أشرف خليلاعمدة مهرة

السعودية والسودان.. (ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم)!.

*السعودية والسودان.. (ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم)!.*

➖️🇸🇦🟢🇸🇩➖️

انفتحت ظهر أمس الاثنين بالرياض (طاقة القدر) على العلاقة بين السعودية والسودان..

يبدو أن الحربي سفير المملكة الجديد (كراعه خضرا)..

فقد وقع وزيرا خارجية البلدين على اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي..

وهي نقلة نوعية، وخطوة مهمة ومدهشة نحو نقل وتطوير العلاقة السياسية الجيدة إلى آفاق جديدة..

■ من هنا تنتقل الرياض في علاقتها بالخرطوم من علاقة ظرفية أو مرتبطة بملف الوساطة فقط، الي علاقة أكثر مؤسسية واستمرارية..

ويحمل الخبر دلالات سياسية ومؤسسية أكبر من حجم التفاصيل المنشورة، يتخطي الاعلان مسألة القناة بين وزارتي الخارجية إلى رحاب الفعل الاستراتيجي.

ومما رشح في بيان الخارجية السعودية عقب التوقيع فان السعودية تعول على هذا الاتفاق ليكون إطارا مؤسسيا للعمل على مبادرات ومشاريع مع السودان وكمنصة مؤسسية فاعلة لتطوير التعاون.

كما ابانت الخارجية ان إنشاء المجلس يؤكد حرص المملكة والسودان على رفع مستوى التعاون..

■ من تلك اللحظة التاريخية الفارقة فإن ما هو آت على العلاقة (شغل مختلف)، ستتغير الارض والآمال، وستجري مياه كثيرة تحت جسر مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين..

يقول المثل السوداني: (الما عندو كبير يفتشلو كبير)!..

والخرطوم (يا زين ما فتشت واختارت)..

اختارت الأقرب مودة وكنفا وجغرافيا..

الرياض..

وما ادراك ما الرياض..

■ الهدف المعلن هو رفع مستوى التعاون والتنسيق الثنائي، وتحويل العلاقة إلى إطار مؤسسي أكثر انتظامًا..

لكن من بعدها لن يقتصر الأمر على تبادل المواقف، فنحن أمام مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة (مقبوضة) ومخرجات منضبطة ومنظمة وملموسة، بدلا من التعاون المتفرق،

وبالتالي فإن ملفات مثل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتنمية والخدمات والتعاون السياسي ستكون أكثر قابلية للانتقال من التفاهمات العامة إلى برامج عملية تنفيذية..

■ الخبر القادم من الرياض لم يشمل ارفاق أرقام مالية أو مشروعات محددة، مكتفيا بالإعلان عن إنشاء الإطار الذي يعول عليه في مناقشة ومتابعة هذه الملفات مستقبلًا.

▪️يمثل التوقيع دعما أكبر للعلاقات الاقتصادية، والسودان منذ القدم يحتاج إلى شراكات واستثمارات والان الحاجة أكبر إلى إعادة بناء واسعة، وبالتالي فإن وجود هذه القناة المؤسسية (سعودية–سودانية) قد يسّهل توفير مشاريع اقتصادية وتنموية بصورة أكثر انتظامًا وفاعلية.

■ بمجرد حصول التوقيع والاعلان فإن المكاسب الملاحظة بدأت (النزول) في (الحصالة) السودانية..

لن يمشي السودان وحيدا (ضائعا منفردا) بعد الآن..

● حصل الجيش والحكومة

مباشرة على زيادة مقدرة في الوزن السياسي.

● وضعت الرياض ابهامها في مجتهد بناء بيئة إقليمية جديدة ستجعل من استمرار الحرب بصورتها الحالية أكثر كلفة على مليشيا الدعم السريع وعلي الكفيل، وأكثر قدرة للجيش على حيازة الأرض والتفاوض من موقع أقوى وبشروطه العادلة!.

هذا كله بانتظار ما تسفر عنه الأيام في منهمك تنزيل المجلس على أرض الواقع..

■ قيمة المجلس المضافة سترتفع بما ينتجه من قرارات ومشاريع.. لا بمجرد إنشائه!..

وثمة اتجاه آخر مهم وهو متعلق بتطوير المجلس من كيان منشغل بقضايا الاعمار والاقتصاد إلى كيان أمني واستراتيجي، اذا تحولت هذه المؤسسة إلى نفوذ اقتصادي وسياسي وأمني فعلي، فقد تتغير موازين القوى في السودان والبحر الأحمر..

انتقال المجلس الى حيازة أبعاد استراتيجية وجيوسياسية هو أكبر كابوس لأعداء الجيش والشعب السوداني..

■ أبوظبي ستقرأ إنشاء المجلس كتعزيز للنفوذ السعودي في السودان، وتعرف ان مساحة نفوذها في السودان ستبدأ في التضييق..

لا تريد الإمارات أن تري الخرطوم وقد أصبحت أقرب إلى المحور السعودي–المصري.. ومجموعة القوى العربية الداعمة لبقاء الدولة المركزية.

لذا تتمنى الامارات ان يكون المجلس منصة للتشاورفقط، وتعمل مع عملائها في الداخل على ذلك…

■ لكننا في المقابل ومع السفير (دفع الله الحاج علي) -وكل اصدقاء السودان- نتمنى ان ينتج إنشاء المجلس :

-استثمارات سعودية كبيرة في السودان.

-مشاريع في الموانئ والبنية التحتية.

-تعاونًا أمنيًا وبحريًا.

-دعمًا لإعادة إعمار مؤسسات الدولة وترتيبات اقتصادية طويلة المدى.

■ حضرت السعودية بقوة لإعادة تشكيل موازين النفوذ في السودان والبحر الأحمر وتنظيف الفوضى -غير الخلاقة- التي ابتدعتها الإمارات في السودان بلا رؤية ولا خيال!.

*أشرف خليل*

 

زر الذهاب إلى الأعلى