*أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،*
اجتماع السيادة والوزراء،، رسائل الداخل والخارج..
*محاولة جادة لإدارة الانتقال بأدوات دستورية، تسد الفجوة التشريعية..*
آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، تتجاوز حالة التشظِّي..
*إشادة بالتنسيق المحكم بين المجلسين في تناول القضايا الكبرى..*
تحذيرات من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية..
*تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..*
➖▪️🔴▪️➖
*(مُهرة نيوز)*
أثار التئام مجلسي السيادة والوزراء في العاصمة الخرطوم، بعقد اجتماعهما المشترك الأول للعام 2026م، ردود أفعال سياسية واسعة، وأحدث زخماً إعلامياً كبيراً، تجاوز في تأثيره حدود القرارات التي خرج بها الاجتماع ذاته، ورغم أن الاجتماع أفضى إلى إجازة موازنة الدولة للعام الجاري، إلا أن رمزية انعقاده في الخرطوم سحبت البساط من حيثيات الموازنة نفسها، لتتحول الأنظار من مضمون القرار إلى مكانه، ومن الأرقام والبنود إلى الرسائل السياسية والأمنية العميقة التي بعث بها انعقاد أعلى سلطات الدولة من قلب العاصمة.
دلالات ومعاني:
يكتسب انعقاد الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في الخرطوم، معانياً ودلالات سياسية وأمنية واجتماعية تتجاوز الإطار الإجرائي للاجتماع، إذ يعكس هذا الاجتماع عودة العاصمة تدريجياً إلى موقعها الطبيعي كمركز لإدارة الشأن العام وصناعة القرار الوطني، بعد أن ظلت لفترة طويلة عنواناً للمواجهات العسكرية وعدم الاستقرار، ويمثل هذا الانعقاد رسالة تطمين قوية للمواطنين في الداخل والخارج، مفادها أن الأوضاع الأمنية تشهد تحسناً ملموساً، وأن مؤسسات الدولة بدأت تستعيد حضورها الفعلي على الأرض، وهو ما يشجع النازحين في بعض ولايات السودان، واللاجئين في دول المهجر، على إعادة تقييم قرار العودة، والمشاركة في إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية والنسيج الاجتماعي للعاصمة.
تجربة مماثلة:
وكانت التجربة السودانية، قد شهدت سابقة مماثلة في شهر شعبان من العام 2025م، حين أجاز مجلسا السيادة والوزراء الوثيقة الدستورية الانتقالية المعدلة لسنة 2025م، خلال الجلسة الثانية لاجتماعهما المشترك المنعقد في العشرين من شعبان 1446هـ، الموافق التاسع عشر من فبراير 2025م، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، وشكّل ذلك الاجتماع محطة مفصلية أعادت ضبط الإطار الدستوري المنظم لعمل مؤسسات الحكم في ظل غياب المجلس التشريعي.
اختصاصات تشريعية:
وتُعرَّف السلطة التشريعية الانتقالية بأنها الجهة المختصة بالتشريع والرقابة على الجهاز التنفيذي، وتتكون مؤقتاً من مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين إلى حين قيام المجلس التشريعي، وتضطلع هذه السلطة بمهام سن القوانين، وإجازة الموازنة العامة، ومراقبة أداء الحكومة، بما يحقق الحد الأدنى من توازن السلطات، ويحول دون الفراغ التشريعي خلال المرحلة الانتقالية.
آلية عملية:
ويكتسب التنسيق والتكامل بين مجلسي السيادة والوزراء أهمية خاصة في الواقع السوداني الراهن، في ظل حرب معقدة وتحديات أمنية واقتصادية ومؤسسية متشابكة، ويُعد الاجتماع المشترك للمجلسين، آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، وتجاوز حالة التشظي التي طبعت الفترة في سنواتها الأربع والتي حكمت فيها قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، والتي ترأس فيها الحكومة الدكتور عبد الله حمدوك، حيث أسهمت الخلافات السياسية وضعف الانسجام المؤسسي في إرباك إدارة الدولة وتعطيل القرار الاستراتيجي.
تحذير من “النوم في العسل”:
ويرى مصدر حكومي رفيع أن انعقاد مجلسي السيادة والوزراء في اجتماع مشترك يمثل ممارسة دستورية صحيحة في ظل غياب المجلس التشريعي، مشيراً إلى أن الوثيقة الدستورية المعدلة منحت هذه الصيغة سنداً قانونياً مؤقتاً لتفادي الفراغ التشريعي، ولكن المصدر الحكومي الرفيع الذي فضَّل حجب اسمه، يحذر من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية، رافضاً فكرة ” النوم في العسل” من خلال هذا التنسيق المحكم بين مجلسي السيادة والوزراء في تناول القضايا الكبرى والحساسة، مثل إجازة الموازنات العامة، وسن القوانين، وإجراء التعديلات الدستورية، وتناسي استكمال هياكل الدولة، وزاد: “نجاعة هذه الآلية، رغم ضرورتها، ينبغي ألا تُغني عن الاستحقاق الدستوري الأهم المتمثل في استكمال أجهزة الحكم في مختلف مستوياتها، وفي مقدمتها قيام الهيئة التشريعية الانتقالية” مبيناً أن الهيئة التشريعية الانتقالية تمثل الضامن الحقيقي لتوازن السلطات، وترسيخ الشرعية، وتعزيز الرقابة الشعبية والمؤسسية على أداء الدولة، وختم حديثه للكرامة مشدداً على أن إجازة الموازنة عبر هذه الآلية تمنحها حصانة قانونية، شريطة حصرها في القضايا السيادية والاستراتيجية، وعدم تحويلها إلى بديل دائم عن البرلمان.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن انعقاد مجلسي السيادة والوزراء في اجتماع واحد، يمثل محاولة جادة لإدارة المرحلة الانتقالية بأدوات دستورية متاحة، وسد الفجوة التشريعية في ظرف استثنائي تمر به البلاد، غير أن نجاح هذه الصيغة يظل رهيناً بوضوح أفقها الزمني، والالتزام بعدم تطبيع الحلول المؤقتة، والعمل الجاد نحو قيام سلطة تشريعية منتخبة أو متوافق عليها، تعيد للعملية التشريعية مسارها الطبيعي، وتؤسس لانتقال سياسي مستقر قائم على سيادة القانون والمؤسسات، وعلى قدر أهل العزم، تأتي العزائم.
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J











