في سباق السلاحف المتأخر يُتَوج بطلا !!

    • *في سباق السلاحف المتأخر يُتَوج بطلا !!*
    • ➖🟢➖
    • في عالم السياسة البطيء لا يُتوج السريع ولا يُحتفى بالمبادر، بل يُصفق دومًا للمتأخر الذي يأتي بعد أن تجف الدماء وتبرد الجراح، حاملاً ورقة إدانة باردة كوجهه، ما حدث في الفاشر كان كاشفًا، لا فقط لدموية المليشيا التي إرتكبت جريمتها ووثقتها بغبائها، بل كاشفًا أكثر لعُري المجتمع الدولي وسلاحفه التي تخرج من جحورها فقط بعد أن ترى الرأي العام العالمي مشتعلاً غضبًا ووجدانًا
  • ارتكبت المليشيا جريمة نكراء، صورتها وبثتها بفخرٍ مريض، لتقدم للعالم دليلًا مجانيًا على وحشيتها، وكأنها تقول: نحن هنا نقتل على الهواء مباشرة ! لكن ما لم تدركه تلك العقول المظلمة أن الكاميرا التي توثق الجريمة لا تخدم القاتل بل تفضحه، ولا ترفع من شأنه بل تسقط عنه آخر أقنعته، العالم هذه المرة لم يحتمل المشهد، فخرج الناس في المظاهرات، وارتفعت أصوات الشعوب الحرة تندد، حتى مشجعي المستديرة تركوا كرة القدم مؤقتًا ورفعوا شعارات وهتافات ضد الجريمة

أما الدول التي تملك القوة والقرار، فخرجت متأخرة بعد أن رأت المزاج العالمي، تُصدر بيانات الإدانة المنسقة لغويًا وتدعو إلى ضبط النفس، وكأن من ذُبحوا في الفاشر كانوا في مباراة ملاكمة لا مجزرة، الإرادة الدولية تلك التي تُشهر العصا على الضعفاء وتغض الطرف عن الأقوياء، ظلت تمارس عماها المزمن، كأنما أصيبت بالمياه السوداء السياسية التي تفقد البصر والبصيرة معًا

 

ثم ظهر فولكر، عرّاب الاضطراب ومهندس المشهد الغائم، ليطل علينا بوجهه الدبلوماسي البارد، بعد أن أشعل فتيل حرب السودان بلسانٍ ناعم وضميرٍ ميت، ترك البلاد تموج في دمائها ومضى تاركًا خلفه (سلاحف سياسية داخلية) تزحف نحو الضوء بخجلٍ مصطنع، لتقول إنها مع الشعب وضد المجزرة، وكأنها لم تكن بالأمس تسمي المليشيا (قوات دعم) وتصفها بأنها (طرف وطني).

 

وفي الداخل، سلاحف من نوعٍ آخر، تتظاهر بالبطولة بعد أن تنتهي الكارثة، وتتباهى بمواقفها المؤجلة، صمتت يوم سُحقت المدن، وتحدثت يوم صار الحديث آمنًا، فزحفت إلى المنصة لتتوج نفسها مدافعةً عن الوطن، كل خطوة سياسية في هذا البلد تخرج متأخرة كأنها تخشى أن تغضب أحدًا، أو تنتظر إذنًا من الخارج لتتنفس

 

إنه سباق السلاحف السياسي سباق البطيئين، المترددين، والذين يختبئون خلف البيانات، وفي هذا السباق المقلوب، يتوج المتأخر بطلاً، لا لأنه فعل شيئًا، بل لأنه وصل في النهاية وهو يحمل شهادة تأخير دولية

 

الشعوب وحدها من كانت في المقدمة، بوعيها، بانفعالها، وبكلمتها الحرة، أما السلاحف فظلت تزحف في موكبٍ من الخيبة والبطء، تحاول اللحاق بالضمير الإنساني الذي سبقها بمسافات ضوئية، وفي النهاية، حين تُرفع الكؤوس، يُصفق للسلاحف كما لو كانت هي من أنقذت الوطن، بينما الشعب ينظر من بعيد مبتسمًا بسخرية مرة، لأنه يعرف الحقيقة

 

إني من منصتي أتفرج…. علي سباق السلاحف السياسية، حيث أري ….أنه من يأتي متأخرًا… يُتوَّج بطلاً، إن أبطأ السباق لسباق السلاحف ! .

