اعمدة مهرة

الاستغلال المتخفي في حرب السودان

*الاستغلال المتخفي في حرب السودان*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

كلما اتعمق في حرب الكرامة اجد في دهاليز السياسية مايدفعني للكتابه عن ماتعرض له هذا الوطن الغالي من معاناة لازال المواطن السوداني يدفع ثمن ذلك حيث لم تكن الحرب

في السودان مجرد مواجهة عسكرية داخلية، بل تحولت مع مرور الوقت إلى ساحة تتقاطع فيها (المصالح الإقليمية والدولية) بصورة( معقدة وخفية) فوسط( الدمار والنزوح والانهيار الاقتصادي)، ظهرت أشكال متعددة من( الاستغلال المتخفي)، حيث حاولت بعض القوى (توظيف الأزمة السودانية) لتحقيق مكاسب (سياسية واقتصادية واستراتيجية) بعيداً عن معاناة الشعب نفسه.

ففي الحروب غالباً لا تتحرك (الأطراف الخارجية) بدافع الإنسانية وحدها، بل وفق (حسابات) النفوذ والمصالح. ولهذا أصبحت الحرب السودانية (فرصة) لبعض القوى لإعادة ترتيب (موازين) النفوذ في المنطقة، والسيطرة غير المباشرة على( الموارد) و(الموانئ )و(الموقع الجغرافي) المهم الذي يتمتع به السودان.

كما أن طول أمد الحرب فتح أبواباً واسعة أمام( تجارة السلاح) و(السماسرة )و(شبكات المصالح) العابرة للحدود، بينما ظل المواطن السوداني( يدفع الثمن) من (أمنه واستقراره ومستقبله). وفي المقابل، استُخدمت بعض الملفات( الإنسانية) و(الإغاثية) و(الإعلامية) أحياناً كوسائل (ضغط سياسي) أكثر من كونها حلولاً حقيقية لإنهاء الأزمة.

الاستغلال المتخفي ظهر أيضاً في محاولات تعميق (الانقسامات القبلية والجهوية)، لأن( تفكيك) المجتمعات الضعيفة يسهل التحكم فيها. فكلما انشغل الناس بالصراعات الداخلية، تراجعت (قدرتهم )على حماية وطنهم من( التدخلات الخارجية). وهنا يصبح( الوعي الوطني) خط الدفاع الأول ضد أي مشروع يستثمر في الفوضى والانقسام.

إن الحرب كشفت أن السودان ليس (فقيراً في موارده )أو موقعه، بل( غني بما يجعله محل أطماع كثيرة). ولهذا فإن حماية الوطن لا تكون فقط بإيقاف الرصاص، بل ببناء دولة قوية تمتلك قرارها الوطني، وتمنع تحويل أزماتها إلى أدوات لخدمة الآخرين.

سيأتي يوم تتوقف فيه الحرب، لكن التحدي الأكبر سيكون في( كشف آثار الاستغلال) الذي جرى خلف الكواليس، وكيفية استعادة القرار الوطني بعيداً عن (الضغوط والمصالح الخارجية). فالأوطان لا تُحمى بالشعارات وحدها، بل بوحدة شعبها، ووعي أبنائها، وقدرتهم على( التمييز) بين من يساعد السودان( بصدق)، ومن( يستثمر في جراحه) لتحقيق مكاسب خفية وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

*د. طارق عشيري*

 

زر الذهاب إلى الأعلى