ثلاثية الخلاص للسودان: الاحترافية والفعالية والجدية


*ثلاثية الخلاص للسودان: الاحترافية والفعالية والجدية*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

بينما يغرق السودان في دوامة عنف وانهيار، يبحث الجميع عن مخرج. ربما تكمن الإجابة في ثلاثية بسيطة في مفهومها، عسيرة في تحققها: جيش يقاتل باحترافية، حكومة مدنية تفاوض بفعالية، وشعب ينتج بجدية.

أولاً، الجيش المحترف ليس أداة قمع أو طرفاً في الصراع السياسي، بل هو مؤسسة وطنية تحمي الحدود وتخضع للسلطة المدنية المنتخبة. احترافيته تعني حماية المدنيين، والانسحاب من الحياة السياسية المباشرة، والتركيز على إعادة هيكلة مؤسسية تمنع عودة الاستبداد العسكري.

ثانياً، الحكومة المدنية الفعالة هي القلب النابض للحل. لا تعني “الفعالية” هنا مجرد وجودها، بل قدرتها على تمثيل الإرادة الشعبية الحقيقية، وخلق توافق وطني شامل، والتفاوض بمرونة ومهارة مع كل القوى – بما فيها المسلحة – لتحقيق سلام عادل ودائم. عليها أن تبني الثقة المفقودة عبر الحوكمة الرشيدة والشفافية.

ثالثاً، الشعب الجاد المنتج هو الركن الذي يُغفل غالباً. إنهاء الحرب ليس غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لإطلاق طاقات السودانيين وإبداعهم. إعادة الإعمار تحتاج إلى شعب يعود بحماس إلى حقوله ومصانعه ومدارسه، ليعوض بالعمل الدؤوب سنوات الضياع. انتاجه هو الضمانة الحقيقية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

هذه الثلاثية حلقات متصلة: الجيش المحترف يوفر الأمن للحكومة لتتفاوض، والحكومة الفعالة تخلق البيئة الآمنة للشعب لينتج، وإنتاج الشعب يدعم الاقتصاد لتمويل إعادة البناء ويدعم شرعية المؤسسات.

الطريق نحو هذه الثلاثية يبدأ بخطوة واحدة: إيقاف النار فوراً، ثم حوار وطني حقيقي يضع الأسس لهذا المستقبل. الخلاص ممكن، لكنه يحتاج شجاعة الاعتراف بهذه المعادلة البسيطة والصعبة.

*د. عبد الرؤوف قرناص*

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *