خطاب البرهان ومبادرة السودان … طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم

*خطاب البرهان ومبادرة السودان … طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

 

▪️لم يكن استدعاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمحطتي 1885 و1956 في خطابه من داخل القصر الجمهوري مجرد استحضار للتاريخ، بل محاولة لإعادة تعريف الحرب الجارية بوصفها محطة فاصلة في مسار الدولة السودانية حين تُستهدف في جوهرها.

▪️فالسودان، عبر تاريخه، لم يكن دولة عادية في محيطها، بل ظل «سُرّة أفريقيا»؛ فإذا تماسكت، تماسك محيطها، و إذا انفرطت،تناثرت من حولها دوائر الاستقرار. ولهذا، فإن أي حرب تُخاض على أرضه لا تتوقف آثارها عند حدوده، بل تمتد تلقائيًا إلى كل الإقليم.

▪️من هذا المنطلق، يقدّم البرهان الحرب الراهنة باعتبارها معركة وجود و سيادة، لا صراع سلطة أو نفوذ. فالإشارة إلى الاستقلال لم تكن حنينًا للماضي، بل تأكيدًا على أن ما يُدافع عنه اليوم هو جوهر الدولة نفسها.

▪️إعلانه دخول العمليات مرحلة جديدة لتحرير ولاية كردفان يعكس رغبة في الانتقال من الاستنزاف إلى الحسم، ومن إدارة الأزمة إلى منع تفكك الدولة قبل فوات الأوان. فالمخاطر الحقيقية لا تكمن فقط في استمرار الحرب ، بل في سيناريو تفكك السودان وما يحمله من تداعيات كارثية على الإقليم.، فإذا انفرط السودان، تتصدع دول الجوار، وتتسع مساحات الفوضى، وتُفتح الممرات أمام السلاح والتهريب و الجماعات العابرة للحدود، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية مزمنة.

▪️وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في ظل ما يشهده القرن الأفريقي والبحر الأحمر من تنافس محتدم على الموانئ وخطوط الملاحة، ومحاولات إعادة تشكيل أمن المنطقة عبر تفكيك الدول وتحويل الجغرافيا إلى كيانات وجيوب نفوذ تُدار من الخارج.

▪️في هذا السياق،لا يمكن فصل ما يجري في السودان عن صراع البحر الأحمر، ولا عن محاولات تحييد الخرطوم أو إضعافها بوصفها عنصر توازن رئيسي. فالسودان الموحّد ليس مجرد دولة مشاطئة، بل نقطة وصل حاسمة بين قلب أفريقيا وسواحلها، وغيابه يفتح فراغًا أمنيًا يصعب احتواؤه.

▪تكتسب بعض الملفات مثل هرجيسا (صوملاند) و (بونتلاند)، دلالات تتجاوز الحالة الصومالية، وتعكس اتجاهًا أوسع نحو تفكيك الدول عبر الاقتصاد والموانئ والأمن البحري. في المقابل، يشكّل السودان المستقر ركيزة توازن حقيقية،فحضوره يحدّ من انفلات الصراعات بالوكالة، بينما انهياره يفتح أبواب الفوضى دفعة واحدة.

▪️وعليه، يمكن قراءة خطاب البرهان بوصفه رسالة مزدوجة : إلى الداخل، بأن الحرب معركة تأسيس للدولة لا مجرد مواجهة عسكرية؛وإلى الخارج، بأن استقرار السودان شرط أساسي لاستقرار الإقليم.ومن هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع مبادرة السودان التي أعلنها معالي رئيس الوزراء د. كامل إدريس كمبادرة داخلية فحسب، بل باعتبارها طوق نجاة للإقليم قبل أن تكون للخرطوم.ث، فالسودان الذي خاض معركة الاستقلال قبل سبعين عامًا قادر اليوم على الصمود والدفاع عن وحدته، لا لأنه الأقوى عتادًا، بل لأنه الأرسخ وعيًا والأصلب إرادة.

*خلاصة القول ومنتهاه :*

▪️لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في غرف القرار الإقليمي ليس: هل يستطيع السودان الصمود؟ بل: هل يحتمل الإقليم كلفة ترك السودان وحده؟ فأي انهيار في السودان لن يبقى داخليًا، بل سيطلق موجة تفكك تمتد من قلب أفريقيا إلى شواطئ البحر الأحمر. أما دعم مسار سياسي وطني تقوده الدولة السودانية، كما تطرحه مبادرة رئيس الوزراء، فيمثّل الفرصة الأذكى والأقل كلفة للجميع.

▪️فالرهان على إنهاك السودان رهان قصير النظر، أما الرهان على السودان الموحّد، القادر على حسم معركته ثم الانتقال إلى تسوية وطنية من موقع قوة، فهو الرهان الصحيح.

*عمار عركي*

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *