عبد الرحيم على يشخص عيوب الشخصيةالسودانية ويقترح مدخل الإصلاح

*عبد الرحيم على يشخص عيوب الشخصيةالسودانية ويقترح مدخل الإصلاح*
(الحلقة ٢)
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
هل يصح وصف السودانيين بالحسد؟
يرى البروفيسور عبد الرحيم علي أن القول بشيوع الحسد بين السودانيين على نحو يميزهم عن غيرهم يحتاج إلى مراجعة وتمحيص. ويشير إلى أن من الشواهد التي سيقت لتأييد هذه الفكرة رواية نقلها صحفي سوداني مخضرم عن مسؤول بريطاني عمل في الإدارة الاستعمارية؛ إذ أثنى على السودانيين لكنه أرجع تعثرهم ـ بحسب رأيه ـ إلى التحاسد الذي يهدم النجاح ويعوق المتفوقين.
وهنا ينفي الدكتور عبد الرحيم ما يُتداول من نسبة قول إلى الأستاذ عبدالله الطيب عن اشتهار بعض القبائل العربية التي هاجرت إلى السودان بالحسد، ويرى أن هذا القول لا يثبت عنه، وإن صح فهو أقرب إلى الدعابة التي عُرف بها لا إلى تقرير علمي.
ويؤكد أن تعميم الحسد على شعب أو قبيلة لا يستقيم؛ فالحسد ظاهرة إنسانية قديمة عرفها البشر جميعاً، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قصة ابني آدم، وفي الحديث عن آل إبراهيم، وفي قصة يوسف عليه السلام. ومن ثم فإن الحسد ـ إن عُدّ من الطبائع البشرية ـ فهو مشترك بين الناس، لا يختص به قوم دون قوم.
وينتقل الكاتب إلى تفسير اجتماعي لبعض ما يُلاحظ من مظاهر التنافس السلبي، فيرى أن الخدمة المدنية التي نشأت في العهد الاستعماري، واعتمدت في الترقي والفرص على رضا الرؤساء وتبادل المعلومات والتقارير، أسهمت في خلق بيئة تشجع الوشاية والتنافس الهدّام. واستمرت آثار ذلك بعد الاستقلال بسبب بقاء كثير من الأنماط الإدارية دون تغيير جوهري.
ويخلص إلى أن نسبة الحسد إلى عامل «الوراثة» دعوى غير دقيقة؛ فالسودانيون جماعات وأعراق متعددة، ولا يجمعهم نمط أخلاقي واحد، بل نجد داخل الأسرة الواحدة الكريم والبخيل، والحاسد والمحسود.
ويضيف أن ما يفسر بعض السلوكيات ليس الصفات الجبلية الثابتة، بل الظروف الاجتماعية والإدارية. ويستدل على ذلك بأن السوداني الذي يُتهم في بلده بالحسد قد يُعرف في بيئات الاغتراب بالتعاون وكرامة النفس والاستقامة.
والفرق كبير بين الصفات المتجذرة في الشخصية، وبين السلوكيات التي تنشأ عن ظروف مؤقتة؛ فالأولى أعسر تغييراً، أما الثانية فتخف حدتها بزوال أسبابها وإصلاح بيئتها.
#الشخصية_السودانية
#السودان
#عبدالرحيم_علي
(نواصل)
*عرض: عثمان أبوزيد*




