افادات قانونية حول قرار شطب دعوي السودان ضد الامارات

في رأي مخالف مليء بالحجج القانونية الدقيقة، وجّه القاضي عبد القوي يوسف انتقادات شديدة لقرار محكمة العدل الدولية القاضي بشطب دعوى السودان ضد الإمارات، والتي اتهمت فيها الخرطوم أبوظبي بالتواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية من خلال دعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة إماراتيًا. المحكمة كانت قد رفضت القضية استنادًا إلى تحفظ قدمته الإمارات عند انضمامها لاتفاقية الإبادة الجماعية.

 

لكن القاضي يوسفالقاضي عبد القوي أحمد يوسف، وهو رئيس سابق لمحكمة العدل الدولية وأول صومالي يتولى هذا المنصب اعتبر القرار “خاطئًا من الناحية القانونية” و”مبنيًا على تجاوز للنظام الأساسي للمحكمة”، مؤكدًا أن المحكمة قامت بخلط خطير بين ما يُعرف بـ”الاختصاص الظاهري” اللازم للنظر في التدابير المؤقتة، وبين “الاختصاص الموضوعي” الذي يتطلب إجراءات قضائية كاملة وحكمًا نهائيًا.

 

وشدّد يوسف على أن إصدار قرار نهائي بشأن الاختصاص القضائي خلال مرحلة مؤقتة كهذه يُعد خرقًا صريحًا للنظام الأساسي للمحكمة وللقواعد الإجرائية المنصوص عليها في المواد 36 (الفقرة 6) و79 و79 مكرر و79 مكرر (أ) من قواعد المحكمة. وأضاف: “المحكمة بذلك حرمت الطرفين من حق الدفاع، وسوّت بين الإجراء التمهيدي والحكم النهائي، وهذا لا يُبنى عليه عدل، بل يُبنى عليه ظلم.”

 

وفي الجزء الأخير من رأيه، أشار القاضي يوسف إلى أن المحكمة تبنت لغة منسوخة من حكم سابق في قضية أخرى (جمهورية الكونغو ضد رواندا)، لكنها طبقتها هنا دون أي تحليل للظروف الخاصة بقضية السودان، ودون إعطاء الطرفين فرصة كافية للرد أو تقديم دفوعاتهم بشأن مسألة الاختصاص.

 

كما أعاد التذكير بموقف القاضي بارا-أرانغورين الذي انتقد منذ 26 عامًا شطب دعاوى خلال مرحلة التدابير المؤقتة، مؤكدًا أن المحكمة “لا تملك سلطة تقديرية لمخالفة النظام الأساسي”. وأضاف أن المحكمة في قضية السودان استخدمت مبرر “حسن إدارة العدالة” لتجاوز القواعد القانونية، وهو ما وصفه بأنه استخدام غير سليم لمبدأ إداري لا يمكن أن يعلو على نصوص القانون.

 

وطرح القاضي سؤالًا جوهريًا: “هل كانت المحكمة ستشطب الدعوى لو لم يتقدم السودان بطلب لتدابير مؤقتة؟ الجواب هو لا.” إذ في غياب هذا الطلب، كانت المحكمة ستضطر لسماع دفوع الطرفين والفصل في الاختصاص بطريقة قانونية كاملة.

 

واختتم القاضي عبد القوي يوسف رأيه بجملة صارخة: “لا عدالة تُبنى على تجاهل القانون.” فرغم أن المحكمة اختارت تجاهل القضية من الناحية الإجرائية، إلا أن آثار هذا القرار ـ قانونيًا وتاريخيًا ـ ستبقى حاضرة، خصوصًا في ظل الاتهامات الخطيرة بارتكاب جرائم إبادة جماعية مدعومة من دولة عضو في الأمم المتحدة.

