لغه المجاملة تضيّع الوطن

 لغه المجاملة تضيّع الوطن


➖🟢➖

اتعجب من الذين (يتحدثون) بلغه( المجاملة) في هذا الوقت الحرج من تاريخ السودان لايدري ان هذا الأسلوب يصب في خانه (التخازل والخيانه) وقد يضيع كل ماتم تنفيذه في حرب الكرامة وكل( مجاهدات الشهداء) عندما تتحول (المجاملة) إلى عادة، (يختنق الصدق) و(يموت الواجب الوطني) . كثير من الأوطان لم تسقط بالحروب فقط، بل سقطت (بالمجاملات) التي (غطّت على الأخطاء) ، (وبالسكوت عن الفشل) خوفًا من (إغضاب أصحاب النفوذ) .( المجاملة تقتل الكفاءة) ، (وتفتح الأبواب أمام الفساد) ، (وتغلقها في وجه الشرفاء) الذين يقولون الحقيقة كما هي.

الوطن( لا يُبنى بالمجاملات) ، بل (بالمصارحة والمحاسبة) . إن أردنا سودانًا جديدًا، فعلينا أن نتحدث بجرأة، ونقول للمخطئ إنه مخطئ، وللصادق إنه صادق، مهما كانت الأسماء والمواقع. فالوطن لا يحتاج كلمات منمقة، بل يحتاج مواقف صادقة.

في( زمن الأزمات) ، يصبح( الصدق أثمن من الذهب) ، (وتغدو المجاملة سُمًّا يتسرب في جسد الوطن) حتى ينهكه. المجاملة حين تتغلغل في مؤسسات الدولة، وفي علاقاتنا الاجتماعية والسياسية، (تقتل روح الإصلاح) (وتغطي على الأخطاء) . فهي (تُسكِت صوت الحق) ، وتمنح( الفرصة للضعفاء والمنتفعين) كي يعتلوا المنابر ويتحكموا في مصير البلاد.

كم من (مسؤول فشل) ، لكن مجاملة المقربين جعلته يظن نفسه ناجحًا! وكم من مشروع انهار لأن أحدهم لم يجرؤ على قول الحقيقة خوفًا من “الزعل” أو “الحرج”! هكذا (تضيع الأوطان) (لا برصاص العدو) ، (بل بصمت الأصدقاء)

لغة المجاملة لا تبني، بل تهدم. فهي( تُبعد الكفاءات) (وتقرّب المنافقين) ، (وتحوّل الوطنية إلى شعارات خاوية) الوطن لا يحتاج من يقول “كل شيء تمام”، بل من يقول “هنا الخلل” و“هنا الطريق الصحيح”.

إن الوطن الذي نريده (لا يحتمل التزييف) و(لا التصفيق الأعمى) .( نريده وطنًا يُكافئ الصراحة))(ويُعاقب التزلف) ، (وطنًا يسمع صوت من يحب الحقيقة) لا من (يجيد التملق) . السودان اليوم أحوج ما يكون إلى رجال ونساء يضعون الحقيقة فوق المجاملة، والمصلحة العامة فوق العلاقات الشخصية.

لن ينهض السودان إلا حين( نتحرر من ثقافة المجاملة) ، ونتبنى( ثقافة النقد البنّاء) ، ونجعل قول( الحق شرفًا) لا جريمة. لأن( المجاملة في غير موضعها) ليست خُلقًا حميدًا، بل خيانة صامتة للوطن.

إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس صوت الأعداء، بل صمت المحبين ومجاملات المقربين. فالمجاملة تُغشي الأبصار عن الحق، و(تُطفئ نور الإصلاح) ، و(تفتح أبواب الانهيار) . علينا أن نختار إما أن نرضي الناس بالكلام الناعم ونخسر الوطن، أو نرضي ضمائرنا بالصدق وننقذه من الضياع. فلنقل الحقيقة مهما كانت مُرة، لأن الوطن الذي تُسكِته المجاملات… هو وطن يموت بصمت وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل.

