اعمدة مهرةعبدالرؤوف قرناص

عودة الأمل الطوعية..وغياب السكة حديد..

*عودة الأمل الطوعية..وغياب السكة حديد..*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

صدق الشاعر وهو يقول:

> سيذكرني قومي إذا جدَّ جدُّهم

وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

بالأمس القريب تخلّت البصات السفرية الخاصة عن العالقين في معبر أرقين، هرولةً نحو الربح السريع وموسم العيد، ولولا تدخّل الجيش السوداني في الوقت المناسب لتضاعفت المأساة وتعقّدت المعاناة الإنسانية.

والشيء بالشيء يُذكر، فقد عملت مصر خلال الفترة الماضية على تأهيل الباخرة سيناء لتسهم في نقل العائدين وتخفيف الضغط، بينما بقينا نحن مكانك سر، لا خطوات جادة في إعادة تأهيل السكة حديد، ولا استنفار لهذه المؤسسة الوطنية العريقة لتكون جزءًا من هذا العرس الوطني الكبير: عودة المواطنين إلى ديارهم.

وشهادتي في السكة حديد مجروحة، فأنا ابن عطبرة، مدينة الحديد والنار، المدينة التي كانت فيها صفارات القطارات أشبه بنبض الوطن. لكن ما يحزّ في النفس حقًا هو هذا التنكّر الطويل لفضائل السكة حديد على الشعب السوداني، بعد أن حملت البلاد على أكتافها لعقود، وربطت أطراف الوطن، وأسهمت في الاقتصاد، ووحّدت الوجدان السوداني.

شدّت السكة حديد سواعد الحكومات، ثم شاخت وحيدة تحت وطأة الإهمال، حتى أصبحت تُستدعى فقط في مواسم الحنين والخطابات العاطفية، بينما تغيب عن خطط الإنقاذ الحقيقي.

إن عودة المواطنين طوعًا من دول الجوار كانت فرصة تاريخية لإعادة الروح لهذا المرفق القومي، لا سيما وأن القطار يظل الوسيلة الأرخص والأكثر أمانًا وقدرة على نقل الأعداد الكبيرة والبضائع في بلد مترامي الأطراف كالسودان.

فيا والي نهر النيل…

ويا مدير عام السكة حديد…

ارحموا عزيز قومٍ ذلّ.

أعيدوا للسكة حديد بعضًا من اعتبارها، فربما يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، وحينها سيدرك الجميع أن الوطن الذي يهمل سككه الحديدية إنما يهمل شرايينه التي كانت تبقيه حيًا.

*د.عبدالرؤوف قرناص*

 

زر الذهاب إلى الأعلى