*بكرة بِصبِح ذكريات ….حالي داكَ الكُنْتَ فيهو !!*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
هذه الأغنية لا تُسمَع بقدر ما تُعاش، (الأماني السندسية) ليست مجرد نص مُغنّى، بل حالة وجدانية كاملة، صاغها الشاعر صلاح أحمد عبد الفتاح بلغة تعرف كيف تُوجِع دون أن تصرخ، وكيف تُواسِي دون أن تُجامل، منذ البيت الأول يضعك الشاعر أمام زمنٍ مُعانِد، سنواتٍ شقية طال صبره عليها، لا بوصفها رقمًا في العمر، بل ككائن حي يُمتحَن فيه الإنسان كل يوم، هنا البلاغة لا تقوم على الزخرف، بل على الصدق، تكرار مهما يرسّخ الإصرار، ويحوّل المعاناة من شكوى إلى موقف، ومن انكسار إلى وعد مؤجَّل
اللافت في النص أن الشاعر لا يساوم على كرامة الرجاء. (ما بقول أنا راح أواني) ليست جملة يأس، بل إعلان ثقة في دورة الزمن، في أن للزمان وجهًا آخر يبتسم لمن لا يكسرون أنفسهم على بابه، صورة (الأماني السندسية) ذروة بلاغية عالية، فالسندس ليس قماشًا فحسب، بل لون جميل للنعيم والصفاء، وكأن الأمل هنا ليس حلمًا هشًا، بل وعدًا مكسوًّا بقداسة وجمال تتحول الأماني من فكرة ذهنية إلى ملمس، إلى شيء يُلبَس ويُحتَضَن،
وفي مقطع الذكريات، تتبدّى براعة الشاعر في الانتقال من الخاص إلى العام، (حالي داك الكنت فيهو) عبارة بسيطة ظاهريًا، لكنها محمّلة بحنين كثيف، تفتح أبواب الذاكرة على اتساعها دون إسهاب، الذكريات هنا ليست بكاءً على الماضي، بل وقود للمستقبل فالغد هو الذي يصبح ذكريات ، في مفارقة ذكية تعكس إيمان الشاعر بأن الزمن لا يُستعاد، بل يُستبدَل بما هو أجمل، حتى العلاقات الإنسانية تُقدَّم بوصفها خلاصًا، حيث الصلة تجمعه بـ(عزيزًا اصطفيهو) ، في دلالة على أن الأمل الحقيقي غالبًا ما يكون إنسانًا
موسيقيًا
لحن يوسف الموصلي يتعامل مع النص باحترام شديد، دون أن يفرض عليه استعراضًا لحنيًا زائدًا، البناء اللحني يميل إلى الجُمَل الهادئة المتدفقة، مع تصاعد محسوب عند اللازمة، كأن اللحن يتنفس مع الكلمات لا فوقها، المقام المختار يمنح مساحة واسعة للشجن دون أن يغرق في الكآبة، ويوازن بين الإحساس بالانتظار واليقين بالفرج، الإيقاع متزن، لا يستعجل النتيجة، يترك للمستمع فرصة أن يتورط عاطفيًا مع كل جملة، وكأن الموسيقى تقول: الصبر ليس بطئًا… بل وعي بالزمن
أما صوت يوسف الموصلي، فهو بيت الأغنية الحقيقي. صوت دافئ، ناضج، يعرف متى يهمس ومتى يصرّح، جمالياته لا تقوم على القوة فقط، بل على الصدق الأدائي، تشعر أن الكلمات خرجت من تجربة لا من ورق، التحكم في الطبقات، والقدرة على تلوين الجملة الواحدة بين الشجن والرجاء، يمنح النص حياة إضافية، لا يغني الموصلي الكلمات، بل يسكنها، فتصل للمستمع وكأنها كُتبت له وحده
إني من منصتي …. استمع ثم اقول….أن الأماني السندسية عمل يثبت أن الأغنية حين تتكامل فيها الكلمة واللحن والصوت، تصبح أكثر من فن… تصبح عزاءً ناعمًا، ووعدًا مؤجلًا لا يخلف، بأن السعد قد يتأخر، لكنه لا ينسى من صبر بكرامة.
*ياسر الفادني*
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J











