*صُنع في نهر النيل.. السودان يُعلن الطلاق النهائي مع اقتصاد التبعية*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
لم يُرفع اليوم من ولاية نهر النيل، علم فعالية، بل سترُفع راية موقف وعنوان مرحلة ..ولم يكن اليوم ملتقى «صُنع في نهر النيل» جمعاً اقتصاديًا متكرراً بل إعلانًا سياسيًا صريحًا بأن السودان قرر أخيرًا أن يخرج من بيت الطاعة الاقتصادية، وأن يكتب وثيقة استقلاله الحقيقي بالحبر الذي تفهمه الأمم ، الإنتاج.
اليوم اجتماع لأكثر من 300 مصنع وشركة، ومئات من رجال الأعمال، لا ليملأوا قاعة ويشكلوا حضوراً ،إنما ليملأوا فراغًا صنعته سنوات من الاستيراد المُذلّ، والارتهان المُقنَّع، وسياسات قتل الصناعة الوطنية باسم السوق المفتوح والتنافس غير الشريف ، اليوم، سيقولون بصوت واحد: كفى.
كفى لسودان يُستورد له كل شيء، وهو يملك كل شيء.
كفى لاقتصاد يُدار من مكاتب بعيدة، بينما الأرض هنا تنزف ثروة.
كفى لوطن يُطلب منه أن يستهلك ولا يُسمح له أن يُنتج.
صُنع في نهر النيل ما كانت ولن تكون مبادرة فقط ، إنما صفعة سياسية ناعمة في وجه كل من راهن على أن السودان سيبقى سوقًا لا مصنعًا، وميناءً للاستيراد لا ورشة للإنتاج.
هي رسالة تقول بلا ديبلوماسية زائدة: هذا بلدٌ إذا أراد، أنتج… وإذا أنتج، استغنى… وإذا استغنى، تحرّر.
اليوم، السودان لا يفاوض العالم على احتياجاته، بل يُعرّف العالم بقدراته.
لا يرفع راية الشكوى، بل يوقّع شهادة الاكتفاء الذاتي في مجالاتٍ كانت تُستنزف بالعملة الصعبة، وتُدار بعقلية التبعية لا السيادة.
إن ما يحدث في نهر النيل هو تفجير واعٍ للأرض، لا بحثًا عن مورد فقط، بل عن قرار.
قرار يقول إن المعركة الحقيقية لم تكن يومًا عسكرية فقط، بل كانت – ولا تزال – معركة اقتصاد، ومعركة إرادة، ومعركة من يملك قرار خبزه ودوائه وصناعته.
«صُنع في نهر النيل» هي العلامة التجارية السودانية التي خرجت من رحم المعاناة، ومن بين فرث ودم، ثروة سودانية خالصة رغم أنف المتربصين، ورغم خيبات الوكلاء، ورغم مشاريع الإضعاف المتعمد.
هي الختم الذي يفضح كذبة أن السودان بلد فاشل، ويُسقط أسطورة أنه لا يستطيع إلا الاستيراد.
اليوم، تبدأ دورة حياة سياسية واقتصادية جديدة، عنوانها:
النهوض بعزائم أبناء السودان لا بالمنح، وبالمصانع، لا بالوعود، وبالحقول وخطوط الإنتاج،
لا بالوصاية، وبالاعتماد على الله أولًا، وعلى ثروات هذا الوطن ثانيًا.
وكأن السودان، بعد طول صبر، يقول كلمته الأخيرة في وجه العالم:
لسنا فقراء… نحن مُعطَّلون.
ولسنا عاجزين… نحن مُقيَّدون.
واليوم، نفك القيد ونُشغّل الأرض.
سيخرج المنتج السوداني إلى الأسواق، لا مستجديًا، بل منافسًا،
يحمل ختمًا بسيطًا، لكنه سياسي بامتياز: (صُنع في نهر النيل)
ذلك الخَاتَم ليس علامة منشأ،
بل إعلان سيادة… وبيان مرحلة… ونقطة اللاعودة. شكراً ولاية نهر النيل حكومة وشعباً ..
*د. إسماعيل الحكيم **
Elhakeem.1973@gmail.com
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J











