اعمدة مهرةعبدالرؤوف قرناص

اسطح المنازل والمرافق..والواح الطاقه الشمسيه.

*اسطح المنازل والمرافق..والواح الطاقه الشمسيه..*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

في أوروبا والدول المتقدمة كما يقولون تم استغلال اسطح المنازل والمرافق العامة لإنتاج الطاقة الشمسية.. رغم ان الشمس هناك ضيف عابر، وساعات ظهورها محدودة، واشعتها اضعف بكثير من شمس السودان الحارقة التي تهبنا الطاقة بالمجان طوال العام.

السؤال الذي يفرض نفسه:

لماذا لا يتحول السودان إلى واحدة من أكبر دول الطاقة الشمسية في أفريقيا والعالم العربي؟

بلادنا تمتلك كل المقومات:

مساحات واسعة.. شمس ساطعة.. واحتياج ضخم للكهرباء بعد سنوات الحرب والانهيار وضعف الشبكات.

هل تمتلك الحكومة السودانية مصنعاً للألواح الشمسية؟

وهل فكرت بجدية في هذا الملف الاستراتيجي؟

وهل طرقت أبواب التصنيع المحلي عبر منظومة الصناعات الدفاعية أو شركة مجموعة جياد الصناعية بما تملكه من بنية هندسية وفنية؟

هذه المؤسسات قادرة — إذا توفرت الإرادة — على الدخول في شراكات مع شركات عالمية لتجميع أو تصنيع الألواح الشمسية والبطاريات والمحولات داخل السودان، بدلاً من استيراد كل شيء بالعملة الصعبة.

كذلك أين دور البنوك الاجتماعية؟

هل جلس المسؤولون مع بنك الأسرة وبنك الادخار والتأمينات الاجتماعية لوضع برامج تمويل ميسرة للأسر البسيطة لشراء منظومات صغيرة تكفي لإنارة المنزل وتشغيل المراوح وشحن الهواتف وحفظ الأدوية؟

إن دعم الطاقة الشمسية ليس رفاهية.. بل قضية أمن قومي وتنمية واستقرار اجتماعي.

الحكومة مطالبة بالتفكير خارج الصندوق، وأن تتعامل مع الطاقة الشمسية باعتبارها مشروعاً وطنياً كبيراً يشبه مشاريع المياه والطرق والسدود.

يمكن للحكومة أن تعفي مستلزمات الطاقة الشمسية من الجمارك والضرائب، وأن تشجع الاتحادات المهنية والمنظمات الطوعية وديوان الزكاة على تمويل المنظومات الصغيرة للأسر الفقيرة، خاصة في القرى ومناطق النزوح والأحياء الطرفية.

تخيلوا لو أن كل منزل سوداني امتلك لوحين أو ثلاثة فوق السطح:

ستنخفض الأحمال على الشبكة القومية بصورة هائلة، وستتحرر الدولة من جزء كبير من أزمة الكهرباء المزمنة.

حينها يمكن توجيه كهرباء الدولة إلى المصانع والمشروعات الإنتاجية بدلاً من استنزافها في القطاع السكني.

وهذا يعني زيادة الإنتاج وفرص العمل وتحريك الاقتصاد.

بل يمكن للمدارس والمستشفيات والمساجد والجامعات والمرافق الحكومية أن تتحول إلى وحدات منتجة للطاقة، لا مجرد مستهلكة لها.

العالم كله يسير نحو الطاقة النظيفة.. بينما ما زلنا نحن نعيش بين الظلام وقطوعات الكهرباء والاعتماد الكامل على الوقود والديزل المكلف.

السودان لا تنقصه الشمس..

ولا تنقصه العقول..

ولكنه يحتاج إلى قرار شجاع ورؤية بعيدة المدى.

اليوم قبل الغد…

انشروا الطاقة الشمسية فوق كل بيت..

فالشمس التي تحرق ظهورنا يمكنها أيضاً أن تضيء مستقبلنا.

*د. عبدالرؤوف قرناص*

 

زر الذهاب إلى الأعلى