الخريف في السودان
في السودان، الخريف ليس فصلاً يمر على التقويم، بل هو نبض الأرض، وموسم الأمل الذي تولد فيه الحياة من جديد. تبدأ الحكاية شوقاً ولهفة مع *الثريا* التي ترسل بشائرها الأولى، قبل أن تمر الأرض *بالعصا العطشانة* تتلمس الرطوبة، حتى تروي ظمأها *العصا الرويانة* لتعلن بداية العطاء.ومع دفقات *الضراع* وقوة *النترة* يزمجر الرعد كصوت يوقظ النائمين، وتتحول السماء إلى ساحة من البروق، تتبعها *الطرفة البكاية* بدموع غيثها الذي لا ينقطع، لتهتز الأرض وتربو ، وتأتي *الجبهة* لتوثق ذروة النماء، وتخبو الأصوات قليلاً مع *الخرسان* لتودعنا *العوا* برذاذ دافئ، حتى يسلمنا *السماك* إلى شواطئ الحصاد والصفاء، إنها رحلة كونية تختزل صبر الإنسان وعطاء الأرض، حيث تتنفس الطبيعة جمالاً، وتغدو ذرات التراب قصيدة خضراء تفيض بالخير والبركة..
اللهم صيباً نافعاً، وغيثاً هنيئاً مريئاًً، اللهم كما أحييت الأرض بمطرك، أحيِ قلوبنا بفضلِك وكرمِك، وأنزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من خيرات الأرض، واجعل هذا الموسم موسم خير وبركة، وأمن وأمان، ويمن واستقرار على السودان وأهله، وعلى سائر بلاد المسلمين.
بكري خيري


