جدية العودة إلى الخرطوم

*جدية العودة إلى الخرطوم*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

فرحه سكان الخرطوم( بمحولات الكهرباء) التي كانت الزغروده حاضره فيها مما يعني فرحه طال انتظارها لكن ليست (عودة التيار الكهربائي) هي كل شئ للسكان حيث
لم تعد العودة إليها مجرد( حلمٍ مؤجل )أو( حنينٍ إلى مدينة غابت قسراً)، بل أصبحت (اختباراً حقيقياً لجدّية الدولة والمجتمع معاً). فالخرطوم، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي ورمزي، لا تقبل( العودة العشوائية ولا القرارات المتعجلة)، وإنما تحتاج إلى( جديّة العودة)؛ عودة تُبنى على( الأمن والخدمات والتخطيط)، لا على (العاطفة وحدها). إن الحديث عن الخرطوم اليوم هو حديث عن (استعادة قلب الوطن)، وعن( مسؤولية تاريخية) تفرض أن تكون العودة واعية، منظمة، وقادرة على تحويل الألم إلى بداية التعافي ليست الخرطوم مدينة عادية يمكن أن تعود كما كانت (بقرار فردي أو موجة حنين عاطفي)، بل هي (قلب السودان النابض)، وإذا( تعافى القلب تعافى الجسد كله). اليوم، وبعد ما أصابها من دمار وتشريد وانكسار، تصبح العودة إلى الخرطوم (قضية وطنية كبرى)، لا تحتمل التردد ولا المجاملات، بل تحتاج إلى (جديّة العودة) لا مجرد الرغبة فيها.
إن أخطر ما يمكن أن نواجهه في هذه المرحلة هو عودة شكلية؛ (عودة بلا خدمات)،( بلا أمن)، (بلا رؤية). (عودة تُحمِّل المواطن أعباء الدولة بدل أن تحميه الدولة). الخرطوم لا تحتاج إلى سكان فقط، بل تحتاج إلى (مؤسسات تعمل)، (وقانون يُطبّق)، و(خدمات أساسية تُستعاد) (ماء، كهرباء، صحة، تعليم، ومواصلات. بدون ذلك، تصبح العودة مغامرة قاسية، لا مشروع حياة.
وجديّة العودة تعني أن تسبقها خطوات واضحة: تأمين الأحياء، إزالة مخلفات الحرب، إعادة تشغيل المستشفيات، وتهيئة المدارس والجامعات. كما تعني وجود خطاب رسمي صادق، يضع المواطن أمام الحقيقة دون تزييف، ويشاركه في المسؤولية دون أن يتخلى عنه. فالناس مستعدة للتضحية، لكنها لا تقبل بالإهمال.
ولا يمكن الحديث عن عودة حقيقية دون الالتفات إلى الإنسان الخرطومي نفسه؛ ذاك الذي أنهكته الحرب نفسياً واقتصادياً. برامج التأهيل النفسي، ودعم سبل العيش، وإعادة دمج الشباب في العمل والإنتاج، كلها عناصر أساسية لإنجاح العودة. فإعمار المدن يبدأ بإعمار النفوس.
الخرطوم اليوم تقف عند مفترق طرق إما (عودة جادة) تُعيد لها مكانتها كعاصمة جامعة لكل السودان، أو عودة مرتجلة تُكرّس الفوضى وتؤجل الانهيار. والمسؤولية هنا مشتركة بين الدولة، والمجتمع، والنخب، والمنظمات، لكن القيادة يجب أن تكون واضحة وحاسمة.
إن جديّة العودة إلى الخرطوم ليست ترفاً سياسياً، بل شرطٌ من شروط بقاء الدولة نفسها. فالخرطوم إن عادت قوية، عاد السودان متماسكاً، وإن تُركت للانتظار، طال وجع الوطن كله وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
*د. طارق عشيري*
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *