اعمدة مهرة

من أعطى هؤلاء حق توزيع صكوك السياسة؟

*من أعطى هؤلاء حق توزيع صكوك السياسة؟*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

في كل مرحلة سياسية تمر بها البلاد، يخرج علينا بعض النشطاء والتعليقات العابرة محاولين رسم مستقبل السودان من خلف شاشات الهواتف، وتحديد من يشارك ومن يُستبعد من العملية السياسية، وكأنهم أوصياء على إرادة الشعب أو أصحاب تفويض حصري لتوزيع صكوك الشرعية السياسية

كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث والتصريحات التي تتناول مستقبل المؤتمر الوطني ودوره في المرحلة القادمة، وتجرأ البعض على إصدار أحكام نهائية بشأن إقصائه أو عزله من المشهد السياسي، بينما لا يملك هؤلاء في واقع الأمر رصيداً سياسياً يُذكر، ولا وزناً اجتماعياً مؤثراً، ولا قواعد جماهيرية يمكن الاستناد إليهم حضورهم الحقيقي لا يتجاوز منصات التواصل الاجتماعي، أما على الأرض فلا أثر لتنظيم ولا وجود لمؤسسات ولا قدرة على الحشد أو التأثير

السؤال الذي يفرض نفسه: من هي الكتلة السياسية الموجودة داخل السودان أو خارجه التي تملك اليوم الامتداد التنظيمي والانتشار القاعدي والبنية السياسية التي تمكنها من الحديث بثقة عن مستقبل الحكم في البلاد؟ ومن هو التنظيم الذي يمتلك تجربة سياسية وإدارية وتنظيماً ممتداً في المدن والأرياف مثلما يمتلك المؤتمر الوطني؟

قد يختلف الناس حول تجربة المؤتمر الوطني، وقد تتباين المواقف تجاه أدائه في الحكم، لكن إنكار حجمه السياسي أو التعامل معه باعتباره رقماً يمكن تجاوزه ببيان أو تغريدة أو منشور إلكتروني، هو نوع من المكابرة السياسية التي لا تصمد أمام حقائق الواقع

المشهد السوداني اليوم يحتاج إلى قراءة عميقة ومسؤولة، لا إلى أمنيات سياسية أو رغبات شخصية، فالسياسة لا تسير بالشعارات ولا تُحسم عبر منصات التواصل، وإنما تُقاس بمدى القدرة على التنظيم والتأثير والانتشار وامتلاك الرؤية والبرامج

إن الذين ينشغلون كل يوم بإطلاق الأحكام على الآخرين، أولى بهم أن ينظروا إلى المستقبل بعين وطنية مجردة، وأن يتوقفوا عن الارتهان للأجندات الخارجية والمصالح الضيقة، فالسودان أكبر من أن يُختزل في رغبات ناشط أو مجموعة لا تملك من أدوات الفعل السياسي سوى الضجيج الإعلامي

إني من منصتي أنظر…. حيث أري…. أن مستقبل السودان لن تحدده حملات الإسفاف الإلكتروني، ولن تصنعه المنابر الافتراضية، بل سيحدده الشعب السوداني وقواه الحقيقية الموجودة على الأرض، عبر عملية سياسية تعبر عن الواقع لا عن الأوهام، وتحترم وزن كل طرف بحسب ما يملكه من حضور وتأثير

أما المؤتمر الوطني، فإن مصيره لن يقرر ناشط عابر، ولا مجموعة محدودة التأثير، وإنما ستحدده صناديق السياسة وإرادة الجماهير وحركة التاريخ نفسها، وهي معايير ظلت دائماً أقوى من الضجيج وأبقى من الشعارات.

*ياسر الفادني*

 

زر الذهاب إلى الأعلى