الكفاءات السودانية… الفرصة الأخيرة قبل أن ينهار السقف!

*الكفاءات السودانية… الفرصة الأخيرة قبل أن ينهار السقف!.*

➖️◾️➖️

▪️في زمن تتكالب فيه الأزمات على السودان، وتكاد تبتلع ملامحه ومقوماته، يبدو أن صوت العقل يصرخ في *الخفاء: أين الكفاءات؟!*

▪️لقد آن أوان الكفاءات السودانية أن تتقدم الصفوف لا لتزاحم على مقاعد السلطة، بل لتنتشل وطنًا يتهاوى بفعل الفوضى، وانعدام الرؤية، وتراكم الفشل الإداري والسياسي. هؤلاء ليسوا طارئين على الوطن، بل هم أبناؤه الذين تفرقوا في أصقاع الأرض، يرفعون اسمه في أروقة المؤسسات الدولية، ويبدعون في الجامعات والمراكز الطبية، ويحترفون بناء الأنظمة الاقتصادية والتقنية في أكبر الشركات العالمية.

*لماذا الآن؟*

▪️المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد ليست مجرد استراحة بين حقبتين، بل هي مفترق طرق حاسم: إما بناء دولة مؤسسات عبر تفعيل العقول والخبرات، أو الانحدار إلى مزيد من الانهيار تحت وطأة الارتجال السياسي والتمكين العشوائي.

▪️إن استقطاب الكفاءات السودانية لم يعد ترفًا ولا خيارًا ثانيًا، بل ضرورة وطنية عاجلة. فالوقت لا يحتمل مزيدًا من التجريب أو المحاصصات، والواقع يصرخ بلسان الحال: لا مخرج من هذا النفق إلا بأيدٍ تعرف الطريق، وبعقولٍ تمارس الإدارة لا الشعارات.

*من هم هؤلاء؟*

▪️إنهم اقتصاديون يفهمون التوازنات العالمية ويملكون رؤى للإصلاح المالي.

إنهم مهندسون وتقنيون يستطيعون تصميم أنظمة لإدارة المياه والطاقة والزراعة الرقمية.

إنهم باحثون اجتماعيون قادرون على تفكيك الأزمات المجتمعية من جذورها لا من سطحها.

إنهم أطباء وأساتذة جامعات لهم باع طويل في تطوير الأنظمة الصحية والتعليمية.

وهم – قبل ذلك وبعده – سودانيون يحملون الهمّ لا المصلحة، ويبحثون عن وطن قابل للحياة.

*ما العقبة؟*

▪️العقبة ليست في غياب الكفاءات، بل في نمط الحكم الذي لا يزال أسير الولاء لا الكفاءة.

إن الإصلاح يبدأ حين نكفّ عن سؤال “ممن هو؟” ونبدأ بسؤال “ماذا يستطيع أن يفعل؟”.

ويُستكمل حين نُهيئ بيئة قانونية ومؤسسية تجعل الكفاءة قادرة على العمل دون ترصّد أو تسييس.

*رسالة للسلطة الانتقالية – أياً كان شكلها:*

▪️افتحوا الباب واسعًا أمام العقول السودانية.

شكلوا مجلسًا أعلى للكفاءات الوطنية، مستقلًا ومهنيًا، يُعنى بتقديم الاستشارات وتنفيذ المشروعات.

أطلقوا مبادرات وطنية لربط الكفاءات في الداخل والخارج بمشروعات حقيقية.

وضعوا معايير شفافة للتعيين في المناصب، تجعل الكفاءة لا العلاقة هي الفيصل.

*في الختام:*

التاريخ لن يسامحنا إن فوتنا هذه اللحظة.

الكفاءات السودانية هي ثروة حقيقية، لكن بدون رؤية سياسية ناضجة، ستظل هذه العقول خارج أسوار الوطن، تكتفي بالمراقبة والحسرة.

 

فهل نملك الشجاعة لنقول: **كفى إقصاءً!.

*د. عبدالرؤوف قرناص*

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *