تعقيبا على مقال د. طارق عشيري بعنوان (وطنا لا تنطفئ فيه الحياة كل مساء)
*تعقيبا على مقال د. طارق عشيري بعنوان (وطنا لا تنطفئ فيه الحياة كل مساء)*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
السؤال المؤرق…
*هل تنهي الحرب الجهوية والقبلية في السودان!!!!*
محاولة لتفكيك السؤال
* يمثل مقال د. طارق عشيري محاولة لقراءة الحرب السودانية من زاوية اجتماعية وأخلاقية تتجاوز البعد العسكري المباشر حيث يركز على أثر الحرب في تفجير أسئلة الهوية والانتماء والعلاقة بين الدولة والقبيلة والجهة.
* يعتمد المقال على لغة وجدانية وتأملية تسعى إلى التحذير من مخاطر الانقسام الاجتماعي والدعوة إلى بناء وعي وطني جديد بعد الحرب.
*القراءة التحليلية*
* نجح المقال في لفت الانتباه الي ان أخطر آثار الحروب ليست في الدمار المادى، بل في التشققات النفسية والاجتماعية التي تتركها داخل المجتمع.
* و هذه زاوية مهمة لأن الحروب ذات الطابع الأهلي غالباً ما تستمر آثارها حتى بعد توقف القتال.
* الربط بين ضعف الدولة وصعود الهويات الصغيرة وهي فكرة محورية تتمثل في أن ضعف الدولة الوطنية يدفع الناس تلقائياً إلى الاحتماء بالقبيلة والجهة.
* و هذه قراءة واقعية إلى حد كبير لأن غياب الأمن والخدمات والعدالة يجعل الأفراد يبحثون عن بدائل للحماية والانتماء.
* التمييز بين القبيلة كنسيج اجتماعي والقبلية كمشروع سياسي وهذه من اقوي نقاط المقال التفريق بين القبيلة باعتبارها مكون اجتماعي طبيعي يحمل قيم إيجابية وبين توظيفها سياسياً في الصراع والهيمنة والإقصاء.
* هذا التفريق بين أدوار القبيلة يمنح المقال قدر من التوازن ويجنبه السقوط في الإدانة المطلقة للبنية الاجتماعية المتمثل في القبيلة .
* غلبة الطابع و الأسلوب الوجداني والخطاب الأخلاقي أكثر من التحليل السياسي العميق.
* طرح د. عشيري دعوات عامة للوحدة والعدالة دون تفصيل كافٍ للآليات العملية التي يمكن أن تحقق ذلك.
* الغياب الكامل لتحليل الجذور التاريخية للجهوية والقبلية في السودان مثل ( اختلال التنمية بين المركز والولايات وتأثير الاستعمار وفشل النخب السياسية المتعاقبة في بناء مشروع وطني جامع.
* تحميل الحرب دور تربوي مبالغ بإفتراض ان الحرب يمكن أن تنتج وعياً جديداً… الا ان التجارب التاريخية في السودان تشير إلى أن الحروب تؤدي دوما إلى تعميق الانقسامات لا تجاوزها خاصة في ظل غياب العدالة والمصالحة الحقيقية بعد انتهاء النزاعات.
* الحضور الواضح لفكرة الدولة الوطنية الجامعة القائمة على العدالة والمساواة ويرى أن مواجهة الجهوية لا تتم بالشعارات بل ببناء مؤسسات عادلة وتنمية متوازنة وهذه من أكثر الأفكار نضجاً في المقال .
* غياب النقد المباشر للنخب السياسية والإعلامية والعسكرية لمسئوليتها عن إنتاج خطاب الكراهية والقبلية وتغذيته عبر عقود طويلة.
* التفاؤل بمستقبل ما بعد الحرب إمكانية ميلاد وعي جديد من رحم المأساة.
* رغم أهمية هذا الأمل في الخطاب الوطني إلا أن تحقيقه يتطلب مشروع سياسي ومجتمعي متكامل لا مجرد الرغبة الأخلاقية في الوحدة.
* تكمن أهمية المقال في قيمته الفكرية أنه يحاول إعادة النقاش من ساحة الحرب العسكرية إلى سؤال بناء الوطن والهوية المشتركة وهي قضية مركزية في مستقبل السودان.. كما يعكس حاجة السودانيين إلى خطاب يتجاوز الاستقطاب الحاد ويفتح الباب أمام التفكير في المصالحة الوطنية وإعادة بناء الدولة.
* يتميز المقال بالبعد الإنساني و الوطني الواضح واللغة المؤثرة والرسائل الأخلاقية القوية.
* المقال يحتاج إلى قدر أكبر من التفصيل السياسي والتاريخي والعملي حتى يتحول من خطاب وجداني إلى مشروع فكري متكامل لمعالجة أزمة الهوية والدولة في السودان.
* مع الشكر والدعوات
*بدر الدين إسحاق أحمد*
*شمبات*
___________
*للانضمام لـ (مُهرة 1)*
https://chat.whatsapp.com/I1BmnbNrRP2EdeGsDoQXn6?mode=gi_t




