زيارة البرهان إلى تركيا تنويع الحلفاء، وتوسيع الخيارات.*

*زيارة البرهان إلى تركيا تنويع الحلفاء، وتوسيع الخيارات.*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

إنَّ حركة الفريق البرهان مؤخراً الي بعض الدول تنمُّ عن مفاجأة.. مُنْتَظرة.. فليست زيارته إلى تركيا حدثًا عادياً في روزنامة العلاقات الخارجية، ولا محطة بروتوكولية تُقرأ بسطحية الأخبار، بل هي إشارة سياسية مركّبة، تحمل في طياتها رسائل قوة، وتعيد رسم بعض ملامح المشهد الإقليمي المرتبط بالسودان وحربه الوجودية.

ففي توقيت بالغ الحساسية، حيث تُستهدف الدولة السودانية في سيادتها ووحدتها، تأتي أنقرة كوجهة محسوبة، لا من باب المصادفة، بل من منطلق إدراك عميق لطبيعة المرحلة، وحاجة السودان إلى شراكات لا تُدار من غرف الوصاية، ولا تُفرض عبر الإملاءات.

إنّ إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان استعداده لتقديم دعم عسكري وإنساني، مع بذل جهد لتحقيق السلام في السودان، لا يمكن فصله عن إدراك تركي بأن الجيش السوداني هو عمود الدولة ورمز هويتها ، لا طرفًا في نزاع. كما يدعي كثيرون..

وهذا الاعتراف السياسي بالغ الأهمية، لأنه يأتي من دولة تنعم بإستقلالية كاملة وتمتلك صناعة دفاعية متقدمة، وتجربة معقدة في إدارة التوازن بين الأمن والسياسة، دون التفريط في استقلال القرار.

إنّ الدعم التركي – بطبيعته – لا يقوم على منطق التدخل المباشر، بل على نقل الخبرة، وبناء القدرات، وتوفير الأدوات، وهو ما ينسجم مع حاجة الجيش السوداني لتعزيز إمكانياته دون الوقوع في فخ الارتهان.

كما أن الحرب لا تُخاض في الميدان وحده، بل في قدرة الدولة على الصمود اقتصادياً. ومن هنا، فإن البعد الاقتصادي للزيارة لا يقل أهمية عن بعدها العسكري. فتركيا تنظر إلى السودان باعتباره دولة محورية في إفريقيا، وركيزة استقرار إذا ما استعادت مؤسساتها عافيتها.

فالحديث عن الإعمار، والبنية التحتية، والطاقة، والزراعة، ليس من نافلة القول سياسيًا، بل امتداد طبيعي لمعركة البقاء، لأن الجيوش تنتصر حين تسندها دولة قادرة على الإنتاج والاستمرار.

والرهان على تركيا لا يقوم على حياد سلبي، بل على استقلالية قرار.

فأنقرة ليست جزءًا من محاور تصفية الحسابات في السودان، ولا تبحث عن نفوذ عبر الفوضى، بل عن مصالح عبر الاستقرار. وهذا ما يجعلها مؤهلة للعب دور فاعل في دعم الأمن الإقليمي، دون المساس بالسيادة الوطنية.

كما أن تركيا لا تقدم نفسها كوصي، ولا كحَكَم مفروض، بل كشريك يمكن التفاهم معه، والتباين معه، دون أن يتحول الاختلاف إلى تهديد.

فهل تستطيع تركيا حماية السيادة السودانية؟ معلوم أن السيادة لا تُستورد، ولا تُمنح، ولا تُحمى بغير إرادة أهلها. لكن الدول الذكية تعرف كيف تختار من يساندها دون أن يبتلع قرارها. وفي هذا السياق، يمكن لتركيا أن تكون رافعة سياسية وعسكرية واقتصادية، إذا أحسن السودان إدارة العلاقة، وأمسك بزمام المبادرة، ورفض تحويل الدعم إلى تبعية.

إن زيارة البرهان إلى تركيا تعني بوضوح:

– أن السودان ما زال لاعبًا مهما في الساحة والمساحة الجغرافية..

– وأن جيشه يحظى باعتراف دولي متزايد.

– وأن معركة السيادة تُدار بعقل الدولة لا بانفعال الحرب.

وهذه هي خطوة رئيسة في اتجاه تنويع الحلفاء، وتوسيع الخيارات، وكسر العزلة، لكنها – في نهاية المطاف – اختبار لقدرة السودان على تحويل الفرص إلى مكاسب، والوعود إلى شراكات، والدعم الخارجي إلى قوة داخلية تحمي الدولة وتؤسس لما بعد الحرب.

فالدول لا تُنقذها الزيارات، بل ما يُبنى بعدها.

*بقلم د. إسماعيل الحكيم..* _Elhakeem.1973@gmail.c_

  • Related Posts

    يدخل جبريل النار في هرة.. “بكسر الهاء”!

    *يدخل جبريل النار في هرة.. “بكسر الهاء”!.* ➖️🟢➖️ ▪️لا يستطيع الفكي جبريل مغالطة ماهو عليه والقول بغير ما قاله بخصوص التعويضات عن الدمار والخراب الذي لحق بيوتنا.. هو لا يري سوي لحومنا.. مثله و(تاجر البندقية).. الجبايات والضرائب اولا.. تدفع اولا، وخصما على ما سينبت من لحم مستقبلي.. ▪️اي احتمال يلوح في أفق حكايتنا مع الاستفاقة موسوم بالدفع المسبق.. وكأننا خلقنا لرفاهه وعنجهيته غير المبررة.. هو لم يأتي إلى منصبه لأنه اشطرنا وفالحنا.. رضينا به اكراماً للكرامة.. فليكرمنا قليلا.. بالنطق-على أضعف الإيمان- إن لم يسعد الحال.. قليل من الكياسة واللطف والدبلوماسية.. فنحن نستحق.. كنا معكم في ساعة العسر وما زلنا حتى أوان نفض يده وغسلها من مهامه وواجباته!.. ▪️حتى فكرة ان يمنحنا الفرصة والسانحة لإنجاز بعد الفروقات للنهوض من الرماد والركام والقيام ما بين فرث ودم لدر اللبن، هي بالنسبة له فكرة مهملة وحجة ميتة.. تفكيره القاصر المحدود او بالاصح طرائق تفكيره المختلفة بالكلية عن همومنا واقضيتنا وحاجاتنا والشواغل تقوده بعيدا عنا وعن واجب المرحلة.. ولا انكي من أن تنصب على حيواتك من لا يهتم بها.. هو في شغل فاكه عنا.. فماذا ننتظر من منعنا عن مجرد الأمل؟!.. (ولا هو تركنا ناكل من خشاش الأرض).. ▪️في ردة خطيرة وتنكب مريع يجانب جبريل ابراهيم رأي الدولة المبذول والمعلن سابقا من البرهان نفسه حينما قال بحكومة الحرب التي حدد واجباتها باستعادة الدولة وتعويض المتضررين وأنشأ لهذا المنهمك صندوقا ولجنة للتعويضات.. وانخرط الناس منذ العام ٢٠٢٤ في تدوين بلاغات لهذا الغرض، فماذا نقول لهم ولـ(ابلة ظاظا) بعد الذي قاله (جبريلو البارم ديلو)!. ▪️و(عشان ما يتفلسف لينا جبريل كتير).. لا حاجة لنا سوى هاتين المهمتين.. (استعادة الدولة وتعويض الناس) وكلاهما معا .. فليقم إليهما.. والا فتبا له وتباً لـ(عمسيب)!. *أشرف خليل* __________ *للانضمام لـ(مُهرة11)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/HggEDln1GPV9DI7UZiJyN4

    Read more

    Continue reading
    شفقة الامارات البغيضة!

    *شفقة الامارات البغيضة!* ➖️🟢➖️ ▪️الشفقة والتحنان التي أصابت البعض علي الإمارات جراء المسيرات والصواريخ الإيرانية معيبة.. هم لا يعبأون بمأساتنا بل ويسخرون منها ويستهزئون.. ▪️في مصيبتنا هذه لا ينبغي تذكر اي شي سوي مصيبتنا.. حتي لو غالينا وفجرنا في خصومتنا فان الله عليم بنا وبما حاق بنا.. (الا من ظلم).. نحن هاهنا ابتلينا.. (كمن جراح أحيت جراح).. ولولا الحياء لهاجنا استعبار ورقصنا معا مع أي احتمال لضربهم في قصورهم ودثورهم.. الذين سخروا من بيان الخارجية الذي استثني الامارات من خطاب المساندة والدعم لا يعرفون ان الخارجية (عصرت علي قلبها) و(مصت ليمونة) واخرجت بيانها المقتضب.. ▪️في مصيبتها -مصيبتنا- هذه لا يجوز التحول الي (اضينات) كما يتمني عثمان ميرغني هزاع وبقية المنبطحين من الذين يستحقون الحصول علي الجنسية الاماراتية دون ابطاء نظير ما ظلوا يقدمونه تباعا في خدمة علم (بن ياس) من مهام جليلة وادوار خطيرة.. ▪️(ما هو يا الامارات يا السودان).. وما جعل الله لرجل من بلدين في جوفه.. تقاتلنا الامارات علي نحو لحظوي ولا تترك لنا سانحة لالتقاط الأنفاس.. وتحفل بأننا لا نستطيع أن نفعل لها شيئا بل وتظن اننا لا نريد أن نفعل لها شيئا، وذلك بفضل بركة تداعيات المنبطحين والمسبحين بحمد بن زايد.. حتي فرصتنا في الامتناع عن المواساة والتعزية لم نعد نستحقها، ولا ينبغي لنا تقطيب الجبين والاشاحة بوجوهنا.. ▪️ومن قال بأننا يمكننا النجاة بتصعير الخد وحمل اكفاننا بين ايدينا والانصياع التام والانقياد؟!.. فرضت علينا الامارات حربا ضروسا وافنت نفسها في التقتيل والايلام وافتنت في مطاردتنا، ولا زالت حتي لحظة هبوط الصواريخ عليها تداوم الترصد والتحشيد، فما الذي ابدته من جهد لرفع حذائها الثقيل عنا وخفض التوتر، ولماذا نسعي الي تخليتها وغسلها من جرائمها وهي لم تغتسل بعد ولم تتب؟!.. ▪️قصتنا مع الامارات ستمضي الي الادانة اولاً ثم التعويض العادل الذي لن يمحو عارها ولن ينسينا ما اقترفته مهما ثقلت موازين التعويض.. نحن سادتي ننتمي لهذه البلاد.. وهي اولا وثانيا وعاشرا.. اما الامارات فعليها ان تغتسل 7 مرات اولهن واخرهن بالتراب ثم سنري بعدها ماذا نصنع في أمرها!. *أشرف خليل* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *