سلام بشرط الحرب!

*سلام بشرط الحرب!*

➖🟢➖

الكيفية التي تُقدَّم بها مقترحات السلام في السودان تطرح أسئلة كثيرة، من بينها هذه الأسئلة المتعلقة بأحد البنود:

١. هل هناك عروض وساطات من أجل السلام ــ في أي حرب في أي مكان ــ تقوم، في جزء مهم منها، على اتفاق الطرفين على “محاربة” طرف يدعم أحدهما؟

٢. إذا كانت الوساطة محايدة تماماً، ووضعت الطرفان خلف “حجاب الجهل” ــ بالمعنى الذي طرحه جون رولز في نظريته للعدالة لضمان العدالة بلا تحيز ــ أي قيل لهما إن هناك بندأ ستتفقان عليه قبل أن تعلما من منكما سيُطلَب منه تنفيذه، وفرصة أن يكون هو أي منكما متساوية، والطلب هو شن حرب سياسية على أحد داعميه، فهل سيتفقان على هذا البند بوصفه بنداً ضرورياً وعادلاً يبديان استعدادهما المسبق لتنفيذه قبل معرفة الطرف المستهدَف به؟

٣. إذا وافق الطرف الذي وجب عليه الاشتراك مع الطرف الآخر في حرب سياسية على أحد داعميه ــ بعد إزالة “حجاب الجهل” ـ، فهل ستقتنع الأطراف الداعمة لهذه الفكرة بحسن ودقة تنفيذه لها، أم ستلاحقه باتهامات “التقية”، وبالتالي بالعقوبات والضغوط من أجل التنفيذ الكامل؟

٤. إذا كانت محاربته (السياسية او غيرها) لطرف داعم له كاسحة وتثبت جديته، فما هي مسوغاته لتبرير مقابلة الدعم بالعداء؟ وما الرسالة التي سيرسلها لبقية داعميه؟

٥. وإذا عكسنا الصورة وكان هناك نص على محاربة سياسية لطرف داعم للطرف الآخر في الحرب، أو متهوم بدعمه، هل سيدعم هذا الطرف المستهدف هذا الاتفاق حتى لو كانت بقية بنوده مثالية؟ وماذا إذا كانت بقية بنوده منحازة للطرف الذي يقف ضده؟

٦. هل سيقبل بفكرة أن دعمه للاتفاق مرفوض أصلاً، وأن رفضه له مطلوب، ومع ذلك سيُستخدَم ضده ويُصوَّر كرافض للسلام؟

٧. كيف يمكن التوفيق بين الاتهام (القرب من طرف داعم)، والطلب (الانخراط في حرب سياسية عليه)؟ ألا يدل هذا إما على القناعة بعدم صحة الاتهام، أو على الفرض الاستعلائي، إذا كان الطرف المطلوب منه محاربة أحد داعميه يتصدى لعدوان داخلي وخارجي؟

٨. وبأي معيار يملك من يتمسكون “بشرط” رفض خصمهم السياسي الذي يساهم في التصدي للعدوان، وبشروط أخرى أن يتهموا (كل) الأطراف التي ترفض العدوان بعرقلة السلام لمجرد أن لها هي أيضاً شروط تتمحور حول رفض مكافأة المعتدي؟

اتهام طرف برفض السلام هو اتهام باطل إذا كان رفضه له هدف يسعى له مصمموه، ويضعونه ضمن بنوده الأساسية! فالمبدأ ظالم، والمعايير منحازة، والتطبيق يوقف حرب بحرب من نوع آخر، أو باتهامات تقاعس، ثم ضغوط وعقوبات، وربما حرب جديدة بدعوى عدم اكتمال التنفيذ!

*إبراهيم عثمان*

______________

*للانضمام لـ(مهرة10)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/HtxbOMJTKLLAMJGMMEsOIH

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *