عثمان ميرغني : لابد من “رأس الخيط”.. لبداية جديدة

المشكلة ليست في خسران قضية من الخطوة الأولى أمام محكمة العدل الدولية.. لكن في استمرار نهج المعالجات السطحية لأزمات الدولة المزمنة.
كبار الخبراء القانونيين السودانيين ومن أول يوم أبدوا اعتراضهم على هذه الخطوة لأنها بلا جدوى قانونية.. وبعضهم تكبد مشاق الذهاب إلى وزير العدل و تطوع بتقديم استشارة قانونية لم تجد أذنا صاغية.. ثم استمعنا للمحادثة الهاتفية المسربة بين مسؤول سوداني رفيع ومستشار قانوني عربي.. يعتذر فييها الأخير عن المثول أمام المحكمة ممثلا للسودان.. و كان محزنا توسلات المسؤول إليه وهو يصر على الرفض.. انتابني احساس أليم للمستوى الذي أوصل الدولة السودانية لمثل هذا المستوى المنحدر..

عندما تغيب المؤسسية في اتخاذ القرار … ويتحكم الأشخاص على المؤسسات تصاب الدولة بمتلازمة العوز المناعي الذي يجعلها قابلة للوقوع في الأخطاء بمنتهى السهولة.. كما حدث في قضية محكمة العدل الدولية.
على كل حال.. هو درس في حزمة دروس مستمرة لم يثبت أنها أفادت في تعديل مسار ومنهج الحكم والادارة في السودان.
وطالما ظلت الدولة بمثل هذا الحال.. فسيصعب توقع نتائج أفضل.. لابد من بروتسترويكا شاملة تستوعب مطلوبات العبور إلى مستقبل آمن.

أفضل بداية أن تكون من الرئيس البرهان نفسه.. باعتباره الممسك بكل مفاتيح الدولة.. و إذا اقتنع بضرورة تغيير منهج الحكم والادارة فسيمنح وطنه فرصة لا تقدر بثمن لاستدراك ما فات والقفز إلى مربع جديد.. منصة انطلاق في آفاق جديدة.
أول من يستفيد من هذا التغيير هو الرئيس البرهان نفسه.. فكل تقدم يحرزه السودان في تخطي العقبات واستشراف مستقبل مشرق سيضاف إلى سجله.. و يخلده التاريخ وترصده الوثائق التي حتما ستتطالعها أجيال لاحقة..
فرصة أمام الرئيس البرهان بمثل ما خاض حرب 15 أبريل 2023 بمنتهى الشجاعة والجسارة.. أن يواجه معركة التغيير و النهضة بالشجاعة والجسارة ذاتها.. هو الرابح أولا.. كونه يصبح قائدا لنهضة السودان.. و لن ينسى له ذلك الشعب السوداني..
خارطة الطريق واضحة.. و قابلة للتطبيق بهدوء..

تبدأ.. باعتماد خطاب سياسي جديد.. قوامه الدعوة لوحدة الغايات لكل المكونات السودانية.. مقبول بل مطلوب أن تختلف وجهات النظر والوسائل.. ولكن الأهداف القومية العليا يجب أن لا تكون محل شك أو جدال.
ثم .. حزمة مطلوبات جريئة.. تتخطى الراهن بكل أحزانه.. وتعتمد مبدأ “رأس الخيط”.. العثور على نقطة البداية الصحيحة التي تصلح منصة لما يليها من خطوات.. وهي تكوين البرلمان بتشكيل يتجاوز المطروح في أسواق السياسة السودانية.. يستهدف مباشرة تحقيق أفضل تمثيل للشعب السودان من خلال كُلِيات قِطاعية.. مثل: القانونيون – الدبلوماسيون – أساتذة الجامعات – المهنيون – المعلمون – المزارعون والرعاة – المغتربون .. وهكذا.. و من المناسب أن تكون البداية بـ100 نائب برلماني هم خيار من خيار.. النائب يمثل مؤسسة كاملة بما يتوفر له من قدرات و مستشارين وسكرتارية يعملون معه..

ثم تتواصل الحلقات باجازة دستور 2005 – المعدل لتبني الدولة السودانية على تجاربها بدلا من تكرار البدايات من الصفر..
و يعتمد البرلمان الجمهورية الرئاسية .. وتمضي مسيرة الاصلاحات في مختلف المسارات..
هذه مجرد رؤوس أقلام لفتح الشهية إلى مثل هذا التفكير الايجابي الذي يتجاوز الاحباط إلى الأمل..
لابد من “رأس الخيط”.. لبداية جديدة

  • Related Posts

    الكاميرا الجارحة

    *الكاميرا الجارحة* ➖📸➖ *(مُهرة نيوز)* قام الاستعمار بوجهه الاستيطاني القبيح بهزيمة العالم العربي والإسلامي بوطأة الأسلحة المحرمة دوليًا، وهدموا كل الأنظمة الوطنية لتلك الدول ومزقوها بالحدود المتخيلة على طريقة (فرّق تسد)، واستنزفوا الموارد فلم يستبقوا شيئًا. وعندما خرجوا أبقوا على تلك العواصم الممزقة وكلائهم سادة وحكاما، من الذين تمت تربيتهم وتدريبهم على يد الصليبيين والصهاينة. وأخطر ما تم من مؤامرة كانت حركة التغريب ومسخ منظومة القيم للشعوب، حتى أصبح معيار التحضر عند تلك النخب الممسوخة أن تلبس زيهم وتتحدث لغتهم وتحاكي فجورهم المخبؤ والمعلن، وفتحوا البارات وبيوت الدعارة والمراقص وصالات القمار وأشاعوا الربا على رؤوس الأشهاد ومكّنوا له بالممارسة والقانون. ولخداع الجماهير أصبحوا يُلبسون قيمهم المستوردة والمزيفة عبارات وشعارات خادعة تدمّر الثوابت وتنافق المشاعر الساذجة، فأصبحت العلمانية هي العبارة المتداولة إعلاميًا، بديلًا عن ثوابت الإسلام وقوانينه وتشريعاته وأخلاقه ودوره الحركي في إعمار الحياة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وإعلاميا وفنيا ورياضيا، وإحالة المصطفى صلى الله عليه وسلم من رسول وحاكم ومشرّع إلى مجرد درويش في غياهب التصوف السلبي والتعاويذ التمتمات، لتخلو لهم الحياة. ومن اللطائف التي تُروى في مجتمعات السودان فضحًا لهذه الحيلة أن مصنع البيرة في السودان تمت تسميته بمؤسسة التقطير الوطنية خوفًا من الاسم الحرام الصادم، وتم تعيين أحد المهندسين السودانيين مديرًا له بامتيازات ضخمة: فيلا فاخرة، وسيارتان، وراتب مفتوح، وأشياء أخرى لا تُقال. وفي أول يوم للتعيين وتوقيع العقد زار والده العامل البسيط بإحدى حارات أمدرمان الزاهدة المستعصمة بعزها القديم. قال لوالده في زهو وابتهاج : لقد تم تعييني مديرًا لمؤسسة التقطير الوطنية بامتيازات غير محدودة، وهذه سيارتي الفاخرة تقف في الخارج، وأرجو أن تزورني أنت والوالدة وإخواني وأخواتي في الفيلا الفاخرة في ضاحية الخرطوم حيث الأعيان والأثرياء. وكانت صدمة الابن بالغة زلزلت كيانه حين رفع والده العامل رأسه في شموخ وقال له بلغة صارمة رغم حزنها: يا خسارة! فبعد كل هذا الجهد والكد والعرق الذي بذلته في تربيتك وتعليمك تطلع لي (ست إندايه؟!). حينها أفاق الابن من غفلته، وخرج مهرولًا صوب السيارة لا يلوي على شيء، ليكون أول يوم عمل له في مصنع البيرة استقالته المزلزلة وحكايته التي أصبحت حديث المدينة. فهل ترغب، عزيزي القارئ، في إماطة اللثام عن عبارات من شاكلة العلمانية والمثلية والدولة الوطنية والتطبيع والجندرة وحقوق الإنسان؟ حاشية: (ست الإندايه) هي المرأة الساقطة التي تدير في أطراف القرى والمدن محلًا لبيع الخمور البلدية. ولمزيد عن الإنداية والعرقي والمريسة الرجاء الاستفادة من فتاوى وزير العدل السابق في حكومة الديسمبريين (نصر الدين مريسة). حسين خوجلي Colonialism, in its ugly settler guise, defeated the Arab and Islamic world through the weight of internationally prohibited weapons. It destroyed all national systems in those countries and tore them apart with imagined borders under the slogan of “divide and rule,” draining resources until nothing was left. When they withdrew, they left behind those shattered capitals with their agents as masters and rulers—men who had been raised and trained by the Crusaders and the Zionists. The most dangerous conspiracy they carried out was the drive for Westernization and the distortion of the peoples’ value systems, until the standard of “civilization” among those disfigured elites became to dress like them, speak their language, and imitate their concealed and overt debauchery. They opened bars, brothels, nightclubs, and gambling halls, spread usury openly, and entrenched it through practice and law. To deceive the masses, they clothed their imported, fabricated values in deceptive phrases and slogans that destroy constants and flatter naïve emotions. Thus “secularism” became the term circulated by the…

    Read more

    Continue reading
    مريض سُكّر فقد الوعي…أديهو جلكوز ولا إنسولين؟ ولييه؟

    *مريض سُكّر فقد الوعي…أديهو جلكوز ولا إنسولين؟ ولييه؟* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* #قبل ما نجاوب اسأل نفسك في الحالة دي شنو الأخطر؟ السكر العالي ولا الواطي؟ السكر الواطي (Hypoglycemia) أخطر من العالي (Hyperglycemia).. #ليه؟ لأنو السكر الواطي بيأثر على المخ مباشرة، ولو ما اتلحق الزول ممكن يدخل في غيبوبة ويمـ.وت. #طيب نعمل شنو لو لقينا زول سُكّر فقد الوعي؟ ما حتعرف حالتو شنو بالضبط (يعني سكر عالي ولا واطي)، خصوصاً لو ما عندك جهاز تقيس بيهو. لكن في الحالة دي اديهو جلكوز فوراً وما تديهو إنسولين نهائياً. #لييه؟ لو الزول ده عندو هبوط في السكر (Hypo) وأنت أديتو جلوكوز؟ عملت الصح… السكر حيرتفع ويصحى بإذن الله. لكن لو أديتو إنسولين؟ هنا الخطأ الكبير… لأنو الإنسولين حينزل السكر أكتر، وممكن يمـ.وت من نقص السكر في الدم. #طيب ممكن واحد يسألني ويقول لي: لو الزول ده كان سكره عالي (Hyper) وأديتو جلوكوز بالغلط؟ ما حيمـ.وت، حيرتفع السكر أكتر شوية، لكن نقدر نعالجو بعدين بالإنسولين تحت إشراف طبي. #خلاصة_الكلام: لما تكون ما متأكد، وإتعاملت مع الحالة على إنو Hypo، فإنت بتختار الأمان أولاً، لأنو الـ Hypo أخطر وأسرع في التدهور. #وأهم نقطة: لو أديت زول جلكوز وهو Hyper = مافي خطر مباشر لو أديت زول إنسولين وهو Hypo = ممكن يم*وت فوراً. البوست دا مهم شديييييييييد، لأنو فقدان الوعي عند مرضى السكر بقا شائع جداً، لذلك بتمنى منك بعد تقرأ البوست تشاركه عشان غيرك يستفيد. ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *