يأجوج في نيالا ومأجوج في الكفرة !

*يأجوج في نيالا ومأجوج في الكفرة !*

➖◼️➖

حميدتي …حفتر كأنهما خرجا من جُبّ واحد، من رحم الخراب والخذلان، كأن الشيطان قد صاغهما على عجل ثم نفث فيهما من شره، فصارا يؤمان الدم والدمار في بلادٍ أنهكها النزيف، لا فرق بين الوجهين، هما صورة واحدة لعملة مسمومة، من معدن الخيانة المصقول بصوت البنادق ولغة الوعيد

 

قال لي قريبي من الجزيرة ذات وجع، إن رتلاً من المليشيا دهم دكانه، نهبوا ما طاب لهم، فلما سألهم عن المال قالوا: “نحن ما بندفع، نحن ناس يأجوج ومأجوج”. ثم جلدوه ومضوا، كأنهم وحوش خرجت من باطن الأرض. أحد قادتهم سمّى نفسه “يأجوج ومأجوج”، وكأن قبح الاسم لا يكفي، فزاد عليه قبح الشكل والبذاءة، وكلام كأنك تشتم نتانته من خلف الشاشة، يتكلم فتسيل الكلمات كريهة، كسيلٍ أسود لا يرويه شيء غير الخراب

 

حفتر وحميدتي، تَوأما الشر، صنيعة دويلة الغدر، تلك التي لا تشبع من الدم العربي، تغذي جوعها من جثث الأطفال، وتبني نفوذها على جماجم الأبرياء، حفتر في ليبيا، وحميدتي في السودان، كلاهما حطب لنار واحدة، يحرقان الأخضر واليابس بأيد مرتجفة لا تعرف إلا الطعن من الظهر، كلاهما بلا شعب، بلا وجدان، مكروهين حدّ اللعن، فحفتر لفظه الليبيون كما يُلفظ الداء، وحميدتي لعنه السودانيون كما يُلعن الخائن

 

ليس في أسمائهم شيء من الرحمة، أسماء كأنها قُطعت من صخور الزقوم، غليظة النطق، ثقيلة على اللسان، لا تُحب ولا تُحترم، أشبه بتعاويذ شر قديم، حتى إبليس، وهو سيدُ الخبث، يقف مصفقًا لإجرامهم، مندهشًا من شراهتهم في القتل، معجبًا بحيلهم القذرة، يبتسم بفخر كأنهم أبناؤه الذين تفوقوا على معلمهم

!!

حفتر وحميدتي، لعنة نُسجت من نسيج واحد، من غبار الخيانة ولهب الأطماع، كل منهما ظن أنه صار إلهًا في أرض لا يعبد فيها إلا الدم، ولكن، سيأتي اليوم، حين تتوقف البنادق، حين يعود الوطن من المنفى، وحين تُمحى أسماؤهم من التاريخ كما تُمحى النجاسة بالماء الحار.

 

*ياسر الفادني*

 

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *