في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها
*في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها،،* القيادة العامة،، استعادة الرمزية، وقلب موازين المعركة.. *ملحمة صمود، والتحام جيوش، وعناق رجال وبكاء أبطال..* خطة استراتيجية محكمة، بدأت بعبور القوات جسر الحلفايا من أم درمان.. *تضحيات جسام قدمها الأبطال للحفاظ على رئاسة قيادة وسيادة الجيش..* تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* مرت بالأمس، الأحد 25 يناير، الذكرى الأولى لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، في واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ الحرب التي اندلعت عقب تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وجاء فكُّ الحصار بعد اكتمال حلقات خطة عسكرية استراتيجية محكمة، نُفذت عبر مراحل متدرجة، بدأت بعملية عبور نوعية للقوات المسلحة من مدينة أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر جسر الحلفايا، قبل أن تُتوَّج بالتحام القوات القادمة من عدة محاور داخل العاصمة، لتلتقي داخل أسوار القيادة العامة في مشهد تاريخي اختلطت فيه مشاعر النصر بالشجن، وذرفت فيه الدموع وبكى الرجال وهم يتعانقون بعد نحو عامين من الحصار الخانق. دلالات حصار القيادة: ومثَّل حصار القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أخطر فصول الحرب عسكرياً، ورمزياً واستراتيجياً، فقد ظلت القيادة العامة، منذ اليوم الأول لاندلاع القتال، تحت حصار مشدد، بينما كان بداخلها كبار الضباط من أعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات الرئيسة، وكان سقوط القيادة العامة يعني، في الحسابات العسكرية والمعنوية، سقوط الجيش نفسه، باعتبارها رمز السيادة ومركز القيادة والسيطرة، لذلك تناسى الجميع التراتبية العسكرية، فانخرط الضباط والجنود في خندق الدفاع المستميت عن القيادة العامة، باذلين في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ومقدمين المئات منهم شهداء وجرحى، حيث دُفن الكثير منهم داخل أسوار القيادة العامة، وعلى مدى نحو عامين، عاش المحاصرون ظروفاً إنسانية قاسية، أكلوا من خشاش الأرض، وشربوا الماء الملوث، وتحملوا الجوع والعطش والمرض، في سبيل الحفاظ على سيادة القيادة العامة، التي تعني في وجدان السودانيين سيادة الجيش، والجيش هو صمام أمان الدولة ووحدتها. البشارات الأولى لفكِّ الحصار: وبدأت البشارات العملية لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، عندما نفَّذ الجيش عملية استراتيجية ناجحة عبر من خلالها جسر الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وهي العملية التي عُرفت عسكرياً بـالعبور، وقد أعقب ذلك اندلاع معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها منطقة الحلفايا، ومن ثم واصل الجيش تقدمه جنوباً نحو قلب المدينة، وصولاً إلى مقر قيادة سلاح الإشارة الذي كان محاصراً لفترة طويلة، في عملية متزامنة مع حملات تنظيف واسعة شملت مناطق مهمة في الخرطوم والخرطوم بحري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وانتهت بالوصول إلى القيادة العامة وفكِّ الحصار عنها بشكل كامل، وقد شهدت لحظة فك الحصار احتفاءً كبيراً، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وعدد من كبار القادة العسكريين، في مشهد جسد وحدة القيادة والجيش والشعب. نقطة تحول مركزية: وبإجماع خبراء عسكريين فإن فكَّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، شكّل نقطة تحول مركزية في مسار الحرب، فقد أعاد للجيش حرية الحركة العملياتية داخل العاصمة، بالالتحام مع قوات سلاح المدرعات وما أدراك ما سلاح المدرعات، حيث فتحت هذه الخطوة الطريق أمام تنفيذ خطط واسعة لـنظافة ولاية الخرطوم، وإعلانها فيما بعد خاليةً من متمردي ميليشيا الدعم السريع، لقد عزز إنجاز فكِّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، من تماسك القيادة العسكرية، ورفع الروح المعنوية للقوات في جميع المحاور، وأرسل رسالة واضحة بأن الجيش قادر على الصمود طويل الأمد، وإعادة ترتيب أوراق المعركة مهما بلغت كلفة الحصار، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاد فكُّ الحصار الاعتبار لرمزية الدولة وهيبتها، وأثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة…
Read more











