حكومة الأمل وتحديات العبور للخرطوم العاصمة

*حكومة الأمل وتحديات العبور للخرطوم العاصمة*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

إنً عودة الحكومة إلى الخرطوم ليس انتقالاً جغرافياً ، من عاصمة مؤقتة إلى عاصمة الدولة الرسمية ، بل هي عودة مثقلة بأسئلة الواقع، ومحاطة بتوقعات شعب أنهكته الحرب وطحنته الأزمات، حتى بات يملك ــ بحكم المعاناة ــ “قرني استشعار” يتحسس بهما صدق الأداء وفعالية القرار.
حكومة الأمل، بقيادة د. كامل إدريس، تقف اليوم على عتبة مرحلة بالغة الحساسية، حيث لا يكفي حسن النوايا ولا حُسن الخطاب، بل المطلوب انسجام داخلي صلب، ورؤية استراتيجية علمية، وخطة تنفيذية دقيقة تعالج العاجل دون أن ترتهن له، وتؤسس للمستقبل دون أن تهرب من الواقع.
أول التحديات، وربما أخطرها، هو انسجام الجهاز التنفيذي وتقارب أنفاسه ، فالحكومات في أعقاب الحروب لا تسقط بفعل نقص الموارد، بل كثيراً ما تتعثر بسبب تضارب الرؤى، وتعدد مراكز القرار، وغياب التناغم بين الفعل السياسي والعقل الإداري. والشارع، الذي خبر الفشل طويلاً، لن يمنح صك الثقة مجاناً هذه المرة.
لقد جاء في خطاب رئيس الوزراء، أثناء استقباله في بحري، التركيز على استعادة خدمات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، وهي بلا شك ركائز أساسية لأي دولة تسعى للنهوض. غير أن التجربة علمتنا أن اقتصاديات الحياة اليومية تظل المعيار الأصدق في تقييم الحكومات فالخدمات، مهما بلغت أهميتها، تفقد أثرها إن ظل المواطن عاجزاً عن تأمين غذائه ودوائه ومتطلبات معيشته الأساسية.
من هنا يبرز التحدي الاقتصادي بوصفه التحدي الأثقل كاهلاً ، فتوفير السلع الأساسية، كبح جماح الأسعار، وإعادة الثقة في السوق. ولعل المرحلة تتطلب تفكيراً خارج الصندوق، عبر استحداث “مواعين جديدة” لدعم المواطن اقتصادياً، لا تقتصر على الإعانات المؤقتة، بل تمتد إلى تمويل ميسر، وتمليك مشاريع صغيرة مدرة للدخل، وإنشاء محافظ بنكية موجهة خصيصاً للمواطن، تضعه في موقع الشريك لا المتلقي.
أما السلام، فهو التحدي الذي يعلو فوق كل التحديات. فإيقاف صوت البندقية لا يعني بالضرورة حضور السلام. وأي سلام يولد بعد حرب مدمرة كهذه، لا بد أن يقوم على دراسة علمية عميقة، وجسم مؤسسي متخصص، وإرادة سياسية نافذة لا تساوم ولا تبدل ، فالحروب تخلّف هوّات سحيقة من الألم، وذاكرة مثقلة بالجراح، لا تندمل بالخطب ولا بالاتفاقيات وحدها، بل بالعدل، والاعتراف، وجبر الضرر، وحكمة إدارة التنوع والاختلاف.
إن التحديات التي تواجه حكومة الأمل كثيرة، وربما تبدو شاقة، لكنها ليست مستحيلة. فهي تصبح أيسر حين يدرك كل طرف مسؤوليته، وحين “يأخذ كلٌ كتابه بقوة”، دولةً ومجتمعاً، حكومةً ومواطنين. فالأمل لا يصنعه اسم الحكومة، بل تصنعه السياسات الرشيدة، والقرارات الشجاعة، والعمل الدؤوب الذي يرى في معاناة الناس نقطة الانطلاق، لا عبئاً يُدارى.
*د. إسماعيل الحكيم..*
Elhakeem.1973@gmail.com

__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *