الاستقواء بالخارج… قمة الفشل

*الاستقواء بالخارج… قمة الفشل*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
خرج بعض قادة الكيانات السياسية من لقاء أديس أبابا الأخير بتصريحات يُفهم منها الاستقواء بالخارج لإقصاء خصوم سياسيين في الداخل، في مشهد يثير الدهشة والأسف في آنٍ واحد.
إنه مشهد يكشف هشاشة البناء التنظيمي وضعف الانتشار الأفقي وسط مكونات المجتمع السوداني، ويعكس عجز هذه القوى عن مخاطبة الجماهير مباشرة وكسب ثقتها عبر العمل السياسي الطبيعي القائم على الحضور بين الناس، وعقد الندوات، وإقامة الليالي السياسية، وطرح البرامج والرؤى التي تستقطب التأييد الشعبي.
ومن حيث لا تدري، فضحت هذه القيادات ضعفها السياسي حين لجأت إلى الخارج طلباً للدعم والمساندة في مواجهة خصومها بالداخل، بينما تقدّم نفسها في الوقت ذاته باعتبارها الممثل الشرعي للشعب السوداني. والحقيقة أن التمثيل لا يُمنح عبر المؤتمرات الخارجية أو الفنادق الفاخرة، وإنما يُكتسب من الشارع ومن نبض الجماهير.
كما أن الدوائر الخارجية ليست بهذه الدرجة من السذاجة حتى تجهل حقيقة الأوزان السياسية لهذه المجموعات، لكنها كثيراً ما توظف مثل هذه الكيانات لخدمة أجنداتها ومصالحها الخاصة، ثم تتخلى عنها عندما تنتهي الحاجة إليها. والتاريخ السوداني والإقليمي مليء بالشواهد والدروس في هذا المضمار.
لقد تعددت اليوم منابر الوعي، وتوسعت وسائل المعرفة والتواصل، ولم يعد سودان اليوم هو سودان الأمس. فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وتراكمت التجارب، وارتفع مستوى الوعي الشعبي بصورة تجعل من الصعب تسويق الوصاية السياسية أو الادعاءات التي لا تستند إلى قاعدة جماهيرية حقيقية.
إن المستقبل لن يكون لمن يراهن على الخارج، بل لمن يراهن على شعبه. فالوعي الشعبي المتنامي كفيل بأن يجرف كثيراً من الزبد السياسي الذي يطفو على السطح بين حين وآخر، بينما تبقى الأفكار الصادقة والمشروعات الوطنية التي تخدم الناس وتصون مصالحهم.
وكما قال تعالى: “فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. وهي سنة من سنن الحياة والسياسة لا تتبدل.
*د.عبدالرؤوف قرناص*