د. طارق عشيري

  • Related Posts

    تدوين علي دفاتر برلين

    *تدوين علي دفاتر برلين!.* ➖️🟢➖️ بالامس كتبت في هذه الزاوية عمودا بعنوان (ربما لاحقا).. عن مؤتمر برلين.. وكل الذي قلته حدث.. وبحذافيره… انفض السامر بعجله وعلي عجالة.. واقبل بعضهم علي بعض يتلاومون.. ذلك انهم رفعوا من سقف التوقعات وحمَّلوا المؤتمر أكثر مما يحتمل.. ظنوا -وبعضه اثم- ان المؤتمر سيعيد اليهم دولتهم (صُرة في خيت).. و(معقودة ما بتتفلخ)،، انفض الائتمار ولم يحصل شي في اتجاه (الفصل السابع) ولا إيقاف حربنا ضد الجنجويد واعلان حرب العالم ضدنا كما روجوا واستفاضوا في الصريخ!.. ▪️ ثم انهم عمدوا الي تسفيه الأصوات المناؤئة لهم وتوعدوهم بالويل والثبور وعظائم الامور، فاذا بالابطال يملأون الساحات خارج المؤتمر ويضغطون بقوة مدهشة علي الجميع.. تظاهر الابطال ضد الأوغاد ومن ثم عادوا الي بيوتهم بذات الفخر الذي اخرجهم.. لم يمسسهم سوء، بالرغم من الدعاية السوداء الساذجة التي ملأوا بها الاسافير.. تحدوهم.. ونجح اهل الكرامة في الاختبار، بينما فغر الصموديون افواههم ولم يفهموا بعد ما الذي تحول فعلا وجعلهم بذات الذلة والهوان علي الناس.. تحولت برلين الي ميدان جديد للمنازلة و(البل).. وحقا متلما قالو.. (لا تبدأ شيئا لا تستطيع اكماله).. ▪️لم أكن مستبشراً خيرا بهم وهم (يتفاسلون) ويرفضون حضور اغيارهم.. علي ان الزغرودة التي اطلقتها الماشطة تهاني عباس موحية ويمكن البناء عليها.. فرحتها بالـ(جاكومي) ظاهرة، والجاكومي مهما تسفل ومهما كانت مقدراته ومكانته بيننا، الا انه لا يزال -(حتي الان)- الي جانب الكرامة، ومثله في ذلك(اردول)، وذلك حتي اشعار اخر.. ان القبول بالجاكومي -وهو ما هو- وإطلاق تلك الزغاريد مع تلك الغبطة الواضحة علي (ود الحلال) جواره، كل ذلك يشي بانهم اشتاقوا لبلدهم .. و(كيف تفارق الضفة والنيل هان عليك)؟!.. ولكن.. من أراد نورها فليصطلي بنيرانها!.. ▪️ولعل الغضبة المستحقة التي أطلقها الكبتانو (هيثم مصطفي) البرنس علي ظهور (جوز اللوز) في برلين لا تعدو ان تكون بعضا من الهواء الساخن المتوافر عند الكثير، وما هي الا افصاحا عن الرغبة الحقيقية لتوحيد الموقف الوطني ضد كل محاولات الاستقطاب والامالة عن خط الكرامة.. قال هيثم: (حضن الوطن دا قدر شنو وبيسع كم من الخونة والعملاء!!!؟)!.. يرفض هيثم التلاعب بتلك القيم وهو يري ان ناس قحت لم يرجعوا بعد عن عمالتهم والخيانة.. ف شنو.. (مافي داعي).. شخصيا اري ان اردول والجاكومي غارقان في النرجسية والبحث عن موطي قدم باي طريقة ومن اي باب.. عندهم مشكلة مع (الحذية).. لكنهما يظلان بعض ابتلاءاتنا التي يجب أن نقوم اليها علي عين وحذق.. و(ما لا يدرك جله، لا يترك كله).. ▪️الغريبة ان الاوغاد تداخلوا في تلك الملاسنات ما بين هيثم واردول وحاولوا ان يمارسوا (المديدة الحارة) بعد ان خيبت برلين امالهم واطاحت بطموحاتهم.. و(تكوسها عند الغافل)!. *أشرف خليل* __________ *(مُهرة) علي الفيس بوك* https://www.facebook.com/share/18VK7Cjabb/

    Read more

    Continue reading
    *هوامش على دفتر العودة!.*

    *هوامش على دفتر العودة!.* ➖️🟢➖️ ▪️قبل الحرب لم يكن أحد منا يلجأ إلى لحام الكوابل الكهربائية.. بعد الحرب صار هذا الأمر منتشرا بل أن غالب الناس لجأوا إلى ذلك في ظل الأضرار البالغة والتكلفة الباهظة لمعالجة ما أفسده الجنجويد.. تنتعش الان أسواق المواد الكهربائية و(سوق الكهربجية) على نحو لافت.. ومصائب قوم عند قوم فوائد!.. ▪️الخرطوم ليس فيها كلاب.. تكاد تكون منعدمة (حتى الطير رحل خلاني).. (ما خلا لي خاطر).. وكذلك الكدايس.. أما الفئران فأعدادهم لا بأس بها.. الغريبة ان الفئران أصبحت أقل خجلا.. خاصة بالليل.. تعودت علي (الجنجويد).. وتحاول الآن الاقتراب من الناس!.. ▪️اذا أحسست وانت داخل المنزل ان في الحوش حرامي أو حرامية لا تجهد نفسك ببلاغ النجدة او ضرب الكوراك لـ(أبو مروة).. ما عليك سوى إصدار أي جلبة، او طلع راسك بالشباك مع أي همهة، وسيبادر هؤلاء الظرفاء بالقول حالا: (معليش.. قايلين البيت فاضي).. وسيخرجون من باب الدخول وبهدوء!.. ▪️حي الشجرة من أكثر أحياء الخرطوم أمانا وحيوية.. أسواقها ضاجة.. وهي اقلهم شفشفة.. سوي لصوص (الموتورات)!.. ▪️السرقات التي تمت في العاصمة بعد تحريرها لا ينبغي أن تمر مرور الكرام.. خاصة من تلك التي تمت عبر أشخاص يرتدون أزياء القوات النظامية.. وإذا تركنا أمر البيوت جانبا فان (شفشفة) الاذاعة والتلفزيون بعد التحرير أمر لا ينبغي السكوت عليه!.. ▪️حدثني عبدالله التاجر في سوق السجانة، عن ظهور (شفع صغار) في السوق بأموال طائلة (خالعاهم).. شفع بلا تاريخ ولا تجارب.. فجأة مدت الدراهم أعناقها في السوق بلا استئذان وبعنف.. في مقابلة خروج أعداد مقدرة من (الحرس القديم).. يقول عبدالله: (قدر ما بحتنا وراهم ما عرفنا ليهم اتر)!.. ▪️بين كل هذا تواصل المرأة السودانية نضالاتها ومجاهداتها -كدة رضَّينا علي القحاتة والكيزان- في مشاهد لحظوية لا تقل بسالة عن جهد الرجال وتمضي في افتراع الحلول لازمات التعافي وتعقيدات الحياة وتركيبها.. عظيمة هي حواء السودان.. سواء ان كانت (ولَّادة) ام (كدادة)!. *أشرف خليل* __________ *لمتابعة قناة (مُهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *