الانتخابات الإثيوبية وتأثيرها على السودان

*الانتخابات الإثيوبية وتأثيرها على السودان*
➖🟢➖
*(مُهرة نيوز)*
▪️ينظر السودان إلى الانتخابات الإثيوبية باعتبارها حدثاً إقليمياً مؤثراً على الأمن والسياسة والتوازنات في الخرطوم. فخصوصية العلاقة بين البلدين، وتشابك الملفات الحدودية والمائية والأمنية، تجعل أي تحول سياسي داخل إثيوبيا سريع الارتداد على السودان سلباً أو إيجاباً.
▪️ومع اقتراب الانتخابات الإثيوبية السابعة، تتزايد درجة الترقب والاهتمام داخل السودان لمعرفة ملامح المشهد السياسي القادم في أديس أبابا، وفهم طبيعة السياسات التي قد تنتجها الانتخابات تجاه القضايا المشتركة، وفي مقدمتها ملف سد النهضة، وأمن الحدود، والتوازنات في منطقة القرن الإفريقي.
▪️لكن قراءة المشهد الإثيوبي من الزاوية السودانية لم تعد مرتبطة فقط بملفات المياه والحدود، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بمسار الحرب الدائرة داخل السودان نفسه، خاصة في ظل التحولات الإقليمية التي فرضتها الحرب، ومحاولات مختلف القوى المحيطة بالسودان إعادة تموضعها سياسياً وأمنياً وفق معادلات ما بعد اندلاع الصراع.
▪️فالسلطة في أديس أبابا تدرك أن استمرار الحرب في السودان ينعكس مباشرة على الأمن القومي الإثيوبي، سواء عبر الضغوط الحدودية، أو حركة النزوح، أو هشاشة البيئة الأمنية في المناطق المتاخمة، فضلاً عن تأثيرات الحرب على التوازنات الإقليمية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
▪️وفي المقابل، تبدو إثيوبيا حريصة على إدارة علاقتها مع الاطراف المتسببة في الحرب ببراغماتية ومصالح السلطة الحاكمة، مع تجنب أديس أبابا أي سيناريو يؤدي إلى انهيار شامل داخل السودان، لأن ذلك ستكون له تداعيات مباشرة على الداخل الإثيوبي الذي يعاني أصلاً من تعقيدات أمنية وإثنية كبيرة.
▪️وخلال فترات الاستحقاقات الانتخابية درجت السلطة في أديس أبابا على تبني خطاب قومي أكثر تشدداً، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السيادية الكبرى. ولذلك ظل ملف سد النهضة حاضراً بقوة داخل التعبئة السياسية الإثيوبية، باعتباره مشروعاً وطنياً جامعاً يُوظَّف لتعزيز التماسك الداخلي وكسب التأييد الشعبي.
▪️كما أن طبيعة المناخ الانتخابي داخل إثيوبيا قد تؤثر بصورة مباشرة على مسار التفاوض والتنسيق الإقليمي، لأن الحكومات التي تواجه ضغوطاً داخلية تميل عادة إلى تقليل مساحة التنازلات الخارجية، خاصة في الملفات المرتبطة بالسيادة والرأي العام.
▪️وتأثير الانتخابات الإثيوبية على السودان لا يقتصر فقط على ملف السد، بل يمتد إلى الجوانب الأمنية والعسكرية، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع داخل بعض الأقاليم الإثيوبية، خاصة المناطق المجاورة للسودان، واستمرار التوترات الإثنية والسياسية. فالسودان سبق أن تأثر بشكل مباشر بتداعيات الصراعات الداخلية الإثيوبية عبر موجات النزوح، والتوترات الحدودية، والاحتكاكات العسكرية في منطقة الفشقة.
▪️كما أن أي اضطراب سياسي أو أمني داخل إثيوبيا ينعكس تلقائياً على البيئة الإقليمية المحيطة بالسودان، خاصة في ظل التداخلات المعقدة في القرن الإفريقي، حيث ترتبط ملفات الأمن والمياه والحدود وتحالفات الحرب والسلام بمعادلات إقليمية ودولية متشابكة.
▪️وفي المقابل، فإن استقرار العملية السياسية داخل إثيوبيا قد يمنح المنطقة قدراً أكبر من التهدئة، خاصة إذا أفرزت الانتخابات قيادة أكثر ميلاً إلى تخفيف الاحتقان الداخلي وتحسين العلاقات مع دول الجوار، بما في ذلك دعم فرص الاستقرار والتسوية في السودان.
▪️غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بطبيعة الدولة الإثيوبية نفسها، فالأزمة هناك ليست أزمة انتخابات فقط، وإنما أزمة إدارة تنوع قومي وإثني معقد داخل نظام فيدرالي شديد الحساسية. ولهذا فإن نجاح الانتخابات وحده لا يكفي لضمان الاستقرار، ما لم يقترن ببناء توافق سياسي حقيقي يخفف من حدة الاستقطاب والانقسامات.
خلاصة القول ومنتهاه:
▪️الخرطوم معنية بما بعد الانتخابات أكثر من يوم الاقتراع نفسه، لأن ما يحدد مستقبل العلاقة بين البلدين ليس فقط نتائج الصندوق، وإنما الاتجاه السياسي الذي ستتبناه أديس أبابا بعد الاستحقاق: هل تتجه نحو الانفتاح والتسويات الإقليمية وتصفير إشكاليات الجوار، أم نحو المزيد من التشدد والتعبئة القومية والتصعيد؟ كما أن مستقبل العلاقة بين البلدين سيظل مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة السلطة الإثيوبية القادمة على التعامل مع الحرب السودانية باعتبارها تهديداً للاستقرار الإقليمي، لا مجرد أزمة داخلية تخص الخرطوم وحدها.
*عمار عركي*




