علاقات السودان الخارجية غياب الرؤية وضعف التأثير

*علاقات السودان الخارجية غياب الرؤية وضعف التأثير*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
١. السودان، بحكم موقعه الجغرافي وتكوينه التاريخي، وارتباطه بمحيطه العربي والأفريقي، ظل وما زال عنصراً مهماً في التفاعلات الدولية، خاصة المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
٢. أثارت زيارة السيد رئيس الوزراء إلى الفاتيكان كثيراً من الجدل، ليس فقط بسبب التساؤلات حول جدواها المباشرة، وإنما لأنها أعادت طرح سؤال أوسع يتعلق بطبيعة رؤية السودان لإدارة علاقاته الخارجية.
٣. لم تواكب الدبلوماسية السودانية التحولات الكبيرة التي شهدها العالم في طبيعة العلاقات الدولية وأدوات النفوذ والتأثير.
٤. ونتيجة لذلك، فشل السودان في تحويل موقعه الجغرافي وعمقه السياسي إلى نفوذ مستدام يخدم مصالحه الوطنية.
٥. ظل السودان ينظر إلى العلاقات الخارجية بصورة يغلب عليها البعد السياسي التقليدي، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على أدوات التأثير الحديثة.
٦. فلم تعد العلاقات الدولية تقوم فقط على المواقف السياسية التقليدية، وإنما أصبحت ترتبط بصورة أكبر بالتحالفات الاقتصادية وشبكات المصالح طويلة المدى.
٧. ويعود ضعف تأثير العلاقات الخارجية السودانية بدرجة كبيرة إلى غياب رؤية استراتيجية مستقرة، وبقاء السياسة الخارجية مرهونة بالتحولات السياسية الداخلية والصراعات الإقليمية، مما أضعف القدرة على إدارة المصالح الخارجية بصورة متوازنة ومستقرة.
٨. ورغم امتلاك السودان للكثير من أدوات التأثير، فإنه ظل متأخراً في تطويرها واستغلالها.
٩. فعدم التعامل مع هذه المتغيرات بالصورة المطلوبة حرم السودان من بناء مصالح اقتصادية ومؤسساتية طويلة المدى تحفظ حضوره وتأثيره داخل محيطه الإقليمي.
١٠. ويمكن تلخيص أسباب هذا التراجع في عدة عوامل، من أبرزها: • غياب الاستقرار السياسي……
• ضعف التخطيط
الاستراتيجي.
• الانتقال المستمر بين
المحاور الإقليمية.
• تحول السياسة الخارجية
في أحيان كثيرة إلى ردود
أفعال مرتبطة بالأزمات
الداخلية.
• الانفتاح غير المدروس
على عواصم محدودة
التأثير، مقابل ضعف
الحضور في
عواصم أكثر تأثيراً في
صناعة القرار الدولي
المرتبط بالسودان.
١١. ونتيجة لذلك، واجهت علاقات السودان الخارجية عدة إشكالات، أبرزها. :
• الانتقال المتكرر بين المحاور.
• تأثر القرار السوداني بالصراعات الإقليمية.
• ضعف تحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية واستراتيجية مستدامة.
١٢. ومع الوقت، اكتشف السودان أنه أصبح خارج كثير من دوائر التأثير الإقليمي، ليس بسبب فقدان الموقع الجغرافي، وإنما بسبب ضعف استثمار هذا الموقع.
١٣. ولعل أبرز نماذج ضعف التأثير الخارجي يتمثل في علاقة السودان بمحيطه الأفريقي، فرغم امتلاكه فرصاً كبيرة ليكون جسراً بين العالم ومحيطة الأفريقي، فإنه لم ينجح في تحويل هذا العمق إلى شبكة مصالح مستدامة.
١٤. كما أن جزءاً من توتر علاقات السودان مع العالم الغربي ارتبط بمخاوف تتعلق بموقعه الجغرافي وطبيعة بيئته الإقليمية، غير أن السودان لم يطور بصورة كافية آليات سياسية ودبلوماسية قادرة على إدارة هذه الهواجس وتقليل آثارها.
١٥. كذلك من أسباب تراجع الدور السوداني داخل القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، عدم منح اهتمام كافٍ لطبيعة ارتباط كثير من الدول الأفريقية بعلاقاتها التاريخية مع القوى الاستعمارية الأوروبية، إضافة إلى حجم تقاطعات النفوذ الدولي داخل القارة.
١٦. وفي أحيان كثيرة، تعامل السودان مع بعض الدول الأفريقية باعتبارها محدودة التأثير، دون الانتباه إلى حجم النفوذ الدولي المتزايد داخل القارة، وإلى التحولات الاقتصادية والأمنية التي جعلت أفريقيا ساحة تنافس دولي واسع.
١٧. ونتيجة لذلك، ظهر ضعف التضامن الأفريقي مع السودان خلال الحرب الحالية بصورة لافتة، مقارنة بما كان يتوقعه كثير من السودانيين استناداً إلى التاريخ والعلاقات القديمة.
١٨. وهكذا وجد السودان نفسه خارج دوائر التأثير الكبرى، رغم موقعه الجغرافي وقدرته النظرية على لعب هذا الدور.
١٩. وللمفارقة، فإن كثيراً من الدول التي كانت تنظر إلى السودان باعتباره بوابتها الطبيعية نحو أفريقيا، تجاوزته لاحقاً ونجحت في بناء نفوذ مباشر داخل القارة.
٢٠. رغم أن هذه الأدوار كان يمكن أن تمر عبر السودان بحكم موقعه وإمكاناته.
٢١. ورغم ما فقده السودان من تأثير خلال السنوات الماضية، فإنه ما يزال يمتلك فرصاً كبيرة بحكم موقعه وموارده وعمقه العربي والأفريقي.
٢٢. فالعالم اليوم يشهد إعادة تشكيل واسعة للتحالفات الدولية والإقليمية، وهو ما يفتح أمام السودان فرصاً جديدة، لكنه يضعه كذلك أمام تحديات أكبر.
٢٣. فالتحدي الحقيقي أمام السودان لا يتمثل فقط في تحسين علاقاته العربية والأفريقية، وإنما في إعادة بناء أدوات تأثيره نفسها.
٢٤. وهذا لن يتحقق مع استمرار حالة الضعف الداخلي وغياب الرؤية الاستراتيجية. فالدول لا تحافظ على مكانتها بالتاريخ وحده، وإنما بقدرتها على تحويل موقعها الجغرافي ومواردها وعلاقاتها إلى مصالح وشبكات نفوذ مستدامة، قائمة على مشروع وطني مستقر ورؤية خارجية تقوم على المصالح لا ردود الأفعال، وعلى صناعة النفوذ لا الاكتفاء بتاريخ العلاقات.
تحياتي
*الفاتح الشيخ*
١١ مايو ٢٠٢٦
___________
*للانضمام لـ (مُهرة 1)*
https://chat.whatsapp.com/I1BmnbNrRP2EdeGsDoQXn6?mode=gi_t




