بطولة النخبة السودانية.. عندما يتحول التنظيم إلى تهديد مباشر لسلامة اللاعبين

*بطولة النخبة السودانية.. عندما يتحول التنظيم إلى تهديد مباشر لسلامة اللاعبين.*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
هل الاتحاد السوداني لكرة القدم هو المسؤول عن توفير التأمين ؟وماهي الجهة التي وفرت التأمين الطبي لضمان سلامة وعلاج لاعبي أندية بطولة النخبة؟
1️⃣ ما يحدث اليوم في بطولة “النخبة” التي ينظمها الاتحاد السوداني لكرة القدم لا يمكن وصفه بأنه مجرد ضعف تنظيمي أو قصور عابر، بل هو نموذج واضح لفشل إداري وفني يدفع كرة القدم السودانية نحو مزيد من التراجع، ويضع سلامة اللاعبين في دائرة الخطر الحقيقي.
2️⃣كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت منظومة متكاملة تبدأ من احترام الإنسان الرياضي، وتوفير البيئة الآمنة للممارسة، وتهيئة الملاعب القانونية، وضمان الظروف الصحية والمناخية المناسبة لإقامة المنافسات. لكن ما يحدث في بطولة النخبة الحالية يبعث برسالة معاكسة تماماً، وكأن أرواح اللاعبين وصحتهم آخر ما يمكن التفكير فيه.
3️⃣الملاعب التي تستضيف التدريبات والمباريات باتت تمثل أزمة حقيقية لا تخطئها العين؛ أرضيات متهالكة، نوعيات رديئة ورخيصة من النجيل الصناعي غير صالحة للمشي ناهيك عن لعب كرة القدم ، ومساحات أقرب إلى الإسفلت منها إلى ملاعب كرة قدم. وكل احتكاك أو انزلاق أو حركة سريعة قد تتحول إلى إصابة خطيرة تنهي موسم لاعب، وربما مسيرته كاملة.
4️⃣والأخطر من ذلك أن البطولة تُقام في توقيت بالغ القسوة مناخياً، في ظل درجات حرارة تتجاوز الأربعين مئوية في الخرطوم هذه الأيام، وسط غياب واضح لأبسط معايير الراحة والسلامة الصحية للاعبين والجماهير معاً.
وهنا يبرز السؤال المنطقي:
من الذي يخطط داخل الاتحاد؟ وعلى أي أسس تُتخذ مثل هذه القرارات؟
هل يعقل أن تُقام بطولة يفترض أنها تمثل واجهة الكرة السودانية في بيئة غير مؤهلة رياضياً ولا إنسانياً؟
وهل أصبح من الطبيعي أن تقبل الأندية بخوض منافسات في ملاعب لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السلامة؟
5️⃣إن القضية هنا لا تخص الهلال والمريخ وحدهم باعتبارهم قادمان من بيئة تدريب وتنافس مثالية ، إن ما يتعرضان له الناديان واللاعبين يكشف حجم الكارثة، بل تمتد إلى جميع الأندية المشاركة، لأن الخطر واحد، والإصابة لا تفرق بين لاعب وآخر.
6️⃣لا أحد يطالب بملاعب تضاهي ما يوجد في دولة قطر أو في كبريات الدوريات العالمية، فظروف البلاد معروفة للجميع ، مع متلازمة الفشل الإداري والفني لمنظومة كرة القدم السودانية ميراثاً ثقيلاً ، لكن من حق اللاعب السوداني — على الأقل — أن يجد ملعباً آمناً، وأرضية تحترم إنسانيته، وتنظيماً يحفظ كرامته المهنية.
7️⃣إن مسؤولية إدارات الأندية اليوم أكبر من مجرد المشاركة وإكمال البرمجة. المطلوب موقف جماعي واعٍ يضع سلامة اللاعبين فوق أي اعتبارات أخرى، ويعيد التذكير بأن كرة القدم تقوم أولاً على حماية الممارسين، وتوفير المتعة للجمهور، وتهيئة بيئة تحترم الإنسان الذي كرّمه الله سبحانه وتعالى. لذلك يجب تبصير اللاعبين عموماً والأجهزة الفنية بأن لاجدوى من هذه البطولة للدرجة التي تجعلك تكون سبباً في إعاقة زميلك أو تدمير موهبة من خلال الاحتكاك والتنافس في ظل عدم قانونية وصلاحية ملاعب التنافس (سرطان النجيل الصناعي في ملاعب كرة القدم السودانية ) من أجل تحقيق إنجاز مشوه لقادة الاتحادالسوداني لكرةالقدم.
8️⃣أما الاستمرار في صناعة الفشل، ثم تقديمه للرأي العام وكأنه إنجاز، فهو أخطر ما يواجه كرة القدم السودانية اليوم. لأن تكرار الأخطاء والتعايش معها يحولها مع الوقت إلى واقع مقبول، بينما الحقيقة أنها مؤشر خطير على غياب الرؤية والتخطيط والإدارة الرشيدة.
ويبقى السؤال الأخير الذي ينتظر إجابة شجاعة:
حتى متى نظل نصنع الفشل… ثم ننشره ونفاخر به؟
(عجز القادرين على التمام ).
______
*د.أبوالقاسم الطاهر الفاضلابي*
تربوي وأكاديمي رياضي
gassimibrahim@yahoo.com




