*الاستنفار العسكري.. فأين الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي؟*

➖🟢➖

أيها السودانيون الأبطال، على خطوط النار، وفي ساحات الشرف، تثبتون أن معركة الكرامة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بإرادة تصنع المستحيل. ولكن، أليست إرادة الصمود هذه تحتاج إلى رافعة تحفظ لها قوتها، وتمدها بمقومات البقاء؟ إنها الجبهة الاقتصادية الإنتاجية، التي يجب أن تكون خط دفاعنا الموازي، بل وأساس بقائنا.

 

الاستدامة المالية: سلاح لا يعرف الانكسار

 

لا تنتظر المعركة حتى تستنفد آخر دولار في خزينتنا. إن كل جهد إنتاجي اليوم، هو رصاصة في سلاح جندينا غداً. الاقتصاد المنتج هو الذي يمول شراء السلاح، ويوفر الدواء، ويدفع الرواتب. بدلاً من انتظار المساعدات، فلنجعل من أرضنا منجمًا للثروة، ومن إرادتنا ماكينة للطباعة.. لا تطبع الأوراق، بل تطبع الأمل والسلاح والغذاء.

 

تمتين الجبهة الداخلية: الجندي القوي وراءه شعب ممتلئ

 

كيف لنا أن نطلب من جندي أن يضرب بالصدر صدر العدو، وهو يخشى أن يضرب الجوع صدر زوجته وأطفاله في الداخل؟! الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي هو رسالة طمأنة نوجهها لكل مقاتل: “قاتل، فوراءك شعب صامد، وراءك رغيف خبز، وقارورة دواء، وشعلة حياة لن تنطفئ”. إن توفير السلع الأساسية هو نصر على “سلاح الجوع” الذي يحاول الخصم استخدامه لتحطيم إرادتنا.

 

من التحدي إلى الفرصة: إرادة السوداني تصنع من الحجر طحيناً

 

لطالما كانت الأزمات هي محك العظماء، وها هي الأيام تدق بابنا بسؤال: إما أن ننتج أو نندثر. هذه هي اللحظة التاريخية لنحول الحاجة إلى اختراع، والضغط إلى إبداع. فلنطلق شرارة ثورة الإحلال الواردات، فلنزرع كل شبر، ولنشغل كل مصنع، ولنبتكر بدائل لكل ما نحتاجه. لنثبت للعالم أن إرادة السوداني عندما تتجه للإنتاج، فإنها لا تقل بأساً وشجاعة عنها عندما تتجه للقتال.

 

البعد النفسي: عندما يصبح الإنتاج هتافاً للنصر

 

لا يقتصر النصر على تحرير الأرض فحسب، بل يبدأ بتحرير العقل من عقدة الاعتماد على الآخر. عندما يرى كل مواطن أن جهده في الزراعة أو الصناعة أو التجارة هو جزء من خط النار، تذوب الفوارق بين الجبهات. هتاف “الله أكبر” في المعركة يقابله هتاف “الله أكبر” في الحقل والمصنع. هذه الروح هي التي تبني الأمم وتصنع الانتصارات.

 

فلننطلق: جبهة الإنتاج تناديكم

 

· إلى المزارع: أرضك هي خنادقنا الأولى، فاجعلها تنبت لنا قوتنا وكبرياءنا.

· إلى الصانع: مصنعك هو مصنع الذخيرة الحقيقية، فاجعله يعمل ليلاً نهاراً.

· إلى التاجر: وطنك يستحق أن تضحي من أجل استقرار أسواقه ووصول السلع لأبنائه.

· إلى كل مواطن: ادعم المنتج المحلي، فشراؤك منه هو صوت رصاصة أخرى توجه للعدو.

 

خلاصة القول:

 

إخوتي، أبناء السودان الباسل، ليست المعركة معركة دبابات وطائرات فقط، بل هي معركة “رغيف خبز”، و”قارورة دواء”، و”إرادة لا تنكسر”. الاستنفار العسكري شرف، والاستنفار الاقتصادي إيمان. فلنقاتل في الجبهتين بقلب واحد، ونثبت لأعدائنا أن شعباً يمتلك إرادة الإنتاج.. لا يمكن أن يُهزم.

 

معاً على جبهتي القتال والإنتاج.. نحو النصر.

*د. عبد الرؤوف قرناص*

__________

*للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *