حين يختفي الفرق بين “التأثر” و”النسخ”، تصبح المسألة أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة كتابة

*حين يختفي الفرق بين “التأثر” و”النسخ”، تصبح المسألة أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة كتابة.*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
المقال الذي كتبته بعنوان: “البيوت التي تُباع الآن… قد لا تعود أبداً” لم يكن مجرد منشور عابر، بل معالجة أمنية وفكرية لملف شديد الحساسية يتعلق بالعقار، وغسيل الأموال، والتغيير الديمغرافي، والحرب النفسية المرتبطة بالنزوح والخوف.
لكن المؤسف أن البعض لم يكتفِ بالاقتباس أو البناء على الفكرة، بل نقل الهيكل الكامل للمقال، وتسلسل الأفكار، والروح التحليلية، وحتى الجمل المركزية والمعالجة المفاهيمية، ثم أعاد تقديمها باسمه وكأنها إنتاجه الخاص.
هناك فرق كبير بين: أن تستلهم فكرة… وبين أن تعيد تدوير جهد غيرك مع تغيير بعض الكلمات والعنوان.
الكتابة ليست قص ولصق، وليست “إعادة صياغة” لنص قائم ثم ادعاء البطولة الفكرية.
المؤسف أكثر أن من يفعل ذلك يظن أن تغيير بعض المفردات يخفي البصمة الأصلية للنص، بينما أهل الكتابة يعرفون أن لكل كاتب بناءه الخاص، وطريقته في التصعيد، وزاويته في النظر، وإيقاعه الفكري الذي لا يمكن سرقته بالكامل دون أن تنكشف العملية.
أنا لا أبحث عن معركة شخصية، ولا أحتاج شهادة من أحد لإثبات ملكية ما أكتب. لكن احترام المهنة يقتضي قول الحقيقة: السرقة الفكرية تظل سرقة… حتى لو كُتبت بلغة منمقة.
ومن أراد أن يكون كاتباً محترماً، فليتعب في إنتاج فكرته، لا في البحث عن أفكار الآخرين لإعادة تغليفها.
الكتابة أخلاق قبل أن تكون مهارة، ومن لا يملك شرف الأمانة الفكرية… لن يصنع قيمة حقيقية مهما كثّر العناوين والشعارات.
*لؤي اسماعيل مجذوب*



