مقالات

بروف سليمان فضيل الذي أعرف !!

*بروف سليمان فضيل الذي أعرف !!*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

(1)

حشد نسابتنا الجدد أعداد مهولة من الاهل .. أتوا من عند حلفا وخط الإستواء والكرونا علي أشدها كان لا بد أن يكون العدد محدود ، ومحدود جداً من أهل العروس وأهل العريس الكرماء وإتفقنا أن يكون ربط الحضور ( بلغة اعداد خطط العمل والميزانيات ) عند رقم معين ، كانت أصعب مهمة واجهتني في حياتي أن أقوم بتوزيع العدد المسموح به والمتفق عليه مع أهل العريس بين أهلي وأهلي وأصدقائي وزملائي وزملائي وزملائي وزملائي وجيراني وجيراني وجيراني وجيراني وجيراني وجيراني وأي جيران من المذكورين جيش جرار أما الزملاء عند كل محطة عمل فقد كانوا عصبة ، وأهلي في الشمالية وكردفان وباقي مناحي السودان يسدوا عين الشمس وقضيت الليل ساهراً حتى اللحظات الأولى من الفجر في تدبر كيفية إختيار الحضور – دون ان يزعل أحد – وهو إمتحان في مثل ذياك الظرف صعيب .

(2)

بعد جهد جهيد وتصفيات مضنية ولأي تم إختيار القائمة القصيرة للحضور من جانبنا أهل العروس . ونحن نجهز المكان لإستقبال الضيوف طلبت ممن يليه الأمر أن نضاعف العدد المسموح به وجهزنا كل شئ ليكون ثلاث أضعاف الأعداد المتوقعة . حضر في البداية الجيران ، أحد الجيران غاب وإعتذر خوفاً من الإصابة بالكورونا والأعجب أن الحضور المحتشد لم يصب أياً منهم بالكورونا وقد كنت أتابع أحوالهم فرداً فردا إلا الجار الذي لم يحضر فقد أُصيب بالكورونا وهو محتجب في بيته . ثم توال الحضور من الأهل والزملاء والأصدقاء والجيران وحضر الضيوف من أهل العريس.

(3)

ولو كنت هناك لوجدت السودان كله حاضراً بقبائله وقبله الأربع ، حضر من كل فجٍ عميق فوج وحضر باكراً سليمان صالح فضيل ، بهدؤ هو فيه سمت وصفات جلس ينتظر الضيوف .

(4)

سليمان فضيل عندي هو بروف سليمان أخي الذي لم تلده أُمي الذي أهديت له مع أمي نورة ورفقة الشاعر النحرير محمد الحسن سالم حميد كتابي ( شئ في سطري ) حيث ذكرت بالنص ( إلي بروف سليمان صالح فضيل الذي جعل من وقفتنا كل إسبوع تحت شجرة النيم سطراً قويماً لحكايات هذا الكتاب ) ، كما أن البروف غشى كتاباتي في الفيسبوك بسيرته العطرة غير مرة ، كما كان يغشاني كل ما حانت منه إلتفاتة جهة بيتنا الجار وكلما سمح جدول أعماله الضاج بخدمة الإنسانية ، فيعطيه فسحة إستجمام وراحة ليعتمر طاقيته ونجلس علي الطقم العربي (رد الله غربته) في جلسة أنس على أكواب الشاي المقنن والذي تجيد صنعه بإقتدار وأريحية(أم أحمد) وعند سليمان فضيل هي (أم عُمَر ) لأن البروف لا يتردد في إعلان انحيازه لآخر العنقود (عُمَر) ويقول عنه إنه صديقه و زميله ورفيقه ل صلاة الجمعة كل إسبوع .

وكان البروف سليمان كثيراً ما يأتي من بعد إنتهاء دوام عمله الممتد في المستشفى لنجلس عند مكتبتي الأثيرة (رد الله غربتها ) في منزلي أو في حديقة منزله اليانعة لنناقش كتاب في التأريخ أو العلوم أو ادارة الأعمال ، وبروف فضيل قارئ جيد ومتبحر في التأريخ ولا غرو فقد كان رئيساً لجمعية التاريخ في الفاشر الثانوية يبحر فيه بعلم عميق ثم يعبر منه إلي الطب والعلوم .

(5)

بروف فضيل كان عندي وما زال وسيظل هو ذلك الإنسان الرائع الذي يحضر صلاة الجمعة بجلباب أبيض ناصع وعمامة سودانية يلفها بإحكام وأناقة ، ثم نعود معاً بعد الصلاة لنقطع المسافة بين المسجد والمنزل في قرابة الساعة بسبب من يقبل نحونا للتحية والسلام أو من يطلب إستشارة طبية يبذلها البروف وهو يمشي الهوينا جوار من يطلبها أو ينصت بهدؤ لمن يأتيني طالباً إعادة الخدمة إلي هاتفه المقطوع بسبب عدم سداد الفاتورة ، فينصرف طالب الإستشارة راضياً وصاحب التلفون مبتسماً وقد قضيت حاجة الأول مِنْ مَنْ ظل يقضى حوائج الناس في صمتٍ نبيل في خفاء لا يعلمه حتى أقرب الأقربين له ثم يمض في الطريق .

(6)

هو ذاته بروف فضيل العالم النحرير والذي عندما يستبدّ به علمه الغزير وشغفه بالطب يترك كل شئ حين يهرول جرياً لإنقاذ امرأة لم يسأل من هي ومن تكون ؟ كانت تحتضر في زحمة معبر الحدود بين مصر والسودان ، ليكتشف أن الذي لبي النداء معه لإنقاذ المرأة هن طبببات من تلميذاته ، شددن الهمة وعملن بإنتباه اكثر حينما عرفن أن الذي يَجّْري ثم يُجّْري الإسعافات هو بروف فضيل ، تركن له المهمة ثم طفقن في مساعدته والإستجابة لتعليماته الصارمة والمختصرة .

(6)

وهو ذاته بروف فضيل الذي نشط وسط الجاليات السودانية حيثما حلوا هم وحل هو يقدم لهم النصح السديد والإرشاد القويم والاستشارات الطبية المجتهدة ثم ينصرف يزور مناسباتهم الاجتماعية بلا إنقطاع ، لا يألو جهداً ولا يدخر وسعاً في شأن إنساني أو إجتماعي إلا غشاه بحب ، يمارس كل ذلك في صمتٍ نبيل في سمت العلماء وإطراق العارفين وقد اصطحبني معه مرات ومرات لزيارة جيران السودان القدامى في بلاد المهجر لأداء الواجب في مناسبة إجتماعية وفي احايين كثيرة بلا مناسبة سوى صلة رحم الجيرة والزيارات والتي كان يحث عليها في السودان وإنا على ذلك من الشاهدين .

وهو ذاته بروف فضيل الجار الذي يشارك مع الجيران تكلفة إعادة الحياة إلى البئر التي تغذي الحي بالمياه ، ثم يمضي الي الامام .

(7)

وعندما إشتد أوار الحرب وطال أمدها انطلقت الشائعات تسد الآفاق عن الرجل وما فعله ويفعله وعن وجوده الجغرافي في مكان بعيد أو قيامه بأعمال أبعد ما تكون عن الواقع ، جلسنا إليه ذات مرة نتحدث والرسائل تصطرع في الوسائط ومنهم من يؤكد بمصادر مطلعة ومقربة أن الرجل في المكان الفلاني ويقسم غليظاً انه متأكد من معلوماته والبروف يجلس صابراً يبتسم في حزن ونشهد نحن أن الذي نقل الاخبار الكاذبة لهو كاذب أشر فكيف يستقيم عقلاً ان يكون البروف فضيل يجلس معنا ثم إنه في ذات الوقت في ذياك المكان البعيد جغرافياً يفعل ما تنسجه عقول مريضة من أكاذيب وإدعاءات لا تستقيم .

(8)

وسيظل البروف فضيل هو فضيل الذي نعرف بعلمه الغزير وحلمه وقلبه الكبير بأصالة معدنه وحسن أخلاقه ، بتواضعه الجم ورفعة مكانته في قلوب من يعرفه .

(9)

شهادة فيه مجروحة نسطرها في حق البروف ليس لأنه يستحق فحسب ، وليس تحيزاً ولا محاباة لصديق عزيز ولكنها شهادة الحقائق مجردة نكتبها ونمضى موقنين أن الله سيحاسبنا عليها يوم الموقف العظيم . وإن صمتنا عنها يدخلنا في زمرة الساكت عن الحق شيطان أخرس .

 

(10)

وحتماً .. حتماً ستضع الحرب أوزارها وسنعود نصلي الجمعة في الريان نلتقي الجيران ونطوف بيوتهم ذات عيد رفقة البروف نُسلم ونُهنئ ،يقدم البروف إستشاراته الطبية في تؤدة مشياً علي الأقدام بجوار من يسأله في شأن طبي .وسنجتمع وقوفا عقب صلاة الجمعة تحت ظل شجرة النيم والتي بقيت رغم الحرب خضراء يانعة تتدلى أغصانها في حنو ، تمنحنا الظل والمأوى ، نكمل تحت ظلها قصص لم تروى في (شئ في سطري ) ونفتح صفحات جديدة نسطر فيها حكايات جديدة نودعها ألف كتاب وكتاب ثم نكتب في الإهداء (إلي بروف سليمان صالح فضيل الذي جعل من وقفتنا كل إسبوع تحت شجرة النيم سطراً قويماً لحكايات وكتابات في الف كتاب وكتاب ) .

*ابراهيم احمد الحسن*

زر الذهاب إلى الأعلى