اعمدة مهرة

إذا كانت المجموعة الرابعة بلا شعبية.. فلماذا تخشى صمود حضورها؟

*إذا كانت المجموعة الرابعة بلا شعبية.. فلماذا تخشى صمود حضورها؟*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

١. كتب عثمان ميرغني أن الاتفاق بين تحالف “صمود” واللجنة الخماسية يقضي بأن تضم اجتماعات أديس أبابا ثلاث مجموعات: القوى “الرافضة للحرب” بما فيها “صمود”، والقوى الداعمة لبورتسودان، والقوى الداعمة لنيالا.

٢. وأضاف أن أزمة نشأت عندما تسربت أنباء عن عزم الخماسية إضافة مجموعة رابعة إلى هذه الترتيبات، فرفضت “صمود” ذلك ووصفت الخطوة بأنها محاولة لـ”الإغراق”.

٣. وتشير التقديرات والتسريبات المتداولة إلى أن المجموعة الرابعة المقصودة قد تكون المؤتمر الوطني أو قوى محسوبة على الحركة الإسلامية. وما أورده عثمان ميرغني حول اعتراض “صمود” على إضافة هذه المجموعة يثير تساؤلات تتجاوز تفاصيل الدعوات والمقاعد إلى جوهر الرؤية السياسية التي تحكم موقف التحالف نفسه.

٤. فـ”صمود” ظلت تقدم نفسها باعتبارها ممثلة للقوى المدنية صاحبة الرؤية الأكثر قبولاً لدى السودانيين، كما ظلت تحمل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية الأزمات التي مر بها السودان، وتتعامل معهما باعتبارهما قوى فقدت سندها الشعبي وأصبحت خارج المزاج العام.

٥. وإذا كانت هذه هي القناعة الحقيقية، فما الذي يدعو إلى القلق من مجرد وجود هذه القوى في منصة سياسية؟ ولماذا يتحول الحديث عن مشاركتها إلى ما يشبه الخطر الذي يستوجب الاعتراض والتحذير؟

٦. فالمنطق السياسي يقول إن القوى الواثقة من حجمها وتأثيرها لا تخشى المواجهة السياسية، بل ترحب بها. أما الخشية من وجود طرف معين داخل المنصة، فتعني ضمناً الاعتراف بأنه ما زال يملك من الحضور أو التأثير ما يجعله قادراً على تغيير موازين النقاش.

٧. والأكثر إثارة أن “صمود” قبلت بوجود القوى المحسوبة على الحكومة داخل هذه العملية السياسية، ولم تعتبر ذلك إغراقاً للمشهد أو تهديداً لطبيعته. فلماذا يصبح الأمر مختلفاً إذا تعلق بالمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية؟

٨. إن استخدام مصطلح “الإغراق” في حد ذاته يكشف عن دلالة سياسية مهمة. فالإغراق لا يكون إلا عندما يكون حجم الداخلين الجدد أو تأثيرهم كافياً لإحداث تغيير جوهري في التوازنات القائمة. وبذلك فإن المصطلح قد يحمل، من حيث لا يدري مستخدموه، اعترافاً ضمنياً بأن هذه القوى ليست بالهامشية التي يجري تصويرها في الخطاب السياسي والإعلامي.

٩. بل إن مجرد التفكير في توجيه الدعوة إليها، إذا صحت التسريبات، يكشف عن أن الجهات الراعية للعملية السياسية تدرك وجود فراغ لا يمكن تجاوزه بسهولة، أو تدرك أن أي محاولة لصناعة تسوية مستدامة ستظل تواجه سؤال التمثيل الحقيقي للقوى المؤثرة في المشهد السوداني.

١٠. ولهذا فإن القضية لا تتعلق بموقف الخماسية من المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، ولا بموقف هذه القوى من الخماسية، وإنما تتعلق بحقيقة الوزن السياسي الذي ما زال يحمله هذا التيار، رغم كل محاولات عزله أو تجاوزه خلال السنوات الماضية.

١١. كما أن ما يتردد بين الحين والآخر عن لقاءات واتصالات غير معلنة، أو عن محاولات سابقة لترتيب حوارات مع هذه المكونات عبر منظمات ومراكز بحثية أو سياسية قريبة من دوائر القرار الغربية، يشير إلى أن بعض الأطراف الدولية لا تزال تتعامل مع هذا التيار بوصفه أحد مكونات الواقع السياسي السوداني، حتى وإن اختلف خطابها العلني عن ممارساتها الفعلية.

١٢. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا قد تتم دعوة المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، وإنما لماذا تخشى بعض القوى السياسية الجلوس معهما إذا كانت مقتنعة فعلاً بأنهما فقدا تأثيرهما وأن الشارع السوداني قد تجاوزهما؟ فالقوى الواثقة من مشروعها لا تخشى الحوار، ولا تخشى الاختبار أمام الرأي العام، ولا تخشى المنافسة داخل أي منصة سياسية.

تحياتي

*الفاتح الشيخ*

الجمعة ٥ يونيو ٢٠٢٦

 

زر الذهاب إلى الأعلى