اعمدة مهرة

هل تغيرت ملامح أهل الخرطوم؟

هل تغيرت ملامح أهل الخرطوم؟*

➖🟢➖

*(مُهرة نيوز)*

حتي هذه اللحظة بعد مرور سته أشهر بالخرطوم لازلت اشعر بعدم راحه نفسيه كأنني لم اعيش بها لم تعد الخرطوم كما كانت لم اعد (اعرف سكانيها) تغيرت ملامحهم كأن هناك بشر آخرون لايعرفوننا ولانعرفهم حتي (ملاحم الحي) تغيرت حتي طلبت يوما من المصلين ان نتعرف من (شدة تغير الوجوه) رغم انني اسكن هذا الحي مايقارب العشرين عاما هذا الاحساس لدي العديد من اهل الخرطوم لقد أثرت الحرب عليها ، لم تترك آثارها على( الطرقات والمباني )فقط، بل تمتدّ بصمتها إلى (وجوه الناس وأرواحهم)و الخرطوم التي عُرفت بالحياة والحركة والبساطة، لم تكن بعيدة عن هذا التحول الكبير. فسنوات( القلق والنزوح والخوف) صنعت (واقعاً جديداً )انعكس بوضوح على( ملامح أهلها)، حتى بدا و(كأن المدينة نفسها أصبحت أكبر عمراً وأكثر حزناً).

كان أهل الخرطوم يُعرفون بخفة الروح، والوجوه المبتسمة، والعلاقات الاجتماعية الدافئة. كانت الحياة رغم صعوبتها تسير بإيقاع طبيعي؛ الجامعات مزدحمة، والأسواق نابضة، والأحياء مليئة بالألفة والجلسات المسائية.

أما اليوم، فقد أصبحت الوجوه تحمل شيئاً من( الإرهاق الصامت). عيون كثيرة فقدت بريقها المعتاد، وأحاديث الناس امتلأت بالحنين والخوف والأسئلة المؤجلة. فالحرب لا تغيّر شكل الإنسان فقط، بل تغيّر إحساسه بالحياة وبالأمان وبالمستقبل.

الإنسان حين يعيش (تحت ضغط دائم)، تتبدل ملامحه دون أن يشعر. (القلق المستمر)، و(فقدان الأحبة)، و(النزوح)، و(الانقطاع عن الحياة الطبيعية)؛ كلها عوامل تجعل التعب النفسي يظهر على الوجوه قبل الكلمات.

كثير من أهل الخرطوم عاشوا تجربة قاسية لم يعتادوها من قبل، فصار (الحزن جزءاً من تفاصيل يومهم). وهذا ما جعل البعض يشعر بأن المدينة لم تعد كما كانت، وأن أهلها أيضاً تبدلوا كثيراً.

ورغم كل هذا التغيير، فإن الخرطوم ما زالت تحتفظ بشيء عظيم في أهلها( روح التماسك والصبر) ففي أصعب الظروف (ظهرت معاني التكافل)، ووقف الناس إلى جانب بعضهم البعض، وتقاسموا الألم كما تقاسموا الأمل.

قد تكون (الملامح قد أثقلها التعب)، لكن( القلوب ما زالت تحمل ذات القيم السودانية الأصيلة)؛( الكرم)، و(الشهامة)، و(التراحم)، و(الإيمان) بأن الوطن مهما اشتدت عليه المحن سيعود يوماً أقوى مما كان.

نعم، تغيرت ملامح أهل الخرطوم، لأن الحروب تترك (آثارها على البشر) كما تتركها على المدن. لكن هذا التغيير لا يعني انكسار الإنسان السوداني، بل يعكس حجم المعاناة التي عاشها. وستبقى الخرطوم، رغم جراحها، مدينة قادرة على استعادة روحها متى ما عاد الأمن والسلام، وعاد الإنسان ليشعر أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

*د.طارق عشيري*

 

زر الذهاب إلى الأعلى