مُهرة نيوز - للحقيقة نصلها الحاد

رياضيه

ريال مدريد والهروب الي الماضي

*ريال مدريد والهروب الي الماضي*

➖⚽➖

*(مُهرة نيوز)*

أكثر شيء استـفزني وأنا مدريدي للنخاع بعد خسارة الكلاسيكو وضياع الليغا ليس النتيجة نفسها ولا فوز الغريم برشلونة، بل ردة فعل لاعبنا فينيسيوس عندما بدأ يلوح لجماهير برشلونة بإشارة 15 دوري أبطال، وكأنها رد كافي على الإهـانة الكروية التي تعرضنا لها داخل الملعب،

يا رجل نحن خسرنا الكلاسيكو، خسرنا الليغا، وخسرنا هيبتنا في المباراة والموسم وعالم الكرة المستديرة، والفريق في مباراة اليوم ومنذ البداية مرتبك ومفكك وعاجز تكتيكياً، ثم يأتي هذا الكـ..ـائن دون أن يخـجل من الأداء أو يغــضب من نفسه، ليختبئ خلف بطولات الماضي وكأنها شماعة يهـرب بها من الواقع،

والمشكلة أن هذا الأمر ليس في فينيسيوس وحده، بل في العقلية التي تسيطر على ريال مدريد بالكامل، عقلية لدينا 15 دوري أبطال التي أصبحت تستخدم كمسكن لأي فضـيحة كروية أو انهـيار فني أو إذلال داخل الملعب، وخروج بموسم صفري ثاني، نعم هذه العقلية موجودة في اللاعب، والجمهور، والإعلام، وحتى الإدارة بقيادة بيريز، كلما خسرنا مباراة كبيرة أو انتهينا بموسم سـيئ، لا نجد مراجعة حقيقية ولا اعترافاً بالمشكلة، بل نسمع نفس الأسطوانة لدينا 15 دوري أبطال، ونحن أعظم نادي، والتاريخ يتحدث عنا،

لكن ماذا عن الحاضر؟ ماذا عن كرة القدم نفسها؟ ماذا عن الأداء؟ ماذا عن المتعة؟ ماذا عن الشخصية داخل الملعب؟، جميعها صفر موسم ثاني على التوالي، ونحن صفر على كل المستويات،

فيما برشلونة اليوم، سواء أحببناه أم كرهــناه، فريق يعرف ماذا يريد، يلعب بثقة، يضغط، يتحرك، يمرر، يهاجم، بينما نحن نعيش على المرتدات والفوضى والاعتماد على المهارات الفردية ثم نغطي كل شيء بالتاريخ،

الأسـوأ أن هذه العقلية جعلت بعض لاعبي ريال مدريد يتصرفون بتـعالي، حتى وهم مهـزومون، تخيل أنك تتلقى درساً كروياً، ثم ترفع يدك متفاخراً ببطولات حققها لاعبون آخرون قبل سنوات طويلة، بدل أن يكون التصرف الطبيعي هو الاعتذار أو إظهار الغضـب الرياضي، أصبح الاستـفزاز والهــروب إلى الماضي هو الحل،

وهذا بالضبط ما قـتل شخصية الفريق الحالية، لأن ريال مدريد لم يعد فريقاً يبحث عن تطوير كرة القدم التي يقدمها، بل مؤسسة مقتنعة أن التاريخ وحده يكفي ليجعل الجميع يخاف منها، لكن الحقيقة المؤلمة أن الفرق الحديثة لم تعد تخاف من الاسم، بل من الأداء وعندما لا يكون لديك أداء مقنع، فلن ينقذك التاريخ كل مرة،

بل دعونا نكون أكثر صراحة: كم مرة هذا الموسم ظهر ريال مدريد مقنعاً فعلاً أمام الفرق الكبرى؟ كم مباراة خرجنا منها ونحن نقول: نعم، هذا فريق بطل ويستحق الاحترام كروياً؟ للأسف أغلب مبارياتنا الكبيرة كشفت مشاكل واضحة فوضى تكتيكية، ضغط ضعيف، استهتار دفاعي، واعتماد مبالغ فيه على الفرديات،

ومع ذلك، لا يزال إعلامنا يصنع الوهم، ويقنع الجمهور أن كل شيء بخير لأن لدينا 15 دوري أبطال،

لا يا سادة… التاريخ لا يلعب، والكؤوس القديمة لا تضغط داخل الملعب، ولا أحد سيخاف منك لأنك فزت قبل عشر أو عشرين سنة، لأن كرة القدم تتغير، ومن لا يطور نفسه يسـ..ـقط، مهما كان اسمه،

ولهذا أقولها كمدريدي لقطة فينيسيوس لم تكن لقطة فخر إنما لقطة تختصر أزمة ريال مدريد الحالية بالكامل، وهي الهروب إلى الماضي بدل مواجهة الحاضر،

فنحن اليوم، للأسف، أصبحنا نستخدم دوري الأبطال كدرع نفسي نخفي به عيوبنا، بينما أندية أخرى تطور نفسها وتبني كرة قدم حقيقية تجعل جماهيرها تستمتع وتفتخر بما تراه داخل الملعب، لا بما يوجد فقط في المتحف،

وفي النهاية أقسم أن أكثر شيء أتمنى رؤيته ليس دوري أبطال جديد إنما ريال مدريد يملك هوية واضحة، وشخصية كروية حقيقية، وفريقاً يجعلني أستمتع بالمباراة نفسها قبل التفكير بالنتيجة، لأنني تعبت من مشاهدة فريق يعيش على التاريخ أكثر مما يعيش على كرة القدم.

*مدريدي منصف*

_________

*للانضمام لـ (استاد مُهرة)*

https://chat.whatsapp.com/F8NtnJnUYCo6VP1YkRV4bd?mode=gi_t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى