الشعب حسم موقفه: لا تفاوض مع الجريمة

*الشعب حسم موقفه: لا تفاوض مع الجريمة*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

 

لم يعد موقف الشارع السوداني قابلًا للتأويل أو إعادة الصياغة. فبعد تراكمٍ كثيف من الدماء، والنزوح، وانتهاك الكرامة، تشكّل وعيٌ جمعي حاسم يقول بوضوح: لا تفاوض مع الجريمة. هذا الموقف ليس ردّ فعل عاطفيًا، بل نتاج تجربة قاسية اختبرت فيها الجماهير معنى أن يُفرض عليها القبول بما يناقض أبسط معايير العدالة.

في الحالة السودانية، لا تُقاس السياسة بميزان التوازنات الدولية وحدها، بل بميزان الذاكرة الشعبية. فالقتل، والترويع، والاغتصاب، ونهب الممتلكات، لم تكن أحداثًا هامشية يمكن تجاوزها بخطاب تسوية، بل صدمات وجودية أعادت تعريف معنى الدولة، والشرعية، والخصومة.

المقلق في المشهد الراهن هو تصاعد الضغوط — الإقليمية والدولية — لدفع الشعب السوداني نحو مسار تفاوضي لا يسبقُه اعتراف بالجرم ولا مساءلة حقيقية. مثل هذا الضغط لا يُقرأ في الوجدان الشعبي كحرص على السلام، بل كإعادة إنتاج للظلم بصيغة ناعمة. وهنا تتحول النوايا المعلنة إلى نتائج عكسية.

التاريخ السياسي للسودان يثبت أن هذا الشعب، وإن طال صبره، لا يقبل الإكراه. وحين يُدفع إلى قبول ما يراه إهانة لدمائه، فإن ردّة فعله لا تكون متوقعة أو قابلة للضبط. في تلك اللحظة، لا يعود الضغط أداة إدارة، بل يتحول إلى عامل تفجير. وتبدأ عملية تصنيف جديدة: كل طرف ضاغط، مهما كان توصيفه أو خطابه، يُنظر إليه كخصم مباشر لإرادة الشعب، وربما كجزء من المشكلة ذاتها.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي عملية سياسية في السودان هو تجاهل هذا المعطى النفسي والأخلاقي. فالشعوب قد تُرهق، لكنها لا تُخدع طويلًا. وقد تُجبر مؤقتًا، لكنها لا تمنح الشرعية لمن لم يُحاسَب. الضغط قد يفرض صمتًا، لكنه لا يصنع قبولًا، ولا يؤسس سلامًا مستدامًا.

السلام الحقيقي في السودان لا يُبنى فوق جماجم الضحايا، ولا عبر تجاوز العدالة، ولا بتهميش الصوت الشعبي. وأي محاولة لفرض مسار يتناقض مع هذا الوعي الجمعي، ستُنتج واقعًا أكثر هشاشة، وتفتح الباب أمام مسارات مقاومة غير تقليدية، تعيد تشكيل الصراع بدل إنهائه.

الخلاصة واضحة:

في السودان، تجاهل إرادة الشعب ليس خيارًا سياسيًا آمنًا.

والضغط عليه لقبول الجريمة، لن يُنتج سلامًا… بل خصومات أعمق، وردود أفعال لا يمكن التنبؤ بها.

ايو يامن

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *