*إن كانت الحكمة يمنية… فالإرادة صومالية :* *هل تنجح الارادة الصومالية في اعادة ترتيب التوازنات الداخلية ؟

*إن كانت الحكمة يمنية… فالإرادة صومالية :*
*هل تنجح الارادة الصومالية في اعادة ترتيب التوازنات الداخلية ؟*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

▪️تعود جذور الأزمة بين الصومال والإمارات إلى عام 2016، حين وقّعت شركة موانئ دبي العالمية عقد امتياز لإدارة وتطوير ميناء بربرة في إقليم صوماليلاند دون موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي اعتبرت الخطوة انتهاكًا مباشرًا للسيادة وتجاوزًا لسلطات الدولة المركزية.
▪️في مارس 2018، حسم البرلمان الصومالي موقفه بإعلان الاتفاق الثلاثي بين موانئ دبي وسلطات صوماليلاند وإثيوبيا «لاغيًا وباطلًا»، ومنع الشركة من العمل داخل الأراضي الصومالية، مؤكدًا أن إدارة الموانئ والاتفاقيات السيادية من اختصاص الدولة الفيدرالية وحدها. في المقابل، رفضت سلطات صوماليلاند القرار، وتمسكت بحقها في إبرام الاتفاقيات الاقتصادية بمعزل عن مقديشو، وذهبت إلى خطاب سيادي تصادمي مع الحكومة المركزية.
ورغم قرار البرلمان، واصلت موانئ دبي العمل في ميناء بربرة بدعم تفاهمات إقليمية شملت إثيوبيا، ما أسّس لواقع موازٍ في إدارة الموانئ، وحوّل الخلاف من ملف اقتصادي إلى صراع سيادي مفتوح بين المركز والأقاليم.
▪️اليوم، يتكرر المشهد. إنها الصفعة الثانية، وبطلها الحقيقي ــ كما في المرة الأولى ــ هو البرلمان الصومالي، الذي يرسّخ موقعه لاعبًا حاسمًا في القضايا السيادية، وقادرًا على كبح تحالفات الرئاسة وفرض حدود واضحة للتدخلات الخارجية.
▪️الصفعة الأولى كانت في مواجهة الإمارات والرئيس الصومالي آنذاك، محمد عبد الله فرماجو، وانتهت بإلغاء اتفاقيات الموانئ وطرد شركة موانئ دبي، في سابقة أكدت أن القرار السيادي الصومالي لا يُحتكر داخل القصر الرئاسي.
▪️أما اليوم، فقد مارس البرلمان ضغوطًا سياسية مباشرة أجبرت رئيس الوزراء على إعلان إنهاء الوجود الإماراتي في موانئ بوصاصو وبربرة، وإلغاء الاتفاق العسكري. وللمرة الأولى، يوثّق سكان بوصاصو مشاهد شحن العتاد والمعدات العسكرية الإماراتية، بعد سنوات من تفريغها، في رسالة سياسية لا تخطئها القراءة.
▪️ما يجري في مقديشو بداية لمواجهة جديدة على مستويين: الأول بين البرلمان والرئاسة، في ظل تموضع الرئيس بين ضغط المؤسسة التشريعية وحسابات العلاقة مع أبوظبي، والثاني بين المركز وسلطات إقليمي بونتلاند وصوماليلاند اللامركزيتين، المتحالفتين مع الإمارات، واللتين تنظران إلى قرارات البرلمان بوصفها تهديدًا مباشرًا لنفوذهما.
▪️ولا يمكن عزل هذا المشهد عن السياق الإقليمي الممتد من خليج عدن إلى البحر الأحمر. فقد أثبتت التجربة اليمنية أن إدارة التدخلات الخارجية عبر الموانئ والقواعد الأمنية لا تنتج استقرارًا، بل تعيد إنتاج الأزمات. الفارق أن الصومال، حتى الآن، يمتلك مؤسسة تشريعية قادرة على كبح هذا المسار قبل اكتماله.
▪️ومع تصاعد التنافس الإقليمي على الموانئ وخطوط الملاحة، يصبح موقف البرلمان الصومالي تعبيرًا عن محاولة مبكرة لمنع تحويل البلاد إلى ساحة ملحقة بصراعات الآخرين.

خلاصة القول ومنتهاه:
▪️ما يحدث اختبار حقيقي لشكل الدولة الصومالية، ولمدى قدرة مؤسساتها الدستورية على فرض السيادة في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها الموانئ، والأمن، والتحالفات.
▪️إن كانت الحكمة يمنية في قراءة المآلات، فالإرادة صومالية في محاولة كسر الحلقة قبل أن تكتمل. وما ستؤول إليه هذه المواجهة لن تحسمه القوة، بل قدرة الدولة الصومالية على التمسك بقرارها السيادي في إقليم لا يحمي إلا من يملك قراره
*عمار عركي*
____________
*للانضمام لـ (مُهرة 13)*
https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل. ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات. أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة. إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم: للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص. وديعة لشعب السودان… وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية. وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال. فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية. والأيام دول… وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها. نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات، أيام نهوضٍ واستقرار، وصولاتٍ وجولات… *د. عبد الرؤوف قرناص* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي لهم وظيفة الحصول علي (مصاريف الإرتزاق) من الكفيل المغلوب علي أمره، فهؤلاء القوم (فات) عليهم ان (ماحاق) بتجارب الإنقلابات العسكرية والديمقراطيات من عدم الإستقرار والإضطراب ماعاد يغري أحداً ليفكر في (إجترارها) مرة أخري، فقد عفا عليها الزمن، والبرهان بل كل منسوبي المنظومة العسكرية (يفهمون) ذلك و(ينأون) عن الوقوع في (شراكه) ومآلاته المضنية..أما أن يلجأ البرهان (لصناعة شعبية) له، فهذا قول مردود فالقائد البرهان أصلاً (يتمتع) بهذه الشعبية المكتسبة من (حضوره المؤثر) في قيادة العمليات العسكرية وبما حققه الجيش والفصائل الاخري المشاركة من إ(نتصارات ساحقة) ضد التمرد، فهذه الشعبية (مستحقة) وهو جدير بها وليست تحت (التصنيع) كما يزعم المخبولون..!! *أما قيل عن وقوف السيد رئيس الوزراء مع (عودة) القحاتة للحكم بمايشبه التعاطف معهم، فهو أيضاً من قبيل الكذب، فعودة أو عدم عودة من ساندوا التمرد، (قرار من الشعب) ولايملك الحق فيه لا السيادي ولا الحكومة لأنهما ملتزمان بإرادة الشعب ويقاتلان من أجله عسكرياً ومدنياً..فالبرهان في قيادة الميدانية والتخطيط العسكري وبروف كامل في (معافرة ورهق) الخدمة المدنية وإحياء شرايينها لتعود أقوي…وهما هكذا في هذا (الهم الوطني) الكبير، لا تشغلهما (طموحات ذاتية)، ولايفكران إلا في تحقيق تطلعات الشعب..فاخسأوا ياعملاء الشتات، (فعزة ورفعة) الوطن والشعب هما (الشغل الشاغل) للسيادي والحكومة..!! سنكتب ونكتب…!!! *فتح الرحمن النحاس* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *