وديعة لشعب السودان… يا محسنين

*وديعة لشعب السودان… يا محسنين*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*

يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها.
منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف.
وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار.
وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي.
ومن هنا يبرز السؤال:
أين يقف العالم اليوم من السودان؟
وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟
إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة.
وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا.
سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل.
ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات.
أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة.
إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم:
للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص.
وديعة لشعب السودان…
وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية.
وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال.
فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية.
والأيام دول…
وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها.
نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات،
أيام نهوضٍ واستقرار،
وصولاتٍ وجولات…
*د. عبد الرؤوف قرناص*
___________
*(مُهرة) علي تلغرام*
https://t.me/muhranews

  • Related Posts

    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading
    الاستسلام كفكرة: من نهاية القوة إلى بداية المعنى

    *الاستسلام كفكرة: من نهاية القوة إلى بداية المعنى* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* لا يُقرأ الاستسلام في ظاهره فقط بوصفه لحظة انكسار، بل كتحوّل عميق في تعريف القوة نفسها. فحين تتجاوز كلفة الاستمرار أي أفقٍ للمكسب، يصبح التراجع قرارًا عقلانيًا لا نقيضًا للشجاعة. هنا ينتقل الاستسلام من فعلٍ اضطراري إلى مراجعة واعية تُعيد ترتيب العلاقة بين الهدف والوسيلة. كفكرة، يتصل الاستسلام بحدود الإنسان قبل حدود السلاح. تآكل القناعة، غياب الغاية، وتحوّل القتال إلى عادة بلا معنى—كلها مؤشرات على أن القوة فقدت مضمونها. عندها يغدو السلاح عبئًا يمدّ الخسارة بدل أن يحسمها، ويصبح التخلي عنه تحريرًا من وهم الاستمرار أكثر منه انسحابًا من الميدان. غير أن الفارق الحاسم يصنعه السياق. ثمة استسلام يُفرض بالقوة فيترك الجرح مفتوحًا، وآخر يُدار بوعي فيتحول إلى جسرٍ نحو الاستقرار. الفكرة لا تكتمل عند لحظة التسليم، بل في ما يليها: كيف تُصان كرامة المستسلم، وكيف تُعاد صياغة صلته بالمجتمع والدولة. بغياب العدالة والطمأنينة، يغدو الاستسلام هدنةً مؤقتة؛ وبحضورهما، يصبح بداية سلامٍ قابل للحياة. في السودان، تكتسب هذه القراءة كثافة خاصة. توارد حالات الاستسلام داخل المليشيا لا يعكس ضغطًا ميدانيًا فحسب، بل تحوّلًا في الإدراك: إدراكًا بأن المعركة لم تعد تُنتج سوى مزيدٍ من الفقد. هذه لحظة يمكن أن تتحول إلى نقطة انعطاف—من فوضى السلاح إلى استعادة معنى الدولة—إذا أُحسن التقاطها وإدارتها. والإدارة هنا ليست إجراءً أمنيًا فقط، بل حزمة متكاملة: ضمانات واضحة ومعلنة للمستسلمين، تنظيم السلاح وحصره، مسارات…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *