عندما تفقد شهية الكتابة

- *عندما تفقد شهية الكتابة*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
في كل صباح جديد ابحث عبر الصحف والقروبات المختلفة اخبار الوطن ومعايش المواطن وعجلة الحياة التي اختلفت بعد الحرب حتي الحي لم يعد كما السابق ابحث عن مقال جديد اعبر فيه عن جراحات الوطن حلوله وكيف الوصول للتعافي وعندما (لاتجد ماتكتبه) حينها( تفقد الروح قدرتها على البوح)، و(تجف الكلمات في أعماق الكاتب)، يصبح (الصمت أكثر ضجيجاً من الحروف نفسها). هناك لحظات لا يعجز فيها الإنسان عن (الكتابة فقط)، بل يعجز حتى عن (ترتيب مشاعره)، وكأن( الحياة) سحبت منه ذلك (الشغف) الذي كان يضيء داخله كلما أمسك بالقلم. ففقدان (شهية الكتابة) ليس ضعفاً، بل حالة( إنسانية عميقة يولدها التعب)، و(تصنعها الخيبات)، و(تغذيها قسوة الأيام). وفي( زمنٍ امتلأ بالوجع والقلق)، (أصبح الصمت أحياناً أبلغ من ألف مقال)، و(أصدق من ألف قصيدة).عندما تفقد شهية الكتابة، تشعر وكأن الكلمات (هجرتك فجأة)، وكأن( الحروف التي كانت تركض نحوك أصبحت ثقيلة وبعيدة). تجلس أمام الورقة طويلاً، فلا يأتيك سوى الصمت، ذلك الصمت الذي يرهق الكاتب أكثر من الضجيج.
أحياناً لا تكون المشكلة في الكتابة نفسها، بل (في القلب المثقل)، و(العقل المتعب)، و(الواقع الذي استنزف كل شيء جميل داخلنا). فالكاتب( لا يكتب بالحبر وحده)، بل (يكتب بمشاعره)، (بقلقه)، (بأحلامه)، وحتى( بجراحه). وعندما( تتعب الروح)، (تتعب معها اللغة).
في السودان،( كثرة الأحداث)، و(ضغط الحياة)، و(فقدان الأمان)، جعلت( كثيرين) يفقدون حتى القدرة على التعبير. أصبح الإنسان( منشغلاً بالنجاة أكثر من انشغاله بالبوح)، و(بالبحث عن الطمأنينة أكثر من البحث عن الكلمات).
لكن (الحقيقة) أن فقدان شهية الكتابة( لا يعني النهاية)، بل ربما يكون( هدنة مؤقتة بينك وبين الحروف). فالكلمات مثل( المطر)، قد( تتأخر)، لكنها( لا تموت). وما دام في (داخلك إحساس حي)، (ستعود الكتابة يوماً أقوى)، و(أكثر صدقاً)، و(أكثر وجعاً أيضاً).
أحياناً يحتاج( الكاتب أن يصمت قليلاً)، أن (يراقب الحياة من بعيد)، أن( يداوي نفسه)، (ثم يعود). (لأن أجمل النصوص غالباً تولد بعد العواصف)، و(أصدق الحروف تخرج من قلب عرف الألم جيداً). وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
*د. طارق عشيري*




