سيراليون والجيش السوداني: غطاء سياسي إفريقي في معركة الإصلاح الدولي

*سيراليون والجيش السوداني: غطاء سياسي إفريقي في معركة الإصلاح الدولي*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
في السنوات الأخيرة برزت سيراليون كصوت إفريقي مؤثر داخل أروقة الأمم المتحدة، خاصة من خلال قيادتها للجنة العشرية (C‑10) المكلفة بالدفاع عن الموقف الإفريقي الموحد في ملف إصلاح مجلس الأمن. ورغم كونها دولة صغيرة نسبيًا، استطاعت أن تحوّل نفسها إلى منصة دبلوماسية تعكس مطالب القارة الإفريقية في مواجهة التهميش التاريخي.
عبر هذا الدور، عززت سيراليون علاقاتها مع الاتحاد الإفريقي، وبنت جسورًا مع قوى إفريقية كبرى مثل جنوب أفريقيا، ومع شركاء من الجنوب العالمي مثل الهند والبرازيل، حيث تتقاطع مصالح هذه الدول في المطالبة بنظام دولي أكثر عدالة وتمثيلًا.
يُنصح بأن يفتح الجيش السوداني قناة تواصل مع سيراليون لتكون غطاءً سياسيًا إفريقيًا له، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:
1/ قيادة سيراليون للجنة العشرية C‑10
فهي في أعلى الهرم القيادي الإفريقي داخل الاتحاد، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع جنوب أفريقيا، الهند، والبرازيل، الذين يدعمون توجهاتها في الأمم المتحدة، مما يمنحها قوة دبلوماسية مضاعفة
2/ أُطلقت برنامج نزع السلاح، التسريح، وإعادة الدمج (DDR) بعد الحرب الأهلية في سيراليون (1991–2002)، وقادته بعثة الأمم المتحدة في سيراليون (UNAMSIL) بالتعاون مع الحكومة، البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. نجح البرنامج في نزع سلاح عشرات الآلاف من المقاتلين، وتسريح 75 ألفًا بينهم أطفال ونساء، وإعادة دمج حوالي 55 ألف مقاتل سابق في المجتمع عبر التعليم والتدريب والدعم الاقتصادي. هذه التجربة أصبحت نموذجًا عالميًا يمكن أن يستفيد منه السودان بعد الانتصار العسكري على المليشيا.
3/ جسر بين الانتصار العسكري والدبلوماسية الإفريقية.
التواصل مع سيراليون يمكن أن يكون جسرًا بين الانتصار العسكري الشرعي للجيش السوداني والدبلوماسية الإفريقية، كورقة ضغط دولية تعزز مطلب القارة بمقاعد دائمة في مجلس الأمن، بحيث يتحول الصراع الداخلي إلى دليل عملي على ضرورة إصلاح النظام الدولي.
إن التعامل مع سيراليون يمنح الجيش السوداني غطاءً سياسيًا قويًا، خبرة عملية في إدارة ما بعد الحرب، وأداة ضغط دولية، وهو ما يجمع بين الشرعية العسكرية والشرعية الدبلوماسية الإفريقية، يمكن للجيش السوداني أن يربط معركته الداخلية بمطلب إفريقي جماعي لإصلاح مجلس الأمن، فيكسب دعمًا دوليًا يعزز صورته كدولة تسعى للاستقرار والعدالة الدولية.
كما ان السودان يحتاج إلى العودة بقوة إلى الفضاء الإفريقي، لذلك يجب أن يسعى الجيش السوداني إلى استمالة الجانب الإفريقي للإسهام في معالجة قضاياه الداخلية مثل الحرب الحالية. ومع غياب المنظومة السياسية التي تبتعد يومًا بعد يوم عن دعم جيشها الوطني وتعمل على إبعاد شرعيته العسكرية في الدفاع عن الوطن، يصبح من الضروري أن يوسع الجيش دائرة شرعيته بشكل عام.
إن فتح قناة تواصل رسمية بين الجيش السوداني وسيراليون قد يشكل بداية لتحالف أوسع داخل الاتحاد الإفريقي، حيث يمكن أن يتطور إلى منصة مشتركة تربط بين الانتصارات العسكرية الشرعية في القارة وبين المطالب الدبلوماسية الكبرى. هذا التحالف، إذا تم بناؤه بذكاء، سيمنح السودان موقعًا متقدمًا بين الدول العظمى في القارة أمام معركة إصلاح النظام الدولي، ويجعل من سيراليون شريكًا استراتيجيًا يوازن بين الخبرة العملية والدور السياسي العالمي.
*سمير ربيع*
29 مايو 2026