*ياسر الفادني*

______________

*للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

  • Related Posts

    الكاميرا الجارحة

    *الكاميرا الجارحة* ➖📸➖ *(مُهرة نيوز)* قام الاستعمار بوجهه الاستيطاني القبيح بهزيمة العالم العربي والإسلامي بوطأة الأسلحة المحرمة دوليًا، وهدموا كل الأنظمة الوطنية لتلك الدول ومزقوها بالحدود المتخيلة على طريقة (فرّق تسد)، واستنزفوا الموارد فلم يستبقوا شيئًا. وعندما خرجوا أبقوا على تلك العواصم الممزقة وكلائهم سادة وحكاما، من الذين تمت تربيتهم وتدريبهم على يد الصليبيين والصهاينة. وأخطر ما تم من مؤامرة كانت حركة التغريب ومسخ منظومة القيم للشعوب، حتى أصبح معيار التحضر عند تلك النخب الممسوخة أن تلبس زيهم وتتحدث لغتهم وتحاكي فجورهم المخبؤ والمعلن، وفتحوا البارات وبيوت الدعارة والمراقص وصالات القمار وأشاعوا الربا على رؤوس الأشهاد ومكّنوا له بالممارسة والقانون. ولخداع الجماهير أصبحوا يُلبسون قيمهم المستوردة والمزيفة عبارات وشعارات خادعة تدمّر الثوابت وتنافق المشاعر الساذجة، فأصبحت العلمانية هي العبارة المتداولة إعلاميًا، بديلًا عن ثوابت الإسلام وقوانينه وتشريعاته وأخلاقه ودوره الحركي في إعمار الحياة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وإعلاميا وفنيا ورياضيا، وإحالة المصطفى صلى الله عليه وسلم من رسول وحاكم ومشرّع إلى مجرد درويش في غياهب التصوف السلبي والتعاويذ التمتمات، لتخلو لهم الحياة. ومن اللطائف التي تُروى في مجتمعات السودان فضحًا لهذه الحيلة أن مصنع البيرة في السودان تمت تسميته بمؤسسة التقطير الوطنية خوفًا من الاسم الحرام الصادم، وتم تعيين أحد المهندسين السودانيين مديرًا له بامتيازات ضخمة: فيلا فاخرة، وسيارتان، وراتب مفتوح، وأشياء أخرى لا تُقال. وفي أول يوم للتعيين وتوقيع العقد زار والده العامل البسيط بإحدى حارات أمدرمان الزاهدة المستعصمة بعزها القديم. قال لوالده في زهو وابتهاج : لقد تم تعييني مديرًا لمؤسسة التقطير الوطنية بامتيازات غير محدودة، وهذه سيارتي الفاخرة تقف في الخارج، وأرجو أن تزورني أنت والوالدة وإخواني وأخواتي في الفيلا الفاخرة في ضاحية الخرطوم حيث الأعيان والأثرياء. وكانت صدمة الابن بالغة زلزلت كيانه حين رفع والده العامل رأسه في شموخ وقال له بلغة صارمة رغم حزنها: يا خسارة! فبعد كل هذا الجهد والكد والعرق الذي بذلته في تربيتك وتعليمك تطلع لي (ست إندايه؟!). حينها أفاق الابن من غفلته، وخرج مهرولًا صوب السيارة لا يلوي على شيء، ليكون أول يوم عمل له في مصنع البيرة استقالته المزلزلة وحكايته التي أصبحت حديث المدينة. فهل ترغب، عزيزي القارئ، في إماطة اللثام عن عبارات من شاكلة العلمانية والمثلية والدولة الوطنية والتطبيع والجندرة وحقوق الإنسان؟ حاشية: (ست الإندايه) هي المرأة الساقطة التي تدير في أطراف القرى والمدن محلًا لبيع الخمور البلدية. ولمزيد عن الإنداية والعرقي والمريسة الرجاء الاستفادة من فتاوى وزير العدل السابق في حكومة الديسمبريين (نصر الدين مريسة). حسين خوجلي Colonialism, in its ugly settler guise, defeated the Arab and Islamic world through the weight of internationally prohibited weapons. It destroyed all national systems in those countries and tore them apart with imagined borders under the slogan of “divide and rule,” draining resources until nothing was left. When they withdrew, they left behind those shattered capitals with their agents as masters and rulers—men who had been raised and trained by the Crusaders and the Zionists. The most dangerous conspiracy they carried out was the drive for Westernization and the distortion of the peoples’ value systems, until the standard of “civilization” among those disfigured elites became to dress like them, speak their language, and imitate their concealed and overt debauchery. They opened bars, brothels, nightclubs, and gambling halls, spread usury openly, and entrenched it through practice and law. To deceive the masses, they clothed their imported, fabricated values in deceptive phrases and slogans that destroy constants and flatter naïve emotions. Thus “secularism” became the term circulated by the…

    Read more

    Continue reading
    مريض سُكّر فقد الوعي…أديهو جلكوز ولا إنسولين؟ ولييه؟

    *مريض سُكّر فقد الوعي…أديهو جلكوز ولا إنسولين؟ ولييه؟* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* #قبل ما نجاوب اسأل نفسك في الحالة دي شنو الأخطر؟ السكر العالي ولا الواطي؟ السكر الواطي (Hypoglycemia) أخطر من العالي (Hyperglycemia).. #ليه؟ لأنو السكر الواطي بيأثر على المخ مباشرة، ولو ما اتلحق الزول ممكن يدخل في غيبوبة ويمـ.وت. #طيب نعمل شنو لو لقينا زول سُكّر فقد الوعي؟ ما حتعرف حالتو شنو بالضبط (يعني سكر عالي ولا واطي)، خصوصاً لو ما عندك جهاز تقيس بيهو. لكن في الحالة دي اديهو جلكوز فوراً وما تديهو إنسولين نهائياً. #لييه؟ لو الزول ده عندو هبوط في السكر (Hypo) وأنت أديتو جلوكوز؟ عملت الصح… السكر حيرتفع ويصحى بإذن الله. لكن لو أديتو إنسولين؟ هنا الخطأ الكبير… لأنو الإنسولين حينزل السكر أكتر، وممكن يمـ.وت من نقص السكر في الدم. #طيب ممكن واحد يسألني ويقول لي: لو الزول ده كان سكره عالي (Hyper) وأديتو جلوكوز بالغلط؟ ما حيمـ.وت، حيرتفع السكر أكتر شوية، لكن نقدر نعالجو بعدين بالإنسولين تحت إشراف طبي. #خلاصة_الكلام: لما تكون ما متأكد، وإتعاملت مع الحالة على إنو Hypo، فإنت بتختار الأمان أولاً، لأنو الـ Hypo أخطر وأسرع في التدهور. #وأهم نقطة: لو أديت زول جلكوز وهو Hyper = مافي خطر مباشر لو أديت زول إنسولين وهو Hypo = ممكن يم*وت فوراً. البوست دا مهم شديييييييييد، لأنو فقدان الوعي عند مرضى السكر بقا شائع جداً، لذلك بتمنى منك بعد تقرأ البوست تشاركه عشان غيرك يستفيد. ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *