الأمن المجتمعي.. مهمة ما بعد الحرب
*الأمن المجتمعي.. مهمة ما بعد الحرب*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
▪️جاء اللقاء الذي جمع مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل بوالي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بحضور مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم، ليفتح باباً مهماً للتفكير في واحدة من أكبر قضايا مرحلة ما بعد الحرب، وهي قضية الأمن بمفهومه الشامل.
▪️فالحديث الذي دار حول الأوضاع الأمنية والخدمات الأساسية والعودة الطوعية والأنشطة الثقافية والرياضية ينم عن رؤية متكاملة تتعامل مع الإنسان والمجتمع والخدمات باعتبارها جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن.
فالتحدي لم يعد مقتصراً على استعادة السيطرة الأمنية، وإنما أصبح مرتبطاً بإعادة بناء المجتمع نفسه، وإعادة الحياة إلى الأحياء والمؤسسات، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين واستقرارهم.
▪️وفي هذا السياق تبرز أهمية استدعاء بعض التجارب الوطنية الناجحة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، حين تبنت مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جهاز الأمن والمخابرات الوطني آنذاك، فلسفة أمنية تقوم على الاقتراب من المجتمع والتفاعل مع قضاياه عبر برامج ومبادرات تركت آثاراً ملموسة في مجالات الشباب والرياضة والثقافة والفنون العمل الاجتماعي والتوعية المجتمعية والسلم والتعافى المجتمعي .
▪️ولا يتعلق الأمر هنا بالحنين إلى الماضي بقدر ما يتعلق بالاستفادة من الخبرات والتجارب الوطنية المتراكمة. فالحرب الحالية أفرزت تحديات اجتماعية ونفسية واقتصادية واسعة، تتطلب أدوات جديدة تتجاوز المفهوم الضيق للأمن إلى مفهوم أكثر شمولاً يربط بين الاستقرار الأمني والاستقرار المجتمعي.
▪️فالكهرباء والمياه والصحة والتعليم أصبحت اليوم عناصر مؤثرة في الأمن والاستقرار. ونجاح برامج العودة الطوعية يرتبط بقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية بقدر ارتباطه بتوفير الحماية الأمنية.
ومن هنا تبرز أهمية الأمن المجتمعي باعتباره أحد أهم استحقاقات المرحلة المقبلة. فالمجتمع الذي خرج من الحرب يحتاج إلى برامج تعزز الثقة والاستقرار، وتدعم المصالحات المجتمعية، وتواجه الظواهر السالبة، وتحصن الشباب من الانحراف والاستقطاب، وتسهم في إعادة بناء الروابط الاجتماعية التي تأثرت بفعل الحرب والنزوح واللجوء.
▪️لذلك فإن السؤال المطروح اليوم ليس متعلقاً بالأسماء أو الهياكل بقدر ما يتعلق بالتخطيط وبالوظائف والمهام التى تلبي متطلبات مرحلة ما بعد الحرب وتحدياتها ؟ وكيف يمكن الاستفادة من إمكانات وخبرات جهاز المخابرات العامة في دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز جهود الدولة في إعادة البناء والتعافي؟
▪️ولعل ما يمنح اللقاء والمحادثات النوعية بين قيادة جهاز المخابرات العامة وولاية الخرطوم وهيئة أمن الولاية ، قد يشكل بداية لتفكير مشترك في بناء نموذج جديد للأمن المجتمعي، يجمع بين الخبرة الأمنية والعمل التنفيذي والمشاركة المجتمعية، ويستفيد من نجاحات الماضي لمواجهة تحديات الحاضر واستشراف متطلبات المستقبل.
*_خلاصة القول ومنتهاه_*
▪️الخرطوم اليوم لا تحتاج فقط إلى استعادة الأمن، بل إلى استعادة المجتمع. ولا تحتاج فقط إلى إعادة الإعمار، بل إلى إعادة بناء الثقة والاستقرار. وهي مهمة لا تستطيع أي مؤسسة القيام بها منفردة، لكنها تبقى في صميم مسؤولية الدولة وأجهزتها الوطنية، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة.
*عمار عركي*




