اعمدة مهرةعبدالرؤوف قرناص

ثقافة القتل بدم بارد

*ثقافة القتل بدم بارد*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

أثار الفيديو الذي وثّق مقتل الصبي من دار حامد على يد أحد عناصر مليشيا الدعم السريع موجة واسعة من الغضب والاستياء بين السودانيين.

في المشهد المؤلم، طلب القاتل من الصبي الأسير، وهو مكتوف اليدين، أن يردد كلمة معينة. ولا أدري ما الذي كانت تعنيه تلك الكلمة في ذهن القاتل، لكن الصبي رفض في شجاعة نادرة وثبات يحسب له في لحظاته الأخيرة. وكان بإمكانه أن ينطق بما طُلب منه طلبًا للنجاة، لكنه اختار أن يتمسك بموقفه حتى النهاية.

عندها أطلق الجاني الرصاص على صدره بدم بارد، في فعل يجسد أقصى درجات الخسة والدناءة، ولا يمت بصلة إلى أخلاق المقاتلين أو قيم الحروب التي عرفت عبر التاريخ.

أي ثقافة هذه التي تبرر قتل أسير أعزل؟ وأي عقيدة قتالية تسمح بإزهاق روح إنسان مكتوف اليدين؟ وأي تربية أو منظومة قيم يمكن أن تنتج مثل هذا السلوك المتجرد من كل معاني الرحمة والإنسانية؟

لقد ظلت هذه الحرب تكشف، يومًا بعد يوم، حجم الانتهاكات والجرائم التي هزّت ضمير الشعب السوداني وأوجعت وجدانه. ومهما بلغت قسوة المشاهد، فإنها لن تنال من إرادة السودانيين أو من إيمانهم بعدالة قضيتهم.

نسأل الله أن يتقبل الشهداء في عليين، وأن يشفي الجرحى، وأن يرد المفقودين إلى أهلهم سالمين، وأن يعجل بعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع السودان.

والشعب السوداني منتصر بإذن الله.

*د.عبدالرؤوف قرناص*

 

زر الذهاب إلى الأعلى