_____________

*للانضمام لــ(مهرة) علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/I1BmnbNrRP2EdeGsDoQXn6

*للحقيقة نصلها الحاد*

  • Related Posts

    هجوم غادر على مدن كوستي وربك وكنانة بالمسيرات

    تعرضت مدن كوستي وربك وكنانة بولاية النيل الأبيض لهجوم غادر بطائرات مسيرة انتحارية أطلقتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية، واستهدفت بشكل مباشر المرافق الخدمية والمدنية والمناطق المكتظة بالسكان. وأكدت مصادر ميدانية أن المسيرات حاولت استهداف مواقع سيادية وعسكرية تشمل مقر الفرقة 18 مشاة بربك وقاعدة كنانة الجوية، إلا أن الدفاعات الأرضية تصدت لها بكفاءة، فيما سقطت مقذوفات في أحياء سكنية مسببةً خسائر في الأرواح بين المدنيين العزل. ​تفاصيل الهجوم ومصادر انطلاق المسيرات ​كشفت تقارير استخباراتية أن الطائرات المسيرة التابعة للمليشيا انطلقت من مطار “أسوسا” بدولة إثيوبيا، في تصعيد خطير يستهدف زعزعة الاستقرار بولاية النيل الأبيض. واستهدف الهجوم مناطق حيوية شملت محيط وزارة المالية، ومصلحة الأراضي، ومجمع المحاكم، ومستشفى الشرطة بمدينة ربك، بالإضافة إلى مسجد الخوجلابي ومواقع تجارية على طريق “الخرطوم– ربك”، مما أدى لحالة من الذعر والهلع وسط المواطنين وإخلاء المؤسسات الحكومية فوراً. ​ضحايا مدنيون واستهداف للأعيان المدنية ​أسفر العدوان الغاشم عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، من بينهم سائق “تكتك” بمربع 29 وسائق جرار بالقرب من طلمبة قادرة، في مواقع تفتقر لأي وجود عسكري أو شرطي. وأفاد مرصد حقوقي بأن إحدى المسيرات استهدفت حياً سكنياً بمنطقة الرواشدة، بينما ضربت أخرى عربة في منطقة مزدحمة بالقرب من محطة وقود، مما أدى لوفاة أكثر من 5 أشخاص في الحال.

    Read more

    Continue reading
    *(سوداني) تدعم مركز الأورام بولاية سنار بمنظومة طاقة شمسية لتعزيز استدامة الخدمات الطبية*

    *(سوداني) تدعم مركز الأورام بولاية سنار بمنظومة طاقة شمسية لتعزيز استدامة الخدمات الطبية* في إطار تعزيز برامج المسؤولية المجتمعية ودعم الجهود الإنسانية التي تهدف إلى تقديم خدمات طبية أفضل للمرضى .. أعلنت شركة (سوداني) للاتصالات ممثلة في قسم المسؤولية المجتمعية – عن تنفيذ مشروع مهم لدعم مركز الأورام بولاية سنار، وذلك عبر تركيب منظومة طاقة شمسية متكاملة ساهمت في معالجة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وضمان استمرارية تشغيل الأجهزة الطبية الحيوية بالمركز. يأتي هذا المشروع في إطار التزام الشركة المتواصل بدعم القطاع الصحي وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمرضى خاصة في المرافق التي تتطلب استقرارًا دائمًا في إمدادات الكهرباء لضمان سلامة المرضى وكفاءة العمليات العلاجية. وقد أسهمت منظومة الطاقة الشمسية في توفير مصدر طاقة مستدام وموثوق مكّن المركز من تشغيل الأجهزة المهمة دون انقطاع مما انعكس إيجابًا على مستوى الرعاية الصحية المقدمة. وأكد قسم المسؤولية المجتمعية بشركة (سوداني) أن هذه المبادرة تجسد توجه الشركة نحو تبني حلول مبتكرة ومستدامة تخدم المجتمع، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية يمثل خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات المرتبطة بالطاقة خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة. كما شددت الشركة على أهمية التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة لما لها من دور كبير في تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية وخفض التكاليف التشغيلية إلى جانب إسهامها في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. يُعد هذا المشروع نموذجًا عمليًا للشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في إيجاد…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *