مقالات

ترك يصفع دعاة الفتنة.. و يقدم درساً في قيادة اللحظة

*ترك يصفع دعاة الفتنة.. و يقدم درساً في قيادة اللحظة*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

في قاعة البستان بكسلا، وأمام حشد محضور، أطلق ناظر عموم قبائل الهدندوة محمد أحمد محمد الأمين ترك تصريحات تشبه “وثيقة عهد” في زمن السيولة السياسية. الرجل لم يخطب وداً، بل رسم حدوداً. والرسالة كانت واضحة: *”السودان لن يؤتى من الإقليم الشرقي”*.

*ثلاثة مرتكزات في وجه الفتنة*

حديث الناظر ترك لم يكن مجرد تنوير. كان تثبيتاً لدعائم الوحدة في وجه مشاريع تقسيم الشرق وتفتيت السودان:

*المرتكز الأول: طمأنة الدولة*

بإعلانه الصريح دعم مجلسي السيادة والوزراء، والقوات المسلحة في “معركة الكرامة”، قطع ترك الطريق على كل من يراهن على حياد الشرق أو تردده. الهدندوة ليسوا على الحياد. هم في قلب المعركة، درع للوحدة وسيف في وجه التمرد.

*المرتكز الثاني: تحصين المجتمع*

مطالبته باحترام “القلد” ومبادرات السلم المجتمعي، وإعلانه هدنة بعدم الرد على الاستفزازات، هو وعي قيادي نادر. ترك يدرك أن معركة الميديا أخطر من معركة الميدان أحياناً. وأنه لا يمكن بناء وطن والشتائم تتطاير بين مكوناته. “ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا” ليست شعاراً، بل برنامج عمل.

*المرتكز الثالث: تثبيت الحقوق*

حديثه عن ترسيم الحدود الإدارية كـ”حق مشروع لن يتم التنازل عنه” رسالة مزدوجة. للدولة: نحن نطالب بحقوقنا عبر مؤسساتكم. وللمتربصين: لا تخلطوا بين المطالبة بالحقوق وبين شق الصف. الشرق يطالب وهو موحد، لا وهو ممزق.

لماذا هذا التنوير مهم الآن؟

البلاد تمر بلحظة مفصلية. الحرب كشفت هشاشة النسيج الاجتماعي، والكل يبحث عن طوق نجاة. الشرق استقبل النازحين من كل السودان، وتحمل فوق طاقته. ومع ذلك، هناك من يريد جره إلى أتون فتنة قبلية تعفيه من دوره القومي.

هنا يأتي موقف ترك ليقول: *كفى*. الشرق لن يكون خاصرة رخوة. لن يكون منصة لإطلاق الفتن. لن يخون تاريخه كـ”صمام أمان” للوطن.

*. شهادات لا تُشترى*

ما قاله القيادي كرار محمد علي يختصر الحكاية: “مواقف الناظر ترك يشهد بها كل السودان”. الرجل دفع ثمن مواقفه من رصيده الشخصي، وتحمل الأذى لأجل كلمة اسمها “وحدة السودان”.

أما محمد طاهر أوقدف فحسم الجدل: “الفتنة لن تأتي عبر الهدندوة”. وهذا تعهد أمام مجلس السيادة ولجنة أمن الولاية. تعهد من قيادة تملك الحكمة والقدرة على ضبط الشارع

*رسائل لمن يهمه الأمر* *للدولة*: في الشرق قيادات راشدة تريد حلاً تحت سقف الدولة. ملف الحدود الإدارية يجب أن يُحسم بالقانون لا بالتجاهل، حتى لا يصبح ثغرة ينفذ منها دعاة الفتنة *لمكونات الشرق*: ما قاله ترك في أروما درس: “ما يجمعنا مع البني عامر أكثر مما يفرقنا”. التعايش ليس منة من أحد، بل قدر ومصير مشترك.

– *لدعاة الفتنة*: رهانكم خاسر. حين يقول ناظر الهدندوة “لن يؤتى السودان من الشرق”، فهو يتحدث بلسان الملايين التي اكتوت بنار الحرب وترفض استنساخها شرقاً.

*الخلاصة: الشرق يختار الدولة*

في زمن المزايدات، اختار ترك أن يكون صوت العقل. في زمن الاستقطاب، اختار أن يكون جسراً. وفي زمن التشكيك، جدد البيعة للوطن الواحد.

هذا التنوير لم يكن لقاءً قبلياً. كان إعلان موقف قومي من بوابة كسلا. مفاده أن معركة الكرامة لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالوعي، وبالتماسك، وبإغلاق أبواب الفتنة.

ترك قالها بلا مواربة: *”يجب علينا الالتزام بما اتفقنا عليه”*. وهذه جملة تصلح دستوراً لمرحلة ما بعد الحرب.

السودان منهك، نعم. لكنه لن يؤتى من الشرق، طالما فيه رجال مثل هؤلاء. والهدندوة كما قالها ناظرهم: *درع للوحدة*، لا خنجر في خاصرتها.

*انتصار دنقلاوي*

 

زر الذهاب إلى الأعلى