اعمدة مهرةعبدالرؤوف قرناص

الطريق إلى حزب الدولة… لا حزب السلطة (٢)

*الطريق إلى حزب الدولة… لا حزب السلطة (٢)*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

الفرق شاسع بين حزبٍ يجعل غايته بناء الدولة، وحزبٍ لا يرى في الدولة سوى سلّمٍ للوصول إلى السلطة. فالأول يؤمن بأن الدولة ملك لجميع مواطنيها، وأن المؤسسات هي الضامن للحقوق والحريات، بينما الثاني لا يتردد في التضحية بالدولة نفسها إذا تعارض بقاؤها مع بقائه في الحكم.

أليس هذا هو الدرس القاسي الذي خرج به السودانيون من تجاربهم الحزبية المتعاقبة؟

أليست هذه الحرب المدمرة، في جانب كبير منها، ثمرةً لصراعٍ على السلطة بين من حكم بالأمس ومن يسعى إلى الحكم اليوم؟ صراعٌ لم يدفع ثمنه السياسيون، وإنما دفعه المواطن البسيط الذي فقد أمنه وبيته ورزقه، واحترقت بسببه المدن، وتعطلت مؤسسات الدولة، وتبددت مقدرات الوطن.

لقد آن الأوان لأن تدرك النخب السياسية والعسكرية أن السودان لا يحتمل إعادة إنتاج الماضي. وأن تتوافق على عهدٍ وطني ووثيقةٍ جامعة تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:

– ترسيخ الاستقرار السياسي باعتباره المدخل الحقيقي للتنمية.

– الالتزام بالتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة واحترام إرادة الشعب.

– تحصين المؤسسة العسكرية وإبعادها عن الصراع الحزبي، مع ضمان دورها الدستوري في حماية السيادة وصون الأمن القومي، بما يمنع تكرار دوامة الانقلابات والصدامات المسلحة.

إن وجود جيش وطني قوي، محترف، موحد، يعمل تحت مظلة الدستور والقانون، يمثل صمام الأمان لاستقرار البلاد، ويهيئ البيئة اللازمة للإعمار والاستثمار والتنمية المستدامة. فلا نهضة بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا مستقبل لوطنٍ تظل مؤسساته رهينة للصراع السياسي.

إن الطريق إلى السودان الجديد لا يبدأ بتأسيس حزبٍ جديد، وإنما بتغيير فلسفة العمل الحزبي نفسها؛ من أحزابٍ تتنافس على السلطة إلى أحزابٍ تتنافس في خدمة الدولة. فالدولة هي الباقية، أما السلطة فهي وسيلة وليست غاية، والوطن أكبر من جميع الأحزاب، وأبقى من جميع الحكومات.

*د. عبد الرؤوف قرناص*

 

زر الذهاب إلى الأعلى