تسلّم قافلة الجعليين وأثنى على الدور الشعبي،،

*تسلّم قافلة الجعليين وأثنى على الدور الشعبي،،*
رئيس الأركان ..رسائل جديدة..
*دعم الجيش ..تأكيد على وحدة الجبهة الداخلية..*
الاحتفاء بانتصار الدلنج.. رسائل قومية..
*العطا: نمضي بثبات وتحرير كردفان ودارفور قريباً..*
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:
➖▪️🔴▪️➖
*(مُهرة نيوز)*
سيّرت عمودية الجعليين قافلة كبرى ضمّت أعداداً كبيرة من الإبل والأبقار دعماً وإسناداً للقوات المسلحة، وذلك بقيادة عمدة الجعليين العمدة عبد الباسط عبد الله، وبرفقة وفد ضم أكثر من (30) من أعيان وشباب الجعليين، حيث جرى تسليم القافلة للفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، بالتزامن مع تهنئته بالانتصارات التي تحققت في محور ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، خاصة نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة لها في فتح طريق الدلنج – هبيلا الاستراتيجي، وجاءت القافلة محمّلة بدلالات وطنية عميقة تؤكد استمرار الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وتبعث برسائل وحدة وتماسك في لحظة مفصلية من تاريخ السودان.
الإسناد:
تأتي هذه القافلة امتداداً لمسيرة طويلة من الدعم الذي ظلت تقدمه منطقة الجعليين للقوات المسلحة منذ اندلاع حرب الكرامة، إذ لم تكن هذه الخطوة هي الأولى، بل سبقتها مبادرات وقوافل ومساهمات متعددة جسدت ارتباط المجتمع المحلي بالمؤسسة العسكرية باعتبارها صمام أمان البلاد، كما أن ولاية نهر النيل بمختلف مكوناتها المجتمعية والإدارات الأهلية والشباب والنساء والفعاليات الشعبية والاقتصادية ظلت حاضرة بقوة في معركة الإسناد الوطني، ليس فقط عبر دعم القوات المسلحة، وإنما أيضاً من خلال احتضانها موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها البلاد، ففي بواكير الحرب استقبلت الولاية آلاف النازحين القادمين من الخرطوم، ووفرت لهم الإيواء والخدمات، ثم واصلت ذات الدور الإنساني مع المتأثرين بالنزاع من ولايات دارفور وكردفان، لتتحول إلى واحدة من أهم حواضن التضامن المجتمعي خلال الأزمة، ويعكس هذا الدور صورة متقدمة للتكافل السوداني، حيث تداخلت الأدوار الرسمية والشعبية في تقديم نموذج وطني تجاوز الانتماءات الضيقة لصالح فكرة الوطن الجامع.
وحدة في مواجهة الحرب:
وتحمل القافلة كذلك أبعاداً استراتيجية تتجاوز مناسبة التهنئة العسكرية، إذ إن توجه أعيان وشباب الجعليين لتقديم التهاني بالانتصارات المحقّقة في محور الدلنج بولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، يرسل رسالة واضحة بأن ما يجري في كردفان ليس شأناً محلياً أو إقليمياً، بل قضية وطنية تشغل وجدان السودانيين من نهر النيل إلى الشمالية والبحر الأحمر وبقية أنحاء البلاد، فالاحتفاء بالانتصارات في جنوب كردفان من قبل وفد قادم من شمال السودان يعكس تمازج الجغرافيا السودانية ووحدة المصير، ويؤسس عملياً لرؤية مستقبلية لسودان ما بعد الحرب، تقوم على ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي والالتفاف حول الدولة، ويرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات تسهم في إعادة تشكيل الوعي الجمعي السوداني بعيداً عن الاستقطابات الجهوية والعرقية، وتدفع باتجاه مشروع وطني جامع، في مقابل الخطاب الذي ارتبط بميليشيا الدعم السريع وقياداتها من آل دقلو، الذين استندوا في مشروعهم الفاشل بالتعبئة القائمة على الانتماءات الضيقة والخطاب العنصري، ومن هذه الزاوية تتجاوز القافلة الدعم العيني، لتصبح إعلاناً عملياً بأن معركة السودان ليست معركة مناطق، وإنما معركة وطن كامل يسعى لاستعادة تماسكه ووحدته.
واجب وطني:
وأكد عمدة الجعليين العمدة عبد الباسط عبد الله أن القافلة تأتي في إطار الواجب الوطني والالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة والقوات المساندة لها، متمنياً للفريق أول ركن ياسر العطا التوفيق والسداد في منصبه الجديد، الذي قال إنه تكليف صادف أهله، مبيناً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التكاتف والإسناد، وهنأ العمدة القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين وكافة التشكيلات المساندة بالانتصارات الأخيرة التي تحققت بمحور الدلنج بولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، إلى جانب التقدم المحرز بمحور إقليم النيل الأزرق، وأشار إلى أن النجاحات العسكرية الأخيرة رفعت من الروح المعنوية وأكدت قدرة القوات المسلحة على مواصلة التقدم في مختلف الجبهات، مضيفاً أن الثقة كبيرة في القوات المسلحة والقوات المساندة لها لدحر ميليشيا الدعم السريع ومرتزقتها واستعادة الأمن والاستقرار في كافة أنحاء البلاد، وشدد على أن الإدارات الأهلية والقوى المجتمعية ستظل داعمة للمؤسسة العسكرية حتى تحقيق كامل أهداف معركة الكرامة.
التحرير قريباً:
وثمّن الفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المواقف الوطنية لأهالي ولاية نهر النيل، مؤكداً أنهم ظلوا على الدوام سنداً حقيقياً وداعماً ثابتاً للقوات المسلحة في مختلف المراحل، وأشاد العطا بالأدوار التي اضطلعت بها القيادات الأهلية، وخص بالتحية مجاهدات عمدة الجعليين العمدة عبد الباسط عبد الله، مشيراً إلى استمراره في دعم وإسناد القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال حرب الكرامة الوطنية، وأكد أن القوات المسلحة تمضي بثبات في مختلف محاور العمليات، وأن الانتصارات التي تحققت في جنوب كردفان والنيل الأزرق تمثل خطوات مهمة ضمن مسار أوسع لاستعادة الاستقرار، وأبان أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمليات حتى تحرير ما تبقى من المناطق، معرباً عن ثقته بأن تحرير كردفان ودارفور سيكون قريباً في ظل التقدم الميداني والتلاحم الشعبي الواسع خلف القوات المسلحة.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تبدو قافلة الجعليين حدثاً يتجاوز بُعدها الإغاثي أو الرمزي، لأنها تعكس تحوّلاً في طبيعة التفاعل المجتمعي مع الحرب، من متابعة للأحداث إلى مشاركة فاعلة في صناعة المعنى الوطني، فالرسالة التي خرجت من نهر النيل نحو كردفان تقول بوضوح إن السودان لا يزال قادراً على إنتاج صور الوحدة رغم الحرب، وأن الروابط الوطنية ما زالت أقوى من محاولات التشظي، كما أن التقاء الإدارات الأهلية والشباب ومختلف القيادات المجتمعية، بالمؤسسة العسكرية حول مشروع وطني جامع قد يشكل إحدى اللبنات الأساسية لسودان ما بعد الحرب؛ سودانٌ يقوم على وحدة الجغرافيا والمصير، ويعيد بناء الدولة على قاعدة الانتماء للوطن لا للجهة أو العِرْق، لتصبح القافلة رمزاً لمرحلة تتشكل فيها خرائط جديدة للتماسك الوطني، عنوانها: من الدلنج إلى نهر النيل.. السودان وطن واحد ومعركته واحدة.