مقالات

نشهد للبرهان أنَّهُ* !!

*نشهد للبرهان أنَّهُ* !!

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

-قد يستغرب الكثير من الأصدقاء والأقارب والزملاء الاعلاميين منهم خاصَّةً، اذا قلت لهم اننى لم أقابل البرهان فى حياتى كلها والى الآن لا فى القيادة العامة ولا فى بيت الضيافة ولا فى القصر الجمهورى ولا حتى فى اى مناسبة اجتماعية أفراحاً أو أتراحاً !!

-هذه المقدمة ضرورية لأننى سأشهد للفريق أول البرهان بانه:

أَقْدَمَ حين أحجم الناس وأستبسل حين تقاعس البعض،و رِكِبْ راس عندما طأطأت رؤوس !!

فهو الذى أَقْدَمَ على دخول عرين الأسد عند غبشة الفجر ليبلغ الرئيس البشير قرار اللجنة الأمنية التى هو ليس عضواً فيها !! وقد سألتُ الفريق أول عوض بن عوف فى منزل السفير عبدالمحمود عقب التغيير عن هذه النقطة، ولماذا لم يبلغ البشير بقرار اللجنة وهو نائبه الأول ورئيس اللجنة؟ فأجاب بالحرف الواحد:- الرئيس كان سِمِّو فاير البيمشى جنبو كلو بيرفدوا !!

وهذه شهادة توثق لجُرأة الرجل وشجاعته وهى محمدة تحسب له غض النظر عن سلامة قرار اللجنة من عدمه.

-هذه واحدة يُضاف اليها التقريظ الذى ورد فى البيان الثانى للفريق أول عوض بن عوف وهو يقدم الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن لرئاسة المجلس العسكرى الانتقالى خلفاً له وقد تَسَنَّم البرهان سُدَّة الحكم وبلادنا تمر بظروف أقل ما توصف بها انها كانت كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معنىً ولم يتوانىٰ فى اتخاذ ما يراه مناسباً لحفظ حدود بلادنا من أطماع الطامعين وتآمر المتآمرين وتدخلات الأجانب من كل أصقاع الدنيا،ومع قلة خبرته السياسية فانه استطاع أن يقفز فوق كل الفخاخ التى نُصبت له تحت عدة مسميات حتى وقعت الحرب والجيش لم يكن على أهبة الاستعداد لها .

-وهنا برز دوره القيادى فى ميدان المعارك بدأً من مشاركته الفعلية فى معركة بيت الضيافة حيث ضرب الحرس الرئاسى مثلاً شروداً فى الندىٰ والبأسِ واستشهد كامل القوة وكانت آخر كلمات قائد قوة الحرس الرئاسى لجنوده البواسل ( ودعناكم الله !! أحموا القائد ) وهذه لم ولن ينساها البرهان طيلة عمره فهو مدين لهؤلاء الشهداء بحياته .

-ونشهد للبرهان بالجسارة عندما كان حميدتى يصرّٓح للقنوات بأن أمام البرهان الأستسلام أو الموت الزؤام، وكان عبدالرحيم طاحونة يَعوِى: بتحاربنا ليه يابرهان، وكان يقول احياناً البرهان مُحاصر فى البدروم، أو يقول انه مِدَّسِى تحت مبانى القيادة ونحنا حارسنو !!

ونشهد للبرهان بالاقدام عندما فاجأ الجميع وظهر فجر ذات يوم فى كررى عرين الأبطال وهو يداعب أحد الجنود الذى كان ينظر فى دهشة غير مصدق هل هذا هو القائد العام؟ والبرهان يقول له (عاين لى كويس !!) ثم يجلس على كرسى بلاستيك ويشرب عدد واحد قهوة من ست الشاى .

-اذاً فقد اخترق القائد العام الحصار المضروب على القيادة وفق عملية عسكرية كاملة الدسم تخطيطاً وتنفيذاً،ولم يكن خروجه نتيجةَ صفقةٍ أو وساطة، وستظل العملية المسماة (عودة الخرتيت) درساً مستفاداً من دروس حرب الكرامة التى لم تضع أوزاها بعد. ولربما كانت هذه العملية الجريئة التى مهرها رجال الجيش بالدم هى السبب فى اطلاق لقب الكاهن على البرهان، وجُنَّ جنون عبدالرحيم العدو الغاشم الغشيم وظل يهذى بالقول نحنا حارسنو لكن طلع لابس سفنجة وركب طيارة صغيرونة ومَرَق بيها. وهذه شهادة من العدو بشجاعة البرهان وسعة حيلته !!

-لم يلتفت البرهان لكثيرٍ مما قيل عن ادارة المعارك، فقد كان تقييم القيادة هو أن يحافظ الجيش على عناصرة ومقاره الأكثر حيوية مثل سلاح المدرعات وسلاح الاشارة وقد نالت نصيباً وافراً من العدوان وركز رجال الجيش اقدامهم فى مستنقع الوغى ولم يتزحزح منهم رجل واحد وهم يقدمون الشهيد تلو الشهيد،حتى أجلوا المليشيا من العاصمة والجزيرة وجبل موية وكثير من المواقع . وفى خضم الحرب لم يهمل البرهان القائد العام ل ق. ش.م. الاجراءات الروتينية التى تُجرىٰ فى الظروف العادية، ووقع على (تاءات الجيش الأربع الراتبة) وهى كشوفات التعيينات والترقيات والتنقلات والتقاعد وقد شملت كشوفات الاحالة على التقاعد بالمعاش أسماءَ من كانوا نجوماً فى سماء المعركة، وضجَّت الأسافير بالانتقادات والاتهامات والهجوم على القائد العام لكنه لم يتراجع عن قراراته وفق تقديرات القيادة، وما لبثت الزوبعة أن هدأت،وهذه من أعظم صفات القائد أن لا يلتفت للوراء بل يمضى قُدُماً لينفذ ما يقوله كتاب الجيش، لا ما يقول به الملكية !!

-ومن شواهد شجاعة البرهان وهى كثيرة، حادثة جبيت التى استهدفت شخصه بطائرة مسيرة وهو على منصة تخريج دفعة من الضباط الجُدد، ومن رباطة جأشه تساميه فوق أحزانه الشخصية عندما فقد نجله فى حادث مرورى بتركيا فذهب ووارى جثمان فلذة كبده الثرى ورجع وكأن شيئاً لم يكن !! كل هذه المواقف مقرؤة مع تفاعله مع الشعب فى الشارع وتناوله من طعام عامة الناس وشرابهم دون أى احترازات أمنية ولا تَقَيُّد بما يحدده له من تقع عليهم مسؤولية حمايته الشخصية

-استطاع البرهان بشجاعته وبساطته أن يدخل قلوب الناس وان يبنى صرحاً من الثقة يتبادله بينه وبين الجماهير التى تزداد التفافاً حوله أينما حلَّ، وأصبح شعار جيش واحد شعب واحد أهزوجة على كل لسان ولن يستطيع خصومه احباط هذا الشعب والنيل من ثقته فى البرهان باطلاق الشائعات حوله بأنه يسعى لأجراء مفاوضات مع المليشيا أو داعميها فى الداخل أو الخارج أو أنه استقبل بعض أعداء الأمس من قادة المليشيا وأهدى بعضهم هدايا ثمينة فذلك من قبيل تأليف القلوب وله فى الأثر قدوة حسنة فعن أبى الدرداء أنه قال (اِنَّا لنَبِشُّ فى وجوهِ أَقوامً وقلوبنا تلعنُهم)

والمقصود المداراة ولين الكلام وحسن المعاملة المطلوبة لدفع الأذى وتحقيق المصلحة العامة المشروعة .

البرهان الذى حفظ بقيادته بلادنا من أن تزول عن الوجود فى هذه الحرب الوجودية وهو يستخدم الخداع الاستراتيجى حيناً وغيره أحياناً لا ولن يُفرِّط فى أمن بلادنا وسلامة شعبها وتضحيات جيشنا لايمكن لمثل هذا الرجل الشجاع أن يتنكر لهذه الأرتال من الشهداء

هذه شهادة منى لوجه الله لا أرجو من ورائها جزاءً ولا شكوراً ولا يحتاج اليها البرهان الذى يتهمه البعض بُغضاً ويلقبه البعض تحبباً بأنه كاهن اِنْ سَافَرَ أو أقَامَ أو تَكَلَّمَ أو أَكَلَ أو شَرِبَ !! ولله فى خلقه شؤون .

*محجوب فضل بدري*

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى