مقالات

الإسلاموفوبيا في التصورات المسيحية الغربية(تهافت المعني.. وإنهيار الدلالة..!؟)

*الإسلاموفوبيا في التصورات المسيحية الغربية(تهافت المعني.. وإنهيار الدلالة..!؟) Islamophobia in Western Christian Perceptions (The Collapse of Meaning… and the Collapse of Signification…!? )*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*                                                                                                 ▪️تأتي المسلمات اليقينية في اللاوعي الغربي عبر محاكمته الأخلاقية بعدم الإعتراف ضمنٱ أو سياق جوهر الحقيقة المطلقة پان الدين الإسلامي وهو أعلي سلم الديانات الكونية بل وخاتمها ويتم التلبس الحجاجي والترميد المقصود لكنه هذه الحقيقة يقينية الثبوت ولكن يأبي الله إلا أن يتم نوره ولوكره ذلك عنوة وعمدٱ برغم كل محاولات الممانعة والمحاربة والإقصاء والتهم لدين الفطرة البشرية السامي منهجٱ وفكرٱ وأخلاق” ويتجسد في التصورات الفكرية المسيحية الغربية هذه الأيقونة بأن الإسلام دين متجاورة الفكر الغربي المحض بكل تشكلاته الحضارية المادية وهلامياته الروحية تبدي ذلك في جدليات الفقه المقارن وفي إعترافات مراكز التبشير المسيحي وعبر العديد من المناظرات الفكرية في كثير من المحافل ومواجهة الأسئلة الحرجة التي عجزوا عن تفكيك كنهها أمام وضوح البيان الموسوعي الواضح في تفسير ما أعجزهم في حركة الحياة والمعتقد وهواجس ظواهر المستقبل ومألات الحدث والتصورات الغامضة في أسفارهم الإنجيلية فأخدنتي متأملٱ أطروحة `في كتاب «هروبي إلى الحرية » يشير “علي عزت بيجوفيتش ” إلى أن من أسباب عدم الإعجاب بالإسلام بين بعض الغربيين يرجع لانتصار البعثة النبوية الشريفة مقابل التصور المسيحي في عدم النجاح ، ومأساة الصلب كتعبير عن الفشل.وفي كتاب التاريخ الكامل للعالم يشير «جان كلود بارو » إلى أن الإسلام دين بطولة وأبطال ، ويرى أن ذلك من نقاط الاختلاف بين الاسلام والمسيحية.فهذه ملاحظة شديدة العمق فعلًا، وهي تمسّ فرقًا بنيويًا في التصور الديني للحياة والتاريخ والإنسان بين الإسلام والمسيحية الغربية التقليدية، لا مجرد فرقٍ عقدي سطحي.فـ«علي عزت بيجوفيتش» حين يلمّح إلى أن بعض الحساسية الغربية تجاه الإسلام ترجع إلى نجاح التجربة النبوية المحمدية تاريخيًا، فإنه يضع يده على نقطة نفسية-حضارية عميقة:

الإسلام لم يبقَ فكرة مضطهدة معلّقة في السماء، بل تحوّل إلى حضارة، ودولة، وقانون، ومجتمع، وانتصار، وتاريخ.

وهذا ما يجعل الإسلام ـ في الوعي الغربي المسيحي التقليدي ـ يبدو مختلفًا جذريًا عن النموذج المسيحي الذي تأسس وجدانيًا على صورة المخلّص المتألم المهزوم ظاهريًا، المصلوب، الذي «لم ينتصردنيويًا».فالمسيحية الغربية ـ خصوصًا بعد تشكلها اللاهوتي التاريخي ـ أعطت قيمة مركزية لمعاني:(• الألم،

• التضحية،• الانسحاب من العالم،• الخلاص الروحي الفردي،• القداسة المرتبطة بالضعف والاضطهاد).فبينما الإسلام جاء بصورة مختلفة تمامًا:(• نبي يقاتل وينتصر،• يؤسس مجتمعًا،• يبني دولة،• يغيّر التاريخ،• يجمع بين الروح والقوة،• بين العبادة والعمران،• بين التأمل والفعل.)ولهذا قال بعض المفكرين الغربيين إن الإسلام يبدو «دينًا تاريخيًا» أكثر من المسيحية؛ لأنه لم يكتفِ بالوعظ الأخلاقي، بل دخل إلى الاجتماع والسياسة والحضارةوالقانون.ومن هنا نفهم عبارة «جان كلود بارو» حين وصف الإسلام بأنه «دين بطولةوأبطال».فالبطولة في المخيال الإسلامي ليست استثناءً محرجًا، بل جزء من البنية الإيمانية نفسها.`فالقرآن لا يقدّم الأنبياء بوصفهم كائنات منكفئة على الألم فقط، بل بوصفهم(•مقاومين،• مصلحين،• مجاهدين،• صابرين،• صانعي تاريخ.)`حتى مفهوم النجاة في القرآن ليس خلاصًا روحانيًا مجردًا، بل عبورًا واقعيًا وسط الصراع:(• نوح ينجو بالسفينة،• موسى يشق البحر،• داود يهزم جالوت،• سليمان يبني الملك،• يوسف يديرالاقتصاد،• ومحمد ﷺ يؤسس أمة).وهذا فارق هائل.فالإسلام لا يرى التديّن هروبًا من العالم، بل قدرة على حمل عبء العالم دون الذوبان فيه.ولهذا ظلّ المسلم ـ تاريخيًا ـ قادرًا على تخيل القداسة والقوة معًا، والزهد والقيادة معًا، والروح والسيف معًا، دون الشعور بالتناقض.وأما في الوعي المسيحي الغربي التقليدي، فقد وُلد توتر عميق بين:(• القداسة والقوة،• الروح والتاريخ،• الدين والدولة،• المسيح وقيصر.)ولهذا كثيرًا ما بدا الإسلام للغرب كأنه «دين ناجح أكثر مما ينبغي»؛دين لم يبقَ في الهامش الأخلاقي، بل دخل قلب التاريخ وانتصر فيه.وهنا تتولد عقدة حضارية خفية أحيانًا:فالغرب يستطيع أن يتعاطف مع ضحية، لكنه يقلق من حضارة مؤمنة نجحت.ولذلك فإن نجاح النبي ﷺ التاريخي ليس مجرد حدث في السيرة، بل معضلة تفسيرية داخل المخيال الغربي نفسه؛ لأن محمدًا ﷺ جمع ما فصله اللاهوت المسيحي طويلًا( النبوة والسلطة،•الروح والتاريخ،• الوحي والعمران،• القداسة والفاعلية).وهذا أحد أسرار الحضور المختلف للإسلام في التاريخ الإنساني.

*عبدالمعز حسين المكابرابي*

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى