النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..*

*النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..*

شهادات مؤلمة تكشف خللاً في توزيع المساعدات..

*أغصان أشجار وقطع قماش.. واقع السكن في المعسكر..*

ولادة بدون رعاية.. وفيات بين الأطفال وكبار السن..

*رحلة نزوح قاسية من الحصار والمجاعة إلى المجهول..*

مطالبات بتدخّل عاجل من الحكومة والمنظمات..

*تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..*
➖▪️🔴▪️➖
*(مُهرة نيوز)*

تتفاقم الأوضاع الإنسانية بمعسكر قوز السلام بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من كادقلي والدلنج ظروفاً قاسية تتجاوز حدود الاحتمال، وعلى الرغم من الاستقبال الكريم الذي وجدوه من مواطني “بحر أبيض”، إلا أن الواقع داخل المعسكر يكشف عن نقص حاد في الخدمات الأساسية، وسط تزايد مستمر في أعداد الفارين من مناطق النزاع، وتجسِّد الصور الميدانية واقعاً مأساوياً، حيث تبدو أماكن الإيواء بدائيةً لا تتجاوز أغصان أشجار مغطاة بقطع قماش بالية وملاءات قديمة، ما يعكس انعدام الحد الأدنى من السكن الكريم.

تأثيرات الحرب:
وتشكل الأوضاع الكارثية في معسكر قوز السلام امتداداً مباشراً لما عاشه النازحون في كادقلي والدلنج حيث إن الكثير من النازحين الفارين إلى كوستي هم في الأصل نازحون فرَّوا من جحيم ميليشيا الدعم السريع التي اجتاحت لقاوة الكبرى قبل الحرب، فاستقروا في مدينتي كادقلي والدلنج، اللتين ظلتا ترزحان طوال فترة الحرب تحت وطأة حصار خانق أدى إلى نقص حاد في الغذاء، وتفشي المجاعة، حيث اضطر السكان إلى أكل لحاء الأشجار وبعض الثمار للبقاء على قيد الحياة، ومع تضاؤل فرص النجاة، نزح الآلاف في رحلة محفوفة بالمخاطر، مرّوا خلالها بمناطق سيطرة المتمردين حيث تعرض كثيرون منهم لانتهاكات مختلفة، في واحدة من أقسى موجات النزوح التي شهدتها البلاد.

واقع المعسكر:
ووفقاً لشهادات حيّة من داخل المعسكر، تتجلى المعاناة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تقول إحدى النازحات: “إن المعاناة شديدة… الطفل يبكي وما نقدر نوفر ليه الحاجة الدايرها… بقينا نمشي مسافات بعيدة عشان نلقى بامية أو طماطم نأكل بها أولادنا… نحن في بلوك خمسة مهملين”.
وتضيف أخرى
“من يوم جابونا ما في زول اشتغل بينا… المساعدات بتصل للناس القدام… ما وصلتنا سلة من 18 رمضان… عندنا أطفال وما في حاجة… دايرين صوتنا يوصل”..
وتكشف هذه الإفادات عن خلل في توزيع المساعدات ووجود فجوة واضحة بين احتياجات النازحين وما يصل إليهم فعلياً، خاصة في بعض القطاعات مثل (بلوك خمسة) الذي يضم غالبية من نزحوا من مدينتي كادقلي والدلنج.

مطالب بتدخل عاجل:
ويقول أمين الولايات بمجلس عموم النوبة، رمضان خير السيد، إن وفداً من المجلس فرعية النيل الأبيض، وقف ميدانياً على الأوضاع الصعبة داخل معسكر قوز السلام بكوستي، وأكد خير السيد في إفادته للكرامة أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة بولايتي جنوب وغرب كردفان، بالإضافة إلى الحكومة المركزية، ممثلة في مفوضية العون الإنساني، ومستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين، وكشف أمين الولايات بمجلس عموم النوبة عن تسجيل حالات وفاة وسط الأطفال وكبار السن نتيجة نقص الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، مطالباً بتوفير الغذاء والدواء والخيام بشكل عاجل.

أزمة إنسانية صارخة:
وبإجماع مراقبين فإن معسكر قوز السلام بمدينة كوستي يمثل نموذجاً صارخاً للأزمة الإنسانية المُركَّبة في السودان، فالأزمة لم تعد مقتصرة على النزوح، بل امتدت إلى فجوات حادة في الإيواء والغذاء والصحة، إذ تعيش مئات الأسر في العراء أو تحت خيام مهترئة لا تقي من حرارة الشمس أو الأمطار، بعد أن فقدت هذه الأسر ممتلكاتها وأوراقها الثبوتية، فيما يعاني معظم النازحين من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، مع حصص غير كافية، ما أدى إلى انتشار سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء، يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الخدمات الصحية بشكل شبه كامل، مع بيئة ملوثة تفتقر للصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر الأمراض، إلى جانب تهديدات العقارب والثعابين، خاصة وأن الغالبية العظمى من النازحين هم من النساء والأطفال حيث يواجهون أوضاعاً شديدة القسوة، من بينها الولادة دون رعاية صحية، وانعدام مستلزمات النظافة الأساسية، كما أن رحلة النزوح نفسها، التي استغرقت أسابيع سيراً على الأقدام أو في شاحنات مكتظة، تعكس حجم المعاناة قبل الوصول إلى المعسكر، وعليه فإن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل ينذر بكارثة إنسانية أوسع، ما يتطلب خطة استجابة متكاملة تشمل توفير خيام ومراكز إيواء لائقة، وضمان إمدادات غذائية ومياه مستدامة، بالإضافة إلى إنشاء عيادات ميدانية ومرافق صحية عاجلة.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن خلاصة المشهد في معسكر قوز السلام في كوستي تتمثل في (بلا أوراق ولا خيام) حيث يواجه آلاف النازحين المجهول في كوستي، فتتقاطع قسوة الحرب مع ضعف الاستجابة الإنسانية، إنها أزمة إنسانية متفاقمة، تتطلب تحركاً عاجلاً يعيد للنازحين الحد الأدنى من الحياة الكريمة، قبل أن تتحول المعاناة إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.
___________
*(مُهرة) علي تلغرام*
https://t.me/muhranews

  • Related Posts

    في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها

    *في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها،،* القيادة العامة،، استعادة الرمزية، وقلب موازين المعركة.. *ملحمة صمود، والتحام جيوش، وعناق رجال وبكاء أبطال..* خطة استراتيجية محكمة، بدأت بعبور القوات جسر الحلفايا من أم درمان.. *تضحيات جسام قدمها الأبطال للحفاظ على رئاسة قيادة وسيادة الجيش..* تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* مرت بالأمس، الأحد 25 يناير، الذكرى الأولى لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، في واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ الحرب التي اندلعت عقب تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وجاء فكُّ الحصار بعد اكتمال حلقات خطة عسكرية استراتيجية محكمة، نُفذت عبر مراحل متدرجة، بدأت بعملية عبور نوعية للقوات المسلحة من مدينة أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر جسر الحلفايا، قبل أن تُتوَّج بالتحام القوات القادمة من عدة محاور داخل العاصمة، لتلتقي داخل أسوار القيادة العامة في مشهد تاريخي اختلطت فيه مشاعر النصر بالشجن، وذرفت فيه الدموع وبكى الرجال وهم يتعانقون بعد نحو عامين من الحصار الخانق. دلالات حصار القيادة: ومثَّل حصار القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أخطر فصول الحرب عسكرياً، ورمزياً واستراتيجياً، فقد ظلت القيادة العامة، منذ اليوم الأول لاندلاع القتال، تحت حصار مشدد، بينما كان بداخلها كبار الضباط من أعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات الرئيسة، وكان سقوط القيادة العامة يعني، في الحسابات العسكرية والمعنوية، سقوط الجيش نفسه، باعتبارها رمز السيادة ومركز القيادة والسيطرة، لذلك تناسى الجميع التراتبية العسكرية، فانخرط الضباط والجنود في خندق الدفاع المستميت عن القيادة العامة، باذلين في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ومقدمين المئات منهم شهداء وجرحى، حيث دُفن الكثير منهم داخل أسوار القيادة العامة، وعلى مدى نحو عامين، عاش المحاصرون ظروفاً إنسانية قاسية، أكلوا من خشاش الأرض، وشربوا الماء الملوث، وتحملوا الجوع والعطش والمرض، في سبيل الحفاظ على سيادة القيادة العامة، التي تعني في وجدان السودانيين سيادة الجيش، والجيش هو صمام أمان الدولة ووحدتها. البشارات الأولى لفكِّ الحصار: وبدأت البشارات العملية لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، عندما نفَّذ الجيش عملية استراتيجية ناجحة عبر من خلالها جسر الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وهي العملية التي عُرفت عسكرياً بـالعبور، وقد أعقب ذلك اندلاع معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها منطقة الحلفايا، ومن ثم واصل الجيش تقدمه جنوباً نحو قلب المدينة، وصولاً إلى مقر قيادة سلاح الإشارة الذي كان محاصراً لفترة طويلة، في عملية متزامنة مع حملات تنظيف واسعة شملت مناطق مهمة في الخرطوم والخرطوم بحري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وانتهت بالوصول إلى القيادة العامة وفكِّ الحصار عنها بشكل كامل، وقد شهدت لحظة فك الحصار احتفاءً كبيراً، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وعدد من كبار القادة العسكريين، في مشهد جسد وحدة القيادة والجيش والشعب. نقطة تحول مركزية: وبإجماع خبراء عسكريين فإن فكَّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، شكّل نقطة تحول مركزية في مسار الحرب، فقد أعاد للجيش حرية الحركة العملياتية داخل العاصمة، بالالتحام مع قوات سلاح المدرعات وما أدراك ما سلاح المدرعات، حيث فتحت هذه الخطوة الطريق أمام تنفيذ خطط واسعة لـنظافة ولاية الخرطوم، وإعلانها فيما بعد خاليةً من متمردي ميليشيا الدعم السريع، لقد عزز إنجاز فكِّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، من تماسك القيادة العسكرية، ورفع الروح المعنوية للقوات في جميع المحاور، وأرسل رسالة واضحة بأن الجيش قادر على الصمود طويل الأمد، وإعادة ترتيب أوراق المعركة مهما بلغت كلفة الحصار، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاد فكُّ الحصار الاعتبار لرمزية الدولة وهيبتها، وأثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة…

    Read more

    Continue reading
    أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،

    *أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،* اجتماع السيادة والوزراء،، رسائل الداخل والخارج.. *محاولة جادة لإدارة الانتقال بأدوات دستورية، تسد الفجوة التشريعية..* آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، تتجاوز حالة التشظِّي.. *إشادة بالتنسيق المحكم بين المجلسين في تناول القضايا الكبرى..* تحذيرات من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية.. *تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..* ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* أثار التئام مجلسي السيادة والوزراء في العاصمة الخرطوم، بعقد اجتماعهما المشترك الأول للعام 2026م، ردود أفعال سياسية واسعة، وأحدث زخماً إعلامياً كبيراً، تجاوز في تأثيره حدود القرارات التي خرج بها الاجتماع ذاته، ورغم أن الاجتماع أفضى إلى إجازة موازنة الدولة للعام الجاري، إلا أن رمزية انعقاده في الخرطوم سحبت البساط من حيثيات الموازنة نفسها، لتتحول الأنظار من مضمون القرار إلى مكانه، ومن الأرقام والبنود إلى الرسائل السياسية والأمنية العميقة التي بعث بها انعقاد أعلى سلطات الدولة من قلب العاصمة. دلالات ومعاني: يكتسب انعقاد الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في الخرطوم، معانياً ودلالات سياسية وأمنية واجتماعية تتجاوز الإطار الإجرائي للاجتماع، إذ يعكس هذا الاجتماع عودة العاصمة تدريجياً إلى موقعها الطبيعي كمركز لإدارة الشأن العام وصناعة القرار الوطني، بعد أن ظلت لفترة طويلة عنواناً للمواجهات العسكرية وعدم الاستقرار، ويمثل هذا الانعقاد رسالة تطمين قوية للمواطنين في الداخل والخارج، مفادها أن الأوضاع الأمنية تشهد تحسناً ملموساً، وأن مؤسسات الدولة بدأت تستعيد حضورها الفعلي على الأرض، وهو ما يشجع النازحين في بعض ولايات السودان، واللاجئين في دول المهجر، على إعادة تقييم قرار العودة، والمشاركة في إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية والنسيج الاجتماعي للعاصمة. تجربة مماثلة: وكانت التجربة السودانية، قد شهدت سابقة مماثلة في شهر شعبان من العام 2025م، حين أجاز مجلسا السيادة والوزراء الوثيقة الدستورية الانتقالية المعدلة لسنة 2025م، خلال الجلسة الثانية لاجتماعهما المشترك المنعقد في العشرين من شعبان 1446هـ، الموافق التاسع عشر من فبراير 2025م، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، وشكّل ذلك الاجتماع محطة مفصلية أعادت ضبط الإطار الدستوري المنظم لعمل مؤسسات الحكم في ظل غياب المجلس التشريعي. اختصاصات تشريعية: وتُعرَّف السلطة التشريعية الانتقالية بأنها الجهة المختصة بالتشريع والرقابة على الجهاز التنفيذي، وتتكون مؤقتاً من مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين إلى حين قيام المجلس التشريعي، وتضطلع هذه السلطة بمهام سن القوانين، وإجازة الموازنة العامة، ومراقبة أداء الحكومة، بما يحقق الحد الأدنى من توازن السلطات، ويحول دون الفراغ التشريعي خلال المرحلة الانتقالية. آلية عملية: ويكتسب التنسيق والتكامل بين مجلسي السيادة والوزراء أهمية خاصة في الواقع السوداني الراهن، في ظل حرب معقدة وتحديات أمنية واقتصادية ومؤسسية متشابكة، ويُعد الاجتماع المشترك للمجلسين، آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، وتجاوز حالة التشظي التي طبعت الفترة في سنواتها الأربع والتي حكمت فيها قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، والتي ترأس فيها الحكومة الدكتور عبد الله حمدوك، حيث أسهمت الخلافات السياسية وضعف الانسجام المؤسسي في إرباك إدارة الدولة وتعطيل القرار الاستراتيجي. تحذير من “النوم في العسل”: ويرى مصدر حكومي رفيع أن انعقاد مجلسي السيادة والوزراء في اجتماع مشترك يمثل ممارسة دستورية صحيحة في ظل غياب المجلس التشريعي، مشيراً إلى أن الوثيقة الدستورية المعدلة منحت هذه الصيغة سنداً قانونياً مؤقتاً لتفادي الفراغ التشريعي، ولكن المصدر الحكومي الرفيع الذي فضَّل حجب اسمه، يحذر من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية، رافضاً فكرة ” النوم في العسل” من خلال هذا التنسيق المحكم بين مجلسي السيادة والوزراء في تناول القضايا الكبرى والحساسة، مثل إجازة الموازنات العامة، وسن القوانين، وإجراء التعديلات الدستورية، وتناسي استكمال هياكل الدولة، وزاد: “نجاعة هذه الآلية، رغم ضرورتها، ينبغي ألا تُغني عن الاستحقاق الدستوري الأهم المتمثل في استكمال أجهزة…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *