هل نحن على أعتاب حقبة جديدة؟

*هل نحن على أعتاب حقبة جديدة؟*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
يبدو أن السودان يقف اليوم أمام لحظة مراجعة تاريخية غير مسبوقة. فقد ارتفعت أصوات عدد كبير من الكُتّاب والباحثين والاستراتيجيين، وانضم إليهم سياسيون ومهتمون بالشأن العام، لتقييم مسيرة الدولة منذ الاستقلال وحتى اندلاع هذه الحرب المشؤومة.
يرى كثيرون أن النخب السياسية والعسكرية تتحمل قسطًا كبيرًا من المسؤولية عما آلت إليه البلاد من تراجع وانهيار، وأن الواجب الوطني يقتضي الاعتراف بالأخطاء والاعتذار للشعب السوداني، ثم الإسهام الجاد في بناء مشروع وطني جامع يتجاوز عقلية المحاصصات والمناصب والمكاسب الآنية.
إن بروز هذا النوع من الوعي الجمعي يمثل بارقة أمل حقيقية، لأنه يضع اليد على أصل الداء بدل الاكتفاء بمعالجة الأعراض. فقد اكتشف الناس هشاشة كثير من البنى السياسية التقليدية، وجربوا مختلف المدارس والتيارات التي تعاقبت على الحكم، من اليمين إلى اليسار، ومن المدنيين إلى العسكريين، ثم وجدوا أنفسهم أمام حصيلة مؤلمة من الإخفاقات وضياع الفرص وتبدد أحلام أجيال كاملة.
ليس العيب في الفشل، فالفشل جزء من التجربة الإنسانية، ولكن العيب أن نستمر في تكراره وكأنه قدر لا يمكن الفكاك منه. كما أن الذين ظلوا سببًا في التعثر لعقود طويلة لا يمكن أن يكونوا وحدهم قاطرة العبور نحو المستقبل.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي أن نشكر السابقين على ما قدموه من تجارب، ناجحة كانت أم فاشلة، فقد أهدونا دروسًا ثمينة وكشفوا لنا مكامن الخلل التي ينبغي ألا تتكرر.
لقد آن الأوان لإفساح المجال أمام جيل جديد من دعاة الإعمار والتنمية والإنتاج، جيل ينشغل ببناء المدارس والمستشفيات والطرق والمصانع أكثر من انشغاله بالمعارك الأيديولوجية والصراعات السياسية العقيمة.
السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من التنظير بقدر ما يحتاج إلى مشروع وطني عملي يعيد بناء الإنسان والدولة معًا.
فهل تكون هذه المحنة بداية حقبة جديدة، تتقدم فيها الكفاءة على الولاء، والعمل على الشعارات، والتنمية على الصراع؟
ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه السنوات القادمة.
*د.عبدالرؤوف قرناص*



