مقالات

رودريغز الحصان الأسود في سباق الأمم المتحدة

*رودريغز الحصان الأسود في سباق الأمم المتحدة*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

المندوب السابق للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة

كارولين رودريغز هي وزيرة الخارجية السابقة في دولة غويانا التي تقع في شمال أميركا الجنوبية، وهي تعمل الآنَ مندوبة لبلادها لدى الأمم المتحدة، وهي آخر من دخل إلى سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة الذي سيشغر في مطلع العام المقبل بعد أن يكمل السيد أنطونيو غوتيريش دورته الثانية في المنصب. وهي أيضاً أصغر المرشحين سناً حيث تبلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً.

غويانا دولة صغيرة في أميركا اللاتينية لا يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة وتبلغ مساحتها نحو مائتي ألف كيلومتر مربع، لغتها الرسمية الإنجليزية. بحكم أنها خضعت للاستعمار البريطاني وسكانها مزيج من ديانات وأعراق مختلفة منهم نحو 40 في المائة من المسلمين الذين يتحدر معظمهم من أصول هندية وأفريقية.

كان ترشيح السيدة رودريغز مفاجئاً نظراً لصغر حجم بلادها وبعدها عن التأثير المباشر في أحداث العالم، ولكن السيدة رودريغز وبلادها تتميزان بأنهما تحتفظان بعلاقات ودية مع الدول الفاعلة في مجلس الأمن، وهي حتى لو لم تكن المرشحة الأولى لدى الدول العظمى ولكن وجودها كبديل للمرشحين الكبار الذين يمكن أن يتعرضوا لممارسات متضاربة للفيتو قد يساعدها على تحقيق قصب السبق.

قبل أيام قليلة عُقدت في الأمم المتحدة مناظرة غير رسمية حضرها ستة من المرشحين السبعة المعلن عنهم حتى الآن وتخلفت عنها السيدة أمينة محمد، من نيجيريا، ما يوحي باحتمال انسحابها من الحلبة قريباً. المناظرة انتهت بالطلب من الحاضرين الذين كانوا يمثلون مجموعة كبيرة من الدبلوماسيين والصحافيين والطلاب والمهتمين بشؤون الأمم المتحدة التصويت على من يظنون أنه الأقدر بين المرشحين على قيادة الأمم المتحدة في الفترة المقبلة وتحقيق أهدافها، وهنا جاءت المفاجأة حيث اكتسحت السيدة رودريغز المنافسة بنسبة 46 في المائة، وتلتها رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت التي حازت 14 في المائة، وتلتها السيدة ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا التي حازت 13 في المائة، في حين حصل بقية المرشحين على 10 في المائة أو أقل لكل منهم.

هذه النتيجة تدفع للأمل والتفاؤل بأن وصول السيدة غرينسبان إلى المنصب ليس قدراً محتوماً، وهي دعوة لإعادة تكرار المناشدة للمسؤولين العرب، وبخاصة الأمين العام الجديد للجامعة العربية الأخ نبيل فهمي لتشكيل فريق عمل خاص برئاسته يتولى متابعة العملية الانتخابية خطوة بخطوة والتواصل مع عواصم الدول الكبرى في مجلس الأمن والأعضاء المنتخبين ومجموعات سفراء دول المجموعة العربية والإسلامية والأفريقية وعدم الانحياز واللاتينية، وشرح النتائج الخطيرة لهم، والشرخ الكبير الذي يمكن أن يحدثه انتخاب السيدة غرينسبان بحكم انحيازها الواضح لإسرائيل، وبحكم أنها لا تخفي علاقتها بالمنظمات الصهيونية، وبخاصة منظمة الأيباك، وما سيترتب على ذلك من إضعاف للأمم المتحدة وربما اضمحلال دورها في النزاعات الإقليمية.

رودريغز قد تكون هي الحصان الأسود في هذا السباق؛ ولذا فإنها تستحق المتابعة باهتمام وترقب.

*عبد الله بن يحيى المعلمي*

زر الذهاب إلى الأعلى