حميراء: اعتذارها رسالة تخجل المليشيا وأحزابها في زمن الصراعات

*حميراء: اعتذارها رسالة تخجل المليشيا وأحزابها في زمن الصراعات*

➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
حيث تختلط السياسة بالحرب، ويصبح الإعلام أداة للتحريض أكثر من كونه وسيلة للحق، تظهر أحيانًا لحظات صغيرة لكنها عظيمة في أثرها، لحظات تعيد للضمير مكانه، وللإنسانية قيمتها. من بين هذه اللحظات، برزت حميراء، ابنة ضابط بالجيش السوداني وطبيبة ملتزمة بمهنة الإنسان قبل أي انتماء، التي اختارت أن تعتذر عن أي تعاون إعلامي مع جماعات مسلحة أو المليشيا.
هذا الاعتذار ليس مجرد موقف شخصي، بل بيان أخلاقي صارم، يعكس ضميرًا حيًا يضع كل الأحزاب الداعمة للمليشيا أمام مرآة الحقيقة. فهو يقول بصوت هادئ وواضح: الإنسانية قبل أي حساب حزبي، والكرامة والمهنة لا تتساهلان مع التحريض أو التضليل.
اختيار حميراء يمثل نموذجًا للـ”خطّون التوابون” الذين يراجعون أنفسهم ويصححون مسارهم رغم الضغوط، ليضعوا الإنسانية والحق فوق أي مصالح حزبية ضيقة. موقفها يعيد التأكيد أن الوطنية تبدأ بالضمير قبل السياسة، وأن كل فعل ينحاز للحق والإنسانية أقوى من أي دعاية مسلحة.
الاعتذار هنا ليس ضعفًا، بل شجاعة حقيقية، لأنه يختار الطريق الصعب: مواجهة المليشيا إعلاميًا وأخلاقيًا، والتمسك بالقيم المهنية التي تحمي المجتمع من الانزلاق في دوامة العنف والتحريض.
رسالة حميراء الإنسانية تكشف عن قوة الفرد الذي يرفض أن يكون أداة في أيدي من يراهنون على التضليل، وتضع الجميع أمام مسؤوليتهم: أن يختاروا الحق والضمير قبل أي انتماء، وأن يرفعوا قيمة الإنسان فوق أي مصالح قصيرة الأمد.
الخلاصة
موقف حميراء الإنساني يعكس وعيًا وطنيًا راقيًا ورسالة أخلاقية قوية، لكنه لا يمنع من ممارسة الحق العدلي أو الإجراءات القانونية بحق أي تصرفات تخالف القانون أو تهدد الأمن والمجتمع. الضمير والعدالة يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب، وكل فعل مسؤول يجب أن يُقيّم ضمن إطار القانون.
*ابو يامن*
____________
*للانضمام لـ (مُهرة 13)*
https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